ستنطلق غدا الجمعة ندوة دولية بمبادرة من مختبر البحث في الحكامة الترابية والأمن الإنساني والاستدامة بكلية العلوم الاقتصادية والقانونية والاجتماعية بأكادير حول موضوع “الشراكة بين القطاعين العام والخاص ورهانات التنمية الترابية المستدامة”، وستستمر أشغال هذه الندوة إلى يوم السبت 26 من الشهر الجاري بمساهمة نخبة من أبرز الخبراء والباحثين والأساتذة العرب والأجانب.
ويأتي انعقاد هذه الندوة الدولية، الممتدة على مدى يومين، في إطار قيام الجامعة بدورها البحثي والعلمي، ووعيا منها بأهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتثمينا لكل المبادرات المشتركة التي تتم صياغتها عبر عقود مبرمة بين فاعلين عموميين وخواص بهدف إنجاز مشاريع كبرى مهيكلة للدولة في ظل شح مواردها المالية وعجزها الكبير في توفير الخدمات والحاجيات العامة وفق معايير الجودة والنجاعة. ويأتي اعتمادها هذا الأسلوب الجديد من التعاقد اقتناعا منها بضرورة الرفع من أداء المرافق العمومية ومردوديتها كمدخل أساسي لتحقيق الاستقرار والسلم الاجتماعي فضلا عن التماسك المجتمعي.
كما سيعرف هذا اللقاء نقاشا مستفيضا حول مواضيع وأبحاث متصلة بقانون 86.12 المؤطر للشراكة بين القطاعين العام والخاص، والذي جاء كنتيجة طبيعية لمجموعة من الدراسات المعمقة التي أعدتها وزارة الاقتصاد والمالية التي استحضرت عددا من التجارب الدولية المتميزة وكذا المشاريع الاستثمارية الناجحة التي أنجزها المغرب في إطار هذا النوع من الشراكة في غياب تشريع خاص، وقد اعتمد المغرب هذا الأسلوب في الممارسة العملية قبل إصدار القانون المذكور، حيث عرف في الفترة مابين 1997 و 2012 حوالي 11 مشروعا كبيرا لعقود شراكة بغلاف مالي تجاوز 67 مليار درهم، فكان من الضروري سن هذا القانون لتأطير وتقنين هذا النوع من عقود الشراكة تسريعا لوتيرة الاستثمارات العمومية.
وستنصب أبرز محاور هذه الندوة على مقارنة علمية بين عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص مع عقود الامتياز وشركات التنمية وعقود التدبير المفوض، من جهةـ، وبين تطبيقات الشراكة بين القطاعين في تجارب دولية رائدة في هذا المجال كتجارب البلدان المتقدمة أمثال فرنسا وبريطانيا، وبلدان عربية شقيقة كمصر، تونس والجزائر، من جهة أخرى. كما سيتم تخصيص هامش كبير للنقاش حول تطبيقات وآفاق الشراكة بين القطاعين العام والخاص في التجربة المغربية. والجدير بالذكر أن جميع أشغال هذه الندوة الدولية ستنشر لاحقا في كتاب مستقل لفائدة الأساتذة والطلبة الباحثين.
خديجة بن خراز : طالبة قانون – أكادير



تعليقات