أكادير: حنان قريشي
عقدت منظمة المرأة الاستقلالية فرع آكادير المحيط، نهاية الأسبوع، بمقر حزب الاستقلال بآكادير، لقاءا توعويا حول موضوع مناهضة العنف ضد النساء.
وتطرق اللقاء التحسيسي لمدارسة وضع العنف ضد النساء من خلال النص القانوني و مدى تطبيقه على أرض الواقع، حيث قامت الأستاذة أمينة قاصد، عضو المجلس الوطني لمنظمة المرأة الاستقلالية، وعضو العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الانسان وعضو منظمة المرأة الاستقلالية بفرع آكادير المحيط، بإعطاء نبذة تاريخية عن العنف و عن أسبابه، مشيرة أن العنف بالمغرب ليس وليد اللحظة و إنما له جذور ممتدة و متشعبة منذ سنين خلت.
وأكدت أمينة قاصد على المنحى الخطير الذي أصبح يأخذه مؤشر تعنيف النساء في المجتمع المغربي، ما يستدعي فتح نقاش عمومي حول الظاهرة على أوسع نطاق، و تعميم أنشطة التوعية والتحسيس حولها على مختلف الواجهات، ومحاربة مجموعة من الظواهر الاجتماعية كالبطالة والجريمة والمخدرات والفساد الأخلاقي. وهذا لن يتأتى -حسب تعبيرها- إلا بانتهاج سياسة اقتصادية تراعي الظروف المعيشية للأسر المغربية، كي تساعد في التخفيف من حدة الظاهرة و محاصرتها ما أمكن.
وأوضحت المتدخلة، كيف أن الحديث عن العنف ضد النساء لا يجب أن يفهم على أنه موجه ضد الرجل تحديدا. فالعنف ضد النساء قد يمارس من طرف نساء أخريات، كما يمكن أن تمارسه المرأة ضد نفسها، -حسب تعبيرها-.
ومن جهتها عالجت الأستاذة هنية بنان، محامية بهيئة آكادير وعضو رابطة المحامين الاستقلاليين بجهة سوس ماسة وعضو المنظمة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، عالجت الموضوع من الزاوية القانونية، معتبرة أنه رغم دخول قانون 103 /13 حيز التنفيذ، إلا أن أعداد النساء المعنفات لازال في تزايد مطرد، بل إن الأرقام صادمة.

وأضافت بنان، أن من أخطر وأشد أشكال العنف بين الأزواج، هو العنف الاقتصادي، حيث أن أغلب النساء المتزوجات يحرمن من رواتبهن الشهرية بسبب استيلاء الأزواج عليها. و تأسفت المتحدثة ذاتها إلى أن معظم القضايا المعروضة على المحاكم يندى لها الجبين من قبيل الاعتداءات الجنسية والاغتصابات.
العنف بكل أشكاله النفسية و الجسدية و الاقتصادية، لازال يخيم بظلاله على أكثر من نصف المغربيات، هذا ما أكدته أمينة قاصد، وعللته من خلال ما جاء به التقرير السنوي لشبكتي رابطة “إنجاد ضد عنف النوع” ورابطة “نساء متضامنات “حول العنف المبني على النوع”، حيث أن مراكزها استقبلت 12 ألفا و 233 حالة عنف ضد النساء خلال سنة 2018، تتعلق بـ 48.95 بالمائة منها بالعنف النفسي مقابل 10 آلاف و959 حالة سنة 2017، علما أن جل النساء ضحايا العنف بمختلف أشكاله هن متزوجات و ربات بيوت.
كما تخلل الندوة عرض لفيلم وثائقي، يعبر عن العنف ضد المرأة في كافة أنحاء العالم، بما فيها المرأة العربية والمرأة المسلمة خاصة، و حجم المعاناة التي يعانين منها داخل المجتمعات على اختلافها.
تميز اللقاء بمجموعة من المداخلات، التي رصدت العديد من مظاهر العنف الممارس على المرأة في التربية و الإعلام و الموروث الشعبي و المناهج و المقرارات الدارسية و في الحياة العامة. وأكدت كذلك أن تعديل القوانين وحده لا يكفي لتغيير الوضع الدوني للمرأة و تغيير العقلية الذكورية المنتجة لعنف النوع.
انتهى اللقاء بالحديث عن سبل الحد من العنف بجميع أنواعه الممارس على النساء، ويبقى سؤال أمينة قاصد مطروحا: أين يكمن الخلل في فشل النضال رغم ارتفاع الأصوات المنددة بالحد والقضاء على هذه الظاهرة؟ هل لازلنا لم نضع أيدينا بعد على مكمن الداء؟ فالموضوع يتخطى كونه إشكالية اجتماعية و جرمية فهو يمثل أيضا قضية صحة عامة.
نشير إلى أن اللقاء حضره كل من المفتش الاقليمي لحزب الاستقلال بآكادير اداوتنان، والقيادية عضو المكتب التنفيدي لمنظمة المرأة الاستقلالية الأستاذة خديجة فلكي، والكاتب الاقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان والكاتب الجهوي لرابطة المحامين الاستقلاليين، وأعضاء اللجنة المركزية وأعضاء المجلس الوطني لحزب الاستقلال وعضوات فرع آكادير المحيط لمنظمة المرأة الالستقلالية وممثلي الشبيبة الاستقلالية وفعاليات المجتمع المدني.



تعليقات