السبت 6 يونيو 2026| آخر تحديث 11:40 09/24



قصة شاب قروي حضر الحوار الوطني للشباب بمدينة تيزنيت

“أنا ابن القرية لا المدينة.. لذلك ارتأيت أن أحضر الحوار الوطني للشباب لعلني سأحظى يوما بمن يسمع صوتي وصوت شباب القرى طبعا. ركبت ذلك الصباح وكان اليوم يوم سبت ثلاثة أنواع من وسائل النقل، أولها “بيجو” وثانيها “رونو” وآخرها “حافلة”. أخيرا وجدت نفسي بين أحضان مدينة تيزنيت”.  أنا ابن القرية لا المدينة.. لذلك ارتأيت أن أحضر الحوار الوطني للشباب لعلني سأحظى يوما بمن يسمع صوتي وصوت شباب القرى طبعا. ركبت ذلك الصباح وكان اليوم يوم سبت ثلاثة أنواع من وسائل النقل،

أولها “بيجو” وثانيها “رونو” وآخرها “حافلة”. أخيرا وجدت نفسي بين أحضان مدينة تيزنيت. جلت بداية النهار في مختلف المقاهي. ما أثقل الزمن ! وما أصعب الملل ! اشتريت جريدة. شربت قهوة. التقيت بأصدقاء… بعد كل هذا، وصل الموعد المحدد أخيرا: الثالثة بعد الزوال ب “دار الشباب المقاومة”
    دخلت الباب مع صديقين لي من أبناء قريتي تحديدا، ممن يحدوهم الأمل لبناء هذا الوطن بمواطنيه شبابا وشيبا. كان الاستقبال حارا فكم مرة ترددت في أذني كلمة “شاب” من طرف الشباب أنفسهم لأحس لأجل ذلك بانتمائي لهذا الجمع. ولجنا بهوا جلس فيه من جلس ووقف الباقون انتظارا لبدء أشغال هذا اليوم. حجزت لنفسي كرسيا  قرب شخص تعرفت عليه في حينه قال لي إنه يعمل ممرضا في قرية من القرى. وشاءت الأقدار أن يكون اليوم في المدينة.
     انتظرت مليا، فلما لم أجد من يرشدني اتجهت صوب الداخل. هنالك في القاعة الرابعة حيث ورشة المجلس الاستشاري والعمل الجمعوي. دخلت القاعة، جلت ببصري  في أنحائها، فلمحت كرسيا فارغا، جلست وانتبهت ركزت في الموضوع علني ألتقط بعضا مما يقال. وجدت الورشة قد بدأت أشغالها. لم تكن طبعا لتنتظرني أنا لأن أي قانون لا يحمي “المغفلين” رغم أني لست كذلك. خمسون كيلومترا، ثلاثة أنواع من وسائل النقل، وحضور مبكر. ورغم هذا كله فاتني ما فات. لا أدري لماذا؟ ألسذاجتي البدوية؟ أم لكوني لم أسأل أحدا من المنظمين؟ ! اكتشفت فيما بعد أنه لم يفتني غير تقديم بسيط، فتنفست الصعداء.
 استمعت لمقدم الورشة فإذا به يتحدث عن السياق العام للمجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي محددا أهم أهدافه ومهامه مبرزا بعض التوجيهات الإستراتيجية التي ستوجه عمل هذه الهيئة الشبابية ونقاط أخرى كنت قد نسيتها بسبب الخطوب التي عانيتها في طريق العودة فسامحوني.
    انتهى العرض التقديمي ليتحول الأمر إلى نقاش عام حول الموضوع. كانت المداخلة الأولى إجابة عن سؤال كيفية تدبير المجلس تلتها مناقشات تنصب في نفس الإطار. في البداية لم أكن لأتكلم. لأنني الغريب. غريب دخل القاعة فجأة. فحاول الاندماج مع مضيفين يتراوح عددهم بين الثلاثين والأربعين .
    بعد أخذ ورد في هذا الموضوع تدخلت لأدلي بدلوي في النقاش. لقد كان نقاشا جادا من طرف شباب غيور على وطنه. غايته واضحة وضوح الشمس في النهار. أراد أن يوصل رسالة قوية علها تلقى آذانا صاغية من طرف مسئولي وزارة الشباب والرياضة رعاة هذا الحوار عبر ربوع هذا الوطن. مستدلين بما قاله “غاندي” يوما:”ما تفعله لأجلي وتفعله بدوني تفعله ضدي”.
    انتهت الورشة بنهاية السجالات والنقاشات فخرجنا لنشرب فنجان شاي وحلوى حتى نستريح استعدادا لعرض التقارير النهائية التي قيل لنا إنها ستوجه مباشرة للمسئولين كما وردت من الشباب المقرر. هنالك التقيت بشباب آخر من مختلف التنظيمات والانتماءات. فهذا نقابي وذاك من شبيبة حزب وأولئك من جمعيات مختلفة وآخرون فضلوا “الاستقلالية” عن الانضواء تحت إطار معين.
    جلسنا نستمع للتقارير. كان أولها من تقديم شابة دخلت في شرح المكتوب فتلقت انتقادات من شاب اتهمها بتحريف المضمون وإخراج الكلام عن سياقه، لترد بدورها عليه وأنا بين هذه وذلك غير مدرك لما يحدث. بعد أن أتمت هذه تقريرها قام شاب آخر ليتكلم في مضمون تقرير ورشته موجها الكلام لمسئولي المركز بضرورة توفير قاعات الصلاة في مثل هذه المركبات الثقافية.
    بعد التقريرين الأول والثاني، تقدم اثنين من الشباب، أولهما ذكر وثانيهما أنثى. والأول هو المكلف بالكلام. بدأ بعد المشاكل: البطالة، التمييز، ضعف نشر الخبر، نقص العدد المنتظر ، عدم الثقة في برامج الدولة والتوقيت غير ملائم… كما أشار إلى أهمية حضور الأجهزة الأمنية كطرف في النقاش دون قيود أو شروط.
    لما جاء دور تقرير الورشة الرابعة والأخيرة كان أحد المقررين قد اختفى، ربما هربا من المسؤولية أو نسيانا لها. تقدم الثاني وكان طالبا في الجامعة. افتتح كلامه باستفهام بعد البسملة: لقد كنا اثنين فأين الثاني؟ فصار يخوض في الكلام. فجأة تدخل أحدهم من ورائي، ليستنكر على أحد الأمنيين حضوره بزي مدني موجها الخطاب له بضرورة الانسحاب. فلبى بالتالي طلب هذا الشاب وهو يجر رجليه كمن تلقى صفعة قوية أفقدته توازنه. يا للألم ! لو كان الأمر بيدي لسمحت له بالجلوس. هو بشر وأنا بشر وإن شئت قل نحن في القرن الواحد والعشرين. وفي عهد الدستور الجديد.
    أخيرا، وصلت ساعة الصفر، تفرق الجمع ورافقت أحد الأصدقاء إلى منزله وهناك بتنا حتى الصباح لأعود أدراجي نحو قريتي وأنا أردد:
بلاد بها حل الشباب تمائمي *** وأول أرض مس جلدي ترابها
    هذه قصة شاب قروي حضر الحوار الوطني للشباب فلا تخيبوا آماله وآمال مائتين من شباب تيزنيت الحاضر في الحوار كما جاء على لسان أحد المسئولين والذين يتمنون رؤية بلادهم تنعم عليهم وتعتبرهم جزءا منها كما اعتبروها هم جزءا لا يتجزأ من حياتهم.

بقلم: احمد اضصالح
[email protected]