الثلاثاء 14 يوليو 2026| آخر تحديث 11:06 05/15



مراقبون وأساتذة تحت طائلة القانون..نزاهة الامتحانات تطال الجميع.

مراقبون وأساتذة تحت طائلة القانون..نزاهة الامتحانات تطال الجميع.

في إطار تعزيز نزاهة الامتحانات الوطنية وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين، أصدرت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة توجيهات صارمة وغير مسبوقة، شددت فيها على أن إجراءات منع استعمال الهواتف النقالة داخل قاعات الامتحانات لم تعد تقتصر على المترشحين وحدهم، بل تشمل كل الأطر التربوية والإدارية المشرفة على سير الامتحانات، وفي مقدمتهم المراقبون والأساتذة. وجاء هذا في المذكرات الوزارية المنظمة للامتحانات والقانون رقم 02.13، حيث أنه “لا مستثنى من هذه الإجراءات”، مؤكدة أن القانون سيطبق بحزم أكبر على المؤطرين أنفسهم، لأن نزاهة العملية الامتحانية تبدأ بضمان حياد وانضباط كل من يسهر على تنظيمها.

ولضمان فعالية هذه الإجراءات، كشفت الوزارة عن اعتماد أجهزة تقنية متطورة تعرف باسم “T3 Shield”، وهي أجهزة مصممة لكشف وتحديد مكان أي تردد لاسلكي نشط داخل الفضاء الامتحاني بدقة متناهية. ما يميز هذه الأجهزة، هو أنها لا تفرق بين هاتف مرشح وهاتف مراقب او أستاذ، بل تلتقط أي إشارة بشكل محايد، مما يجعل المراقبين والأساتذة تحت المراقبة التقنية نفسها التي يخضع لها المترشحون. هذا الإجراء يضع حدا لأي تساهل سابق، ويؤكد أن العين التقنية لا تستثني أحدا.

وبناء على هذه التوجيهات، أصبح من الملزم على جميع المراقبين إيداع هواتفهم الشخصية لدى إدارة مركز الامتحان، وتحديدا في مكتب رئيس المركز، قبل التوجه إلى قاعات المراقبة والحراسة. كما صدر منع كلي ومطلق على أي إطار تربوي أو إداري، بمن فيهم أساتذة الحراسة، من تشغيل أو استخدام الهاتف النقال أو أي جهاز إلكتروني آخر داخل قاعات الامتحان تحت أي ذريعة. الهدف واضح وهو خلق فضاء امتحاني خال تماما من أي جهاز يمكن أن يبعث أو يستقبل إشارات، مهما كان مستخدمه.

الأكثر خطورة في هذه الإجراءات هو التصنيف القانوني والتأديبي الجديد لمخالفة المراقب أو الأستاذ. فالوثيقة تؤكد أنه إذا تم ضبط هاتف أي مراقب في وضعية تشغيل داخل القاعة، فلن يتم التعامل مع الأمر كمخالفة بسيطة، بل سيُصنف الفعل كـ “تسهيل للغش” أو “تقصير مهني جسيم”. وهنا تكشف الوثيقة عن عقوبات تصاعدية تبدأ بالإعفاء الفوري للأستاذ المخالف من مهامه في الحراسة، وإحالته على المجلس التأديبي لتطبيق أقصى العقوبات التأديبية، وفي الحالات الأكثر خطورة، إذا ثبت أن تشغيل الهاتف كان بهدف تسهيل الغش أو تسريب الأسئلة أو استقبال إجابات للمترشحين، يتم تفعيل الشق الجنائي للقانون، مما يعرض المخالف للمتابعة القضائية.

هذه الإجراءات التي لم يسبق أن بلغت هذا المستوى من الحزم، تعكس مرحلة جديدة في سياسة وزارة التربية الوطنية، حيث لم يعد هناك تمييز بين مراقب ومرشح عندما يتعلق الأمر بقدسية الامتحان، كما أن نزاهة الامتحانات مسؤولية جماعية، وأي تقصير أو تساهل من طرف من يفترض فيهم الحراسة سيعاقب بعقوبات أشد. بهذه الخطوة، تأمل الوزارة أن ترفع من مستوى الثقة في الامتحانات الوطنية، وتقطع الطريق على أي محاولة للمساس بتكافؤ الفرص، سواء كان مصدرها من داخل قاعات الامتحان أو من خارجها.







تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.