الأربعاء 3 يونيو 2026| آخر تحديث 11:49 01/24



فوضى كاميرات المراقبة بتيزنيت: حين يتحول “الأمان” إلى “تجسس”

فوضى كاميرات المراقبة بتيزنيت: حين يتحول “الأمان” إلى “تجسس”
تعيش بعض الأحياء السكنية بمدينة تيزنيت و مع بعض دواوير جماعات الإقليم ، على وقع طفرة غير مسبوقة في تثبيت كاميرات المراقبة على واجهات المنازل. ورغم أن الهدف المعلن هو الحماية من السرقة، إلا أن الواقع يكشف عن فوضى عارمة لدى البعض في طرق التثبيت والزوايا التي تغطيها هذه العدسات.
و تنص القوانين الجاري بها العمل (لاسيما القانون 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي) على أن مراقبة الفضاء العام والشارع هي اختصاص حصري للسلطات العمومية. لكن نجد أن الكاميرات لا تكتفي بمراقبة مداخل المنازل، بل تمتد لتغطي أزقة بأكملها، مع غياب التصاريح المسبقة من اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP) ، علاوة على عدم وضع ملصقات إخبارية تنبه المارة إلى وجود كاميرات مراقبة.
و المشكلة الأكبر تكمن في زوايا الرؤية. فبدلاً من توجيه الكاميرا نحو الأسفل لمراقبة “الباب” فقط، يتم تثبيتها بشكل مائل لتكشف نوافذ وشرفات الجيران و بعض تفاصيل الحياة اليومية للعابرين التي لا يحق لأي فرد الاطلاع عليها أو تسجيلها.
إن هذا “الانتشار العشوائي” يعكس غياب الرقابة الصارمة من قبل المصالح المختصة. فالمواطن بالإقليم أصبح يشعر بأنه “مراقب” في كل خطوة، مما يولد نوعاً من التوتر الاجتماعي والمشاحنات بين الجيران التي تصل أحياناً إلى ردهات المحاكم.
الأمن الرقمي لا يعني استباحة الحريات الفردية. و الإقليم بباديته و حاضرته بحاجة إلى حملة تحسيسية وزجرية لإعادة توجيه هذه الكاميرات بما يضمن التوازن بين حق الشخص في حماية ممتلكاته وحق الجار في العيش بخصوصية تامة.
و هنا لا بد من الإشارة أنه رغم الانتقادات الموجهة للعشوائية، لا يمكن إنكار الدور الجوهري والبطولي أحياناً الذي تلعبه هذه الكاميرات في استتباب الأمن بالمدينة و البادية ، فقد ساهمت التسجيلات في الكثير من المناسبات في فك لغز الجرائم ، كما كانت و لا تزال عامل ردع فبمجرد وجود كاميرا (تحترم الضوابط) يدفع الكثير من ذوي النوايا الإجرامية إلى التراجع عن فعلتهم، خوفاً من انكشاف أمرهم.
كما أنها تعتبر دليلا قاطع أمام القضاء حيث توفر هذه التسجيلات مادة دسمة لرجال القضاء لترتيب الجزاءات بناءً على أدلة مادية لا تقبل الشك، مما يحقق العدالة والإنصاف للضحايا.






تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.