الطاهر أقديم – تيزبريس
مع كل ظهور للمنتخب المغربي في المنافسات القارية والدولية، تتحول المقاهي في مختلف المدن المغربية إلى وجهة مفضلة لعشاق كرة القدم، وفي مدينة تيزنيت، كما في غيرها من المدن، تكتسي مباريات “أسود الأطلس” طابعا خاصا، حيث تمتلئ المقاهي عن آخرها قبل ساعات من انطلاق المباريات، في مشهد يعكس الشغف الكبير الذي يكنه المغاربة لمنتخبهم الوطني.
غير أن هذه الأجواء الاحتفالية لا تخلو من الجدل، إذ يشتكي عدد من المواطنين من ارتفاع أسعار بعض الخدمات خلال المباريات الكبرى، خاصة في منافسات كأس العالم وكأس أمم إفريقيا.
ويرى هؤلاء أن بعض المقاهي تستغل الإقبال الكبير لرفع أسعار المشروبات أو فرض حد أدنى للاستهلاك، ما يجعل متابعة مباراة المنتخب أكثر كلفة من الأيام العادية.
ويؤكد عدد من رواد المقاهي أن الأسعار تشهد أحيانا زيادات ملحوظة بالتزامن مع المباريات المهمة، خصوصا تلك التي تجمع المنتخب المغربي بمنتخبات قوية أو التي تجرى في الأدوار الحاسمة، ويعتبر هؤلاء أن عشق المغاربة للمنتخب الوطني لا ينبغي أن يتحول إلى فرصة لاستنزاف جيوب المشجعين.
في المقابل، يدافع أصحاب المقاهي عن هذه الزيادات، معتبرين أنها تعكس ارتفاع تكاليف التشغيل خلال المباريات الكبرى، خاصة مع السعي إلى تحسين جودة البث وتوفير أفضل ظروف المشاهدة، إلى جانب الارتفاع المتواصل في أسعار الاشتراكات الخاصة بنقل المباريات، وهي عوامل تفرض أعباءً مالية إضافية على أصحاب هذه الفضاءات.
وبين موقف الزبائن وأصحاب المقاهي، يبرز سؤال جوهري: أين ينتهي حق المستثمر في تحقيق الربح وأين يبدأ استغلال المستهلك؟ فبينما يعتبر القانون حرية الأسعار مبدأ معمولا به في العديد من الأنشطة التجارية، يبقى احترام المنافسة الشريفة وحقوق المستهلك عاملا أساسيا للحفاظ على التوازن داخل السوق.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن الظاهرة تستدعي مزيدا من الشفافية، عبر الإعلان الواضح عن الأسعار قبل المباريات وتجنب أي زيادات مفاجئة قد تثير استياء الزبائن، كما يدعون إلى تعزيز ثقافة المنافسة بين المقاهي، بما يضمن خدمات أفضل وأسعارا معقولة للمشجعين.
وفي مدينة تيزنيت، التي تعيش على إيقاع كرة القدم مثل باقي المدن المغربية، تبقى مباريات المنتخب الوطني مناسبة للاحتفال الجماعي وتبادل مشاعر الفخر والانتماء، غير أن استمرار بعض الممارسات المرتبطة بارتفاع الأسعار قد يحول هذه المناسبة الرياضية إلى مصدر تذمر لدى فئة من الجماهير.
ويبقى التحدي الحقيقي هو تحقيق معادلة متوازنة تضمن للمقاهي الاستفادة من الحركية الاقتصادية التي تصاحب مباريات المنتخب المغربي، وفي الوقت نفسه تحافظ على حق المشجع في متابعة منتخب بلاده في أجواء رياضية بعيدة عن أي شعور بالاستغلال أو “حلب الجيوب”



تعليقات