الأحد 26 مايو 2024| آخر تحديث 7:51 10/06



الأستاذ أحمدالطالبي يكتب : في ذكرى يومك العالمي أيها المعلم..

الأستاذ أحمدالطالبي يكتب : في ذكرى يومك العالمي أيها المعلم..
هي سنون مضت و ربما عقود ، تحل الذكرى في البدايات الأولى للخريف ، فتمر خجولة رثيبة محملة بكآبة الفصل وصدأ تاريخ مرير من الحروب ، حروب تقف فيها وحدك عاريا ، وكل السيوف مشرعة إليك ، كل الفوهات تترصدك على صفحات جرائد و من ميكروفونات محطات تنهل من قواميس العهر ، كل الأصابيع تشير إلى خيالك النحيف لتصك لك اتهام التآمر و المؤامرة و تقودك في النهاية إلى مقصلة حتفك الأخير …
نعم ، هي ذكراك و أنت المعلم الذي أضحى عظاما نخرة ، بعد سنين من الصبر على شغب الطفولة و نزقها ، وسهر الليالي و أنت تخط الوطن و الأجيال على أوراق كرتونية من الحجم المتوسط و بكل الألوان . و في السرير و أنت تجاهد نفسك لعل النوم يخطفك لحظة ، تمر بمخيلتك أطياف الأطفال واحدا و احدا ، فيصيبك للثو أرق تستحضر معه كل تفاصيل القسم ، فتستنزف الكثير من الجهد العصبي لتضع مخرجات استباقية لوضعيات تعلمية مفروضة فرضا من جهات لم يعد لها من انشغال بالمدرسة كحق إلا السعي الحثيث لتصفية ما تبقى منك و منها …….
نعم هي ذكراك ، و أنت النكرة الذي كاد يوما أن يكون رسولا ، تكابد و تقتطع بعضا من أجرتك لشراء مستلزمات العمل ، بل و أحيانا لمساعدة بعض من أطفال يرون فيك الأب و الأم و الأخ لفرط ما تقاسمت معهم الكثير من الحب و الحنان عن قرب ، تفعل ذلك لترفع من هامة المدرسة كمنبع لقيم الخير و الحب و التسامح و الوطنية..و كرصيد وطني تكالب عليه المتكالبون داخليا و خارجيا ……
هي ذكراك و أنت الذي ليس له من الوطن غير غبار طبشور و في أقصى الحالات بضع أمتار في غيتوهات سكنية تصارع قروضها القهرية طيلة سنوات عمرك…
نعم ذاك هو أنت ، شبح يمحقه القر في الأطالس و يسحقه الحر في الصحاري..
كل شئ هناك ضدك وكل فصل يفاجئك بتفاصيله الصغيرة..
نعم هي ذكراك ، و أنت وحدك واقف في الجبهة تصد العدو الأول المتربص بنا جميعا ، وحدك دون مدد لا من خلف و لا من أمام و لا من وراء ، تفتح صدرك للنار و تتلقى الطعنات من كل الجهات ، تصر على مواصلة المسير و هم يصرون على محقك و سحق ما تبقى منك ..و تتساءل عندما تختلي إلى نفسك ، لماذا ؟ و أنت على يقين أنك تتسلى بالسؤال لا غير، تعرف أنه مجرد استفهام إستنكاري ، لأنك تعرف القصة كلها …
نعم تعرف القصة و أنت الذي ألهمت الشباب للدفاع عن المدرسة كحق سنوات 65 و 79 و 81 و 90 ..و ليس المدرسة فحسب ، بل الوطن برمته بعماله و فلاحيه و فقرائه ، لقد كنت و مازلت جمرة و غصة ، و لأن الصراع صراع وجود ، فلابد أن يستل الخصم سيفه ضدك ، و يبث في صفوفك بعضا من عملاء و خونة لا يستحقون شرف الرسالة لتترهل طلائعك و خطوط جبهتك الأمامية ، وهو ما يحصل الآن …
و أنت تستحضر ذكراك ، تذكر هذه الحرب الدائرة رحاها ضدك و ضد المدرسة ، فسل إيمانك و كن أول من يفدي الحق و يقول لا …
نعم قد تخسر بعضا من معاركك، لكن معركة المصير تلزمها سنين ، فاشحد لها ذراعك و قف على نواصي أحرفك و ناضل…..
أنت وحدك حينما تعرب الوطن تقول: وجع لا تستقيم الحياة بدونه..مبتدأ و خبر كل شيء وفعل شرف له المعلم منذور..
لقد قتلوا المعلم سقراط بتجييش الرعاع ضده ، لكن الفكرة لم تمت ، ومازال سقراط خالدا مخلدا ..
إنهض أيها المعلم لينهض الوطن ، فأنت سليل الأنبياء و المرسلين و من يدك تخرج المعجزات.. ……
ذ.أحمدالطالبي
بتاريخ 5 أكتوبر 2019.






تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.