الأحد 26 مايو 2024| آخر تحديث 7:26 11/08



ذ.أحمد الطالبي يكتب : صدمة النظام الأساسي..

ذ.أحمد الطالبي يكتب : صدمة النظام الأساسي..

ذ.أحمد الطالبي 

من بين الأسئلة الشائكة التي يطرحها الحراك التعليمي في راهنيته و طراوته ، ليس هو سؤال المشروعية ، لأن مشروعيته محسومة سلفا و لا تحتاج إلى نقاش أو جدال .. إنما السؤال المركزي هو سؤال الإستمرارية و التحصين و التوجيه، بعد سبات بيولوجي و صيام عن النضال لعقود طويلة بعدما تم تمكين فئات كثيرة من ترقية تم بموجبها تحسين وضعها المادي ، فاعتقدت أن شر الحكومة ولى و لن يطالها من جديد، لدرجة باث التوجس من النضال النقابي ثقافة ، و أشهرالتخوين -بضم الألف الأولى -في وجه كل من ينتظم تحت يافطة نقابية ، إلى أن استيقظ الجميع على صدمة الإرتطام بالجدار الأخير المتمثل في صدمة النطام الأساسي …
ليست المناسبة هنا لتوجيه لوم ما للنقابات التي فعلا يلزمها الكثير من النقد و النقد الذاتي ، إنما الأمر يتعلق بإبداء بعض الملاحظات و لو باقتضاب :
– إذا كان من المحمود جدا أن يلتف هذا العدد الكبير من هيئات التدريس و أطر الدعم حول مطالبهم و بهذه الكثافة ، فلابد من استحضار أن الحماس و الشعار وحدهما غير كافيان لقيادة معركة تتطلب طول النفس، خاصة و أن فئات عريضة من المحتجين في الشارع كانت لهم قطيعة طويلة مع النضال بل منهم من لم يشارك يوما في تظاهرة لفاتح ماي، و لا حضر في أي مجلس نقابي و لا صرخ في وقفة من أجل مطلب صغير ، هذا إن لم يشكلوا في ما مضى طابورا يكسر الإضرابات النقابية بدعوى الخوف من الإقتطاع ، وهذه الفئة قد تنسحب عند أول اختبار، لكونها تشكل الأغلبية و لا تملك الخبرة و النفس اللذين يتطلبهما حراك من هذا الحجم..
– عند الإنخراط في حراك كهذا يتطلب الأمر الوعي العميق بأن النضال حول مطلب ما، هو في جوهره سياسي ولا تستقيم الممارسة النضالية بدون رؤية سياسية ، وهذا غير حاصل الآن مع فائض من حديث عن الإستقلالية و التوجس من كل ما هو سياسي، ليبقى الحراك فعلا عاطفيا يشبه ردة فعل من تم وخزه في المنام فيهب مستيقضا ثم يعود إلى الفراش بعد أن يتكيف مع ألم الوخزة ..
– قراءة سياق الحراك و مؤطراته الكبرى ، دوليا :
فوحده الغبي من لا يعرف أن النظام الأساسي هو في البدء من مخرجات و توصيات الإمبريالية العالمية-صندوق النقد- في سياق الرأسمالية المعولمة الهادفة إلى تسليع الخذمات الإجتماعية الذي لن يتأثى إلا بتخريب أنظمة الوظيفة العمومية.
وطنيا : الإضطلاع بهذه المهمة مسنودة لحكومة بتدبير تقنوقراطي لا تراعي مصلحة الأستاذ و لا مصلحة الأسر بقدرما هي منشغلة بالوفاء بالتزاماتها اللاشعبية تجاه صنمها المالي الدولي الذي تنتظر منه الإفراج عن سيولة منتظرة، مما يستلزم الوعي بأن المواجهة ليست مع الحكومة فحسب بل هي مع وحش عالمي له من الآليات ما يكفي في خوض معركة لي الذراع ، مما يستدعي الوعي بجدوى وجود جدار سياسي يستند عليه الحراك لضمان فعاليته ، وهذا ما لم و لن يستوعبه الكثيرون إلا بعد فوات الأوان.
– استحضار أن تعديل النظام الأساسي هو إجراء سياسي ، لا يمكن مواجهته بالحماس و الشعار، و أن هذا الإجراء هو ممارسة طبقية من أعلى تستهدف الأستاذ كموظف، كما تستهدف المجتمع من خلال تسليع المدرسة في الأفق المنظور ، و بما أنه إجراء طبقي ، فمواجهته تستلزم الإلمام بأدبيات الصراع الطبقي ، وهذا لن يتأثى إلا بوعي الإنتماء إلى الموقع النقيض، بما يقتضيه ذلك من الإستيعاب السياسي للسياق و حريق الرأس …
– قراءة تجربتي تنسيقية مواجهة قانون التقاعد و تنسيقية الأساتذة المفروض عليهم التعاقد اللثان لم تفضيا إلى ما تم تسطيره من أهداف للأسباب الآنفة الذكر، و المتمثلة في غياب المعطى السياسي كصمام أمان لتوجيه المعركة نحو أفقها….
– الوعي بأن تحقيق مكتسب ما ليس مسوغا للتقاعس في النضال بل يجب تحصين المكتسبات بالمزيد من النضال..
و كخلاصة، لابد من الإلحاح على أن هذا الحراك يجب أن يفضي إلى بناء فعل نضالي قوي يتقاطع فيه النقابي و السياسي كبعدين أساسيين لكل ممارسة سليمة يستعيد فيها المعلم موقعه الطليعي في الدفاع عن مكتسبات المجتمع كخلاص جماعي بعيدا عن الفئوية و الأنانيات الضيقة..
هي ملاحظات بسيطة صيغت بعجالة و بدون تركيز حتى ، أردنا منها توثيق هذه اللحظة حتى لا يسجل علينا التاريخ أننا غير مهتمين بقضايا المدرسة العمومية التي أفنينا كل طاقتنا في خذمتها، و التي لابد أن تكون أولوية وطنية بعد الوحدة الثرابية، خاصة و أننا نسمع عن شعار الدولة الإجتماعية.
و الله المستعان يارفاق ، كل حراك و المغرب آمن و بألف خير …






تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.