تحرص ساكنة المدينة القديمة بتزنيت ، على مواصلة إحياء عدد من العادات الضاربة في عمق التاريخ، تجسيدا لوعي جماعي وحس مشترك يربط الساكنة بمعتقدات ورثوها ابا عن جد ، وتعبيرا عن انتماء أصيل وتشبث بحضارة عريقة لا تزال تمظهراتها خالدة إلى اليوم.
ومن بين هذه العادات المتجدرة بمجموعة من أحياء المدينة القديمة ، و التي تُبرز حرص الساكنة على طابعها التقليدي الصرف ، عادة « معروف الصالحين » ، وهو أحد الطقوس التي مازالت صامدة امام تقلبات الزمن توارتته الأجيال منذ امد بعيد يسعى الى توطيد العلاقات الاجتماعية بين الأسر والجيران كما يشكل كذلك مناسبة للتواصل الاجتماعي بين مختلف أحياء المدينة.
طرق الاحتفال بـ « معروف الصالحين » تحمل في طياتها معاني ودلالات اجتماعية عميقة، حيث يبدأ الإحتفال به مباشرة بعد انتهاء جولات ” فقراء إداولتيت ” بمختلف زوايا بمناطق الإقليم .
أما كيفية التحضير لـهذا الإحتفال ، فيجتمع « إِنبْدَادنْ » و رجالات الأحياء و يتناولون فيه أدق تفاصيل وإجراءات العملية “في هذا الاجتماع توزع الأدوار والمهام ، فيتكفل البعض بإعداد مكان الذبح، وآخرون بإحضار الثيران وذبحها، بينما ينظم ، ويتكفل الشباب من جهتهم بإحضار المياه وتنظيف المكان المخصص لتصفيف وتجفيف اللحم « تَاسْكِوينْ » بعد الذبح ، أما النسوة فتتكفلن بإعداد الاطباق في الأحياء « القْصْبـَـــاتْ » وفي الغالب تكون هذه الأطباق من الكسكس يأكل فيها الفقير إلى جانب الغني في جو عائلي منقطع النظير .
عملية جمع التبرعات لشراء العجلين يشارك فيها الجميع ، مياشرة بعد عملية الدبح ، بما استطاعوا ،فقراء و أغنياء، حيث توزع « لْوْزِيعْتْ » حسب عدد المنازل أو « تـَـكَاتْ » بالامازيغية ، بعد عملية إحصاء دقيقة .
وعن هذه العادة، أوضح « الطيب النافعي »، وهو فاعل جمعوي من ساكنة المدينة القديمة ، أن هذا الموروث الذي سماه ” عُرفا ” تستهدف منه الساكنة أولا ” تقييم أثمان الأبقار و اللحوم في الأسواق ” ثم إذكاء روح التضامن و التآزر بين أفراد الأسر داخل مختلف الأحياء بالمدينة القديمة و إصلاح ذات البين ونبذ الخصومة ، وأكد « النافعي » أن هذه العادة تسير نحو الإنقراض و النسيان ، وأحياء و عائلات على رؤوس الأصابع هي التي مازالت متشبة بها .
وأشار « الطيب النافعي » أن لمواعيد الاحتفال بهذه العادة تقسيم معروف لدى مختلف الأحياء المكونة للمدينة القديمة ، و مواعيد غير قابل للتأجيل أو التقديم، مهما كانت الظروف، بتناوب متعارف عليه بدءا من حي «إداكفا» ثم «إدزكري» و «إضلحا» ثم أخيرا «أيت محمد »..




تعليقات