الأربعاء 8 يوليو 2026| آخر تحديث 1:51 05/24



ها علاش سماوكم “الفراقشية”

ها علاش سماوكم “الفراقشية”

ذ. عبد الله أكنكو ( بلمودن)

الدعم يمنح للكسابة وأرباب النقل العمومي من المال العام… والمواطن يدفع الفاتورة مرتين:

لن نتحدث عن الدعم كأداة اقتصادية لتحقيق العدالة الاجتماعية، بل سنتحدث عنه كـ”لغز وطني” يحير المواطن البسيط. فكلما أعلنت الحكومة عن دعم لقطاع ما، ارتفع سعره، واختفى الأثر.

موضوع الدعم لتخفيف الغلاء سأتناوله من خلال محورين المحور

الأول: النقل العمومي.. دعمٌ بلا رقابة وزيادةٌ غير قانونية بلا مبرر..!

مع حلول الأعياد والعطل المدرسية، تتحول محطات النقل إلى ساحات استنزاف جيوب المواطنين، حيث تزدحم المحطات بالطلاب والموظفين والعائلات، وفجأة يعلن أرباب النقل مضاعفة التذكرة، اليوم بإنزگان ثمن تذكرة الطاكسي إلى تيزنيت 60 درهم وثمن التذكرة مرشح للارتفاع في أية لحظة بسبب بعض الممارسات اللا أخلاقية واللاقانونية التي يمارسها أرياب الطاكسيات وحافلات النقل العمومي، تتكرر هذه الممارسات في كل مناسبة في ظل غياب المراقبة وفي ظل صمت المواطن..

والمفارقة الموجعة أن أرباب النقل العمومي الذين تدعمهم الحكومة من المال العام، للحد من غلاء المحروقات هم أنفسهم من يقررون الزيادات في ثمن تذكرة السفر بدون حسيب ولا رقيب. فهم يستفيدون مرتين مرة من الدعم الممنوح لهم من طرف الحكومة، ومن جيوب المواطنين بسعر مرتفع.

فإذا كان الدعم لا يُخفض سعر التذكرة، فما الفائدة منه إذن؟ فهو لم بعد دعمًا للمواطن، بل آلية لضمان ربح فئة أرباب النقل العمومي.

فمن يرحم الفئة الهشة إذن خاصة فئة الطلبة؟ بالله عليكم من يستحق الدعم هل هو الطالب والطالبة والمواطن البسيط أم أصحاب الحافلات والطاكسيات؟

المحور الثاني: قطاع اللحوم ودعم الكسابة..!

القصة تتكرر مع الدعم الذي يمنح لفئة الكسابة الذين ضخت لهم الدولة أموالًا طائلة بهدف خفض أسعار الأكباش، وتخفيض ثمن اللحوم، لكن الواقع يقول عكس ذلك. الأسعار بقيت في عنان السماء، وكأن الدعم يصرف على العلف فقط، لا على جيب المواطن.

ثمن الأضاحي بقي مرتفعا مقارنة مع القدرة الشرائية للمواطن خاصة الفئة المتوسطة والفقيرة، وكيلو اللحم أصبح ترفًا لا تقدر عليه شريحة واسعة من المجتمع.

فأين ذهب الدعم؟ غالبًا سلك الطريق نفسه الذي سلكته كل المنح السابقة: إلى حلقة الوسطاء القادرين على الضغط والتفاوض.

الخلاصة: هذا ليس دعمًا، هذا ريع مُقنّع

إذا كان الدعم لا يعكس انخفاضًا في سعر التذكرة ولا في ثمن الأضاخي ولا في ثمن اللحوم، فهو ليس دعمًا للمواطن. بل هو امتياز وريع لفئة قادرة على الاستفادة من المال العام دون مقابل.

الدعم الحقي هو ما يصل مباشرة إلى الطالب، إلى الأسرة الهشة، إلى المواطن الذي يدفع الضريبة ويتحمل الغلاء.

أما تحويل المال العام إلى أرباح مضمونة للوسطاء، فهو ريع باسم الدعم، يدفع المواطن ثمنه مرتين: بالضريبة، وبالغلاء.

لذلك يبقى لقب “لقب الفراقشية” عالقًا، ليس لأنه شتيمة، بل لأنه وصف لحالة. حالة يُدعم فيها الغلاء باسم محاربته.







تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.