السبت 15 يونيو 2024| آخر تحديث 1:48 12/17



وقفة مع مؤلف ″مسار حياة″ للأستاذ ابراهيم الخديري

وقفة مع مؤلف ″مسار حياة″  للأستاذ ابراهيم الخديري

ذ.محمد أزرور

وتحديدا وقفة صمت إجلالا واحتراما وترحما على والد الأستاذ المعروف قيد حياته بين الناس بحماد بن مبارك بن الخضير.

لماذا أستهل مقالتي بهذا التنويه؟

الحقيقة أن مؤلف أستاذنا الكبير يجمع بين دفتيه شهادات غنية ومتنوعة على عصره وعلى جيله جيل ما بعد الاستقلال.

فلماذا الوقوف مع الوالد فقط و″الجلوس″ فيما دونه؟

يقول الله عز وجل في سورة الأحزاب :

″ من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه. فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر. وما بدلوا تبديلا.″

القارئ المتأني لأوراق هذه السيرة الذاتية سيصدم لا محالة من درجة الوعي الديني والإجتماعي والسياسي لوالد الأستاذ رحمه الله.

وعي عال جدا وصادق جدا لا تشوب وعيه ولا صدقه شائبة من الشوائب المادية في وسط قروي بدوي سمته البارزة الأمية الجارفة.

صحيح أن الوالد تغمده الله بواسع رحمته كان لا يكتب ولا يقرأ، لكنه كان يصاحب العلماء والمتصوفة، وملما بأحكام المذهب المالكي وملتزما بالعقيدة الأشعرية. بل كان له في البيت فضاء خاص بالصلاة، ″المصلة″ وبالأذكار وتلاوة القرآن تتحلق فيه الأسرة يوميا لأداء الواجبات الدينية.

والأعجب من هذا كله أنه كان يناجي ربه عقب كل دعاء ويتضرع إليه أن تنقطع الأمية من ذريته إلى يوم القيامة! هذه واحدة!

الثانية، أنه تطوع وتجهز للمقاومة في صفوف قبائل أيت باعمران في انتفاضة التحرير سنة 1957 ضد الاستعمار الاسباني. ورغم معارضة الأسرة وتوسلات الزوجتين والأبناء التحق بالجبهة. لكن اللجنة المكلفة بالانتقاء لم تؤشر على قبوله مراعاة لسنه وسنينه!

الثالثة، قصة الحج التي تستحضر إلى حد بعيد ما جاء من ورع وصدق وإخلاص في كتاب ″حلية الأولياء وطبقة الأصفياء″ لأبي نعيم الأصبهاني حسبنا منها هذا المقطع من قوله رحمه الله لأصحابه قبل سفره لأداء الفريضة :

″الى كانت الموزنا صافية فلن تعود من ذاك المقام، وإن كانت مغشوشة فسأعود″

وشاء الله أن تعود روحه إلى بارئها لكن في ذاك المقام ويدفن الوالد في تراب تلك الأرض المباركة.

ما هذا الصدق؟

صدق مع الله..صدق مع النفس..صدق مع الناس!

ما قول ″مثقفي″ اليوم و″مناضلي″ اليوم في هذه النماذج البشرية؟

كم نحن بعيدون عن أجدادنا!

كم نحن تائهون عن ماضينا!

رحمك الله أيها الصادق رحمة واسعة وأسكنك فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

ولتهنأ بالك هناك في السماوات..لقد استجاب الله دعاءك وانقطعت الأمية من ذريتك..ابنك البكر أستاذنا الكريم ابراهيم الخديري من عرفنا بك وبوجودك..لطف الله به وبنا جميعا..آمين.

 

 







تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.