بعد أشهر من التحقيق والتقاضي، أسدل الستار الابتدائي على واحدة من أخطر قضايا التزوير العقاري التي هزت إقليم شتوكة آيت باها، والمتعلقة بالاستيلاء على أرض فلاحية تبلغ قيمتها 115 مليون سنتيم باستخدام بطائق تعريف مزورة وانتحال صفة.
بيع عقار مسنة بـ 115 مليون سنتيم دون علمها
وتعود تفاصيل القضية إلى ملكية العقار الفلاحي الشاسع (4 هكتارات و59 آر)، المملوك على الشياع لسيدتين ( ا.د ) و (ف. أ)،حيث اكتشفت المشتكيتان، وهما طاعنتان في السن وأُمّيتان، عملية البيع الاحتيالي في شتنبر 2024 بعد أن أيقنتا أن ملكيتهما انتقلت إلى مشترين ( أ. ن ) و (إ. ط) بموجب عقد عدلي رسمي، دون علمهما أو حضورهما أو استلامهما لثمن البيع (1,150,000.00 درهم).
وأكدت التحقيقات أن عملية البيع تمت عبر انتحال صفة المالكين باستخدام بطائق تعريف مزورة أمام العدول، وهو ما ثبت من خلال تصريحات المشترين الذين أقروا بتعاملهم مع سمسار اقترح عليهم “المعاملة بأية طريقة ولو كانت غير قانونية”، في إشارة واضحة إلى تدبير عملية التزوير.
تصريحات المتهمين في الاستنطاق
في إطار التحقيقات، تم استنطاق المشتريين المشتكى بهما بتاريخ 28 ماي 2025 حيث صرح المشتري الأول ( أ. ن ) بأنه تواصل مع سمسار، وقد حضرت “البائعتان” إلى محل المشتري الثاني لمناقشة الثمن، وهو 115 مليون سنتيم. وأفاد بأنه عندما طالبهما العدل ببطاقتي تعريفهما، تبين أنهما لا تملكان إلا نسخاً، فتم تأجيل العملية وبقيت النقود بحوزته.
و ذكر ( أ. ن ) أنه عاد للتوقيع بعد 15 يوماً في شقة، وأنه وقّع بعد “أن تحقق من بطاقتي تعريف البائعتين”. لكنه في موضع آخر من استنطاقه، صرح بأن السمسار كان قد أخبره بأنه سيحضر “نساء مكان البائعات الأصليات”، واقترح عليه “المعاملة بأية طريقة ولو كانت غير قانونية”، إلا أنه نفى علمه المسبق بالتزوير أو استعمال بطاقات مزورة.
أما المشتري الثاني (إ. ط ) فقد صرح و أكد حضوره لمناقشة الثمن مع البائعتين في محله بحضور أحد العدلين المشتكى بهما وكاتبته، وأشار إلى أن العملية تأجلت لعدم توفر البائعتين على بطاقتي التعريف الأصلية، ونفى علمه بأي تزوير أو أن البائعتين لم تكونا هما المالكين الحقيقيين.
تفصيل صادم في الاستنطاق
وخلال استنطاق المنتحلتين (ع. ب) و (م. ا)، سُئلتا عن سبب تسلّمهما المبلغ الضخم (115 مليون سنتيم) نقداً بدلاً من إيداعه عبر الموثق أو البنك، فكان جوابهما مفاجئاً: صرحتا بأنهما خافتا من ارتفاع “المؤشر الاجتماعي”!
إدانة السمسار و”المنتحلات” وبراءة المشترين والعدول
هذا قضت محكمة الاستئناف بأكادير بحكمها الابتدائي العلني بعدم مؤاخذة كل من المشترين ( أ. ن ) و (إ. ط)، والعدل (أ.م)، و (س. س) من أجل ما نُسب إليهم، وحكمت ببراءتهم من التهم الكبرى (التزوير والاستعمال).
في المقابل، أدانت المحكمة ذاتها المجموعة التي ثبت تورطها المباشر في عملية التزوير وانتحال الهوية، و فرقت عليهم حوالي 13 سنة حبسا نافذا منه خمس سنوات للسمسار ( ع .م ).
كما أمرت المحكمة ذاتها بإتلاف الوثائق المزورة بالكامل، وتضمنت الأحكام تحميل المدانين الصائر والإجبار في الأدنى.



تعليقات