الأربعاء 15 يوليو 2026| آخر تحديث 9:21 03/09



تيزنيت: نفاخات المياه وأجواء الخشوع.. حين يخدش شغب القاصرين سكينة المساجد

تيزنيت: نفاخات المياه وأجواء الخشوع.. حين يخدش شغب القاصرين سكينة المساجد

تشهد بعض مساجد المدينة في الآونة الأخيرة بروز ظاهرة غريبة عن قيم الوقار التي طالما ميزت بيوت الله، حيث باتت فضاءات العبادة ومحيطها المباشر مسرحاً لحالات من الفوضى يتسبب فيها قاصرون، في مشاهد تؤثر بشكل مباشر على السكينة والروحانية التي يشد إليها المصلون الرحال.

ولم يعد الأمر يقتصر على الضجيج المعتاد أو الجري العفوي، بل تطور إلى سلوكيات دخيلة تتمثل في التربص بالمصلين ورشقهم بنفاخات مملوءة بالمياه، مما يحول لحظات التوجه نحو الصلاة إلى حالة من الترقب والحذر من بلل مفاجئ قد يفسد الطهارة أو يربك التركيز.

إن هذه السلوكيات التي تقع في الأزقة المؤدية للمساجد أو في باحاتها الخارجية، تعكس نوعاً من الانفلات التربوي الذي يضع قدسية المكان على المحك. فالمصلي الذي يقصد المسجد بحثاً عن الخلوة الروحية والهروب من صخب الحياة اليومية، يجد نفسه أمام “نفاخات مائية” طائشة وصراخ متعالٍ يقطع حبل الخشوع ويحول بيئة التعبد إلى ساحة للهو غير المنضبط.

هذا الوضع لم يثر استياء المصلين فحسب، بل دفع الكثيرين للتساؤل عن تراجع هيبة المسجد في نفوس بعض الناشئة الذين باتوا يرون في محيطه مجرد فضاء مفتوح للمغامرات الصبيانية المؤذية.

وتتجاوز خطورة هذه الظاهرة مجرد البلل أو الإزعاج اللحظي، لتطرح علامات استفهام كبرى حول دور الرقابة الوالدية والمسؤولية الجماعية في تأطير سلوك القاصرين. فالتساهل مع هذه التصرفات تحت مسمى “اللعب” يساهم في تكريس ثقافة الاستهتار بالمرافق العامة ودور العبادة، ويحرم المصلين من حقهم الطبيعي في أداء شعائرهم في أجواء من الطمأنينة.

إن معالجة هذا الخلل تقتضي تظافر جهود الأسرة والمدرسة وجمعيات المجتمع المدني، لإعادة الاعتبار لأدب الطريق وفقه التعامل مع المساجد، وضمان بقاء هذه المنارات واحات للأمن الروحي بعيداً عن أي تشويش قد يخدش وقارها.







تعليقات

  • كلامك يعبر عن واقع مؤلم يعيشه عدد من المدن وليس فقط في تيزنيت، بل في مدن كثيرة.
    الامر لا يقتصر الازعاج قرب المساجد بل أصبح يوميا الرشق بالحجارة، وكتابات مسيئة على الجدران اللعب امام منازل الساكنة الى وقت متاخر من الليل رغم توفر ملاعب القرب فارغة بالمدينة وغيرها من السلوكات التي لا يسمح المقام لذكرها.
    بالفعل هذا السلوك مرفوض شرعًا وقانونًا، ويؤثر على أمن الناس وراحتهم.
    صحيح أن المسؤولية مشتركة، ويمكن تلخيصها بشكل عملي:
    1. دور الأسرة (الوالدين):
    هو الأساس. غياب المراقبة والتربية والتوجيه يجعل بعض الأبناء ينحرفون بسهولة. لا يكفي توفير الماديات، بل يجب المتابعة، معرفة الأصدقاء، وغرس القيم.
    2. دور المدرسة:
    ليست فقط للتعليم، بل للتربية أيضًا. يجب تفعيل الأنشطة التربوية، وتعزيز قيم الاحترام والانضباط، وربط التلميذ بسلوك المواطنة.
    3. دور المجتمع (الساكنة):
    الصمت يشجع على التمادي. يمكن:
    التبليغ عن هذه السلوكات
    التعاون بين الجيران
    إنشاء مبادرات محلية (حراسة ليلية، جمعيات أحياء…)
    4.دور الجماعة الترابية
    توجيه الأطفال الأحياء الى ملاعب القرب للاستفادة منها
    وضع رهن إشارة أبناء المدينة مدربين واطر التربية البدنية تليق بهذه الملاعب التي. بنيت بالملايين.
    5. دور السلطات:
    الدولة وفرت جميع الامكانيات الضخمة لتنزيل الامن والامان في المملكة ،لكن الأهم هو:
    _تكثيف الدوريات الأمنية
    _الرجوع الى العمل “لاراف” (الصرامة أو الردع القوي)، ففعلاً في بعض الحالات يصبح الحزم ضرورياً،
    _التدخل السريع عند التبليغ
    _تطبيق القانون بشكل صارم لردع المخالفين
    5. الحلول العملية:
    _تركيب كاميرات مراقبة في الأحياء
    _إنارة الشوارع بشكل جيد
    _تفعيل دور الجمعيات الشبابية لاستقطاب هؤلاء الشباب بدل تركهم للفراغ
    _تنظيم حملات توعية

    المهم:
    المشكل ليس في جهة واحدة، بل هو نتيجة تراكم تقصير من عدة أطراف. والحل لن يكون إلا بتعاون الجميع: أسرة + مدرسة + مجتمع + سلطة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.