موسم الولي الصالح:”أحمد بن موسى السملالي الجزولي” العريق، ورثه جيل عن جيل. صغير عن كبير. وخلف عن سلف. مرت أيام وأزمان، تطورت الأحداث والوقائع، لكن الموسم باق، باق على أسبوعين: أسبوع للرجال وآخر للنساء مناصفة دون حيف أو ظلم أو “إقصاء للجنس الآخر” رغم التغيرات والتحولات التي طرأت على الذمم والهمم. إن أعظم قيمة تتبادر للذهن أول وهلة حين التفكير من أمر هذا الموسم لعظيم:”المساواة”. قبل أن تصدر مدونة الأسرة وتتكلم الجمعيات الحقوقية التي “تدافع” عن المرأة وحقها
في “المساواة” مناصفة مع الرجال في جميع الميادين والأصعدة. احترم التازروالتيون المرأة. أنصفوها في مظهر لا يمكن أن يختلف فيه اثنان: “أنموكار ن تمغارين” أو “موسم النساء”، أسبوعا صافيا للتحضير والاحتفال. ودلالة عميقة عن أهمية المرأة السوسية عموما والتازروالتية بشكل خاص في صنع الاحتفاليات والمواسم الدينية. فلا تكاد تجد امرأة من “تازروالت” والنواحي إلا وتضرب الموعد مع نفسها لأجل لحظة عظيمة: زيارة ضريح الولي الصالح “أحمد بن موسى السملالي” والدعاء للموتى والأحياء على حد سواء إضافة إلى مساعدة الضعفاء والمحتاجين قدر الإمكان. إنه موسم دين بامتياز قبل أن يتحول إلى ما آلت إليه الأمور اليوم.
حكى لي أحد الباحثين في تاريخ المنطقة مرة أن إحدى حفيدات الولي الصالح زارت هذا الموسم حسب إحدى الوثائق التاريخية. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أهميته في قلوب العوام والخواص. فسنت بذلك سنة نهجتها بعدها بنات حواء من بني جنسها في هذه البقعة من الأرض التي اختيرت قبلة للقيا دون غيرها من الأماكن.
قد تكون الغريزة التملكية للأنثى هي الدافعة للكثيرات اليوم، يقصدن البيع والشراء. ملابس من مختلف الأشكال والألوان. حوانيت متباينة الأحجام والمساحات وتجارة رابحة للصغير والكبير. منح للمرأة حق التصرف في مالها دون حيف أو غصب، في البيع والشراء والهبة وللتصدق على الفقراء والمحتاجين. مكانة عظيمة منذ قيام الموسم إلى اليوم، حتى لا تظلم الأجيال التي تتحمل المرأة مسؤولية عظيمة في إعدادها:
المرأة مدرسة إذا أعددتها *** أعددت شعبا طيب الأعراق
منحوها فرصة لتتحمل مسؤولية القيام بنقل التراث والتاريخ، تاريخ منطقة روي من الأفواه نحو الآذان مباشرة بلا قيد أو شرط. هنالك في الأعلى ضريح الولي الصالح “أحمد بن موسى السملالي” وإلى جانبه أولاده ومقربون له حظوا بمكانة عظيمة عنده على الأرض فكان لزاما أن يحترموا ويعظموا تعظيما يليق بجثامينهم. وإلى فوق شجرة شهدت مقتل “أمغار الهاشم” نتيجة سلطة كانت بين يديه يومها. وفي أسفل:”تاركانت ن إيسمكان” لو نطقت لحكت عن جيل القرن الثامن عشر الميلادي. هذه المآثر وأخواتها تحمل للزائر هذه الأيام معنى أن تكون المرأة من قبيلة في النواحي: تازروالتية، بعقيلية، سملالية… كلهن سواسية في الزيارة والتجوال. كأسنان المشط لا فرق بين هذه وتلك. ذ. احمد اضصالح


