السبت 27 نوفمبر 2021| آخر تحديث 7:08 08/20



تمازيرت تنتخب .. وجهة نظر لا بد منها

تمازيرت تنتخب  .. وجهة نظر لا بد منها

    ذ.أحمد اضصالح

  في واحدة من أهمّ الأحداث التي ترسم معالم الزّمن التنموي ب”تمازيرت”، يتوجه النّاخبون في 08 شتنبر المقبل إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في جوّ يطبعه الخوف والتّرقّب؛ خوف حمله الوباء الذي غشي آثاره العالم برمّته مما أرخى بظلاله على العملية الانتخابية وأفقدها حرارة الأجواء المصاحبة لها عادة، والتّرقّب الذي يستقرئ معالم توليفات حزبية جديدة وفاعلين قدماء/جدد بشعارات ورؤى مغايرة.

   وإذ تعدّ “تمازيرت” بادية تيزنيت مشتل زعماء أبرز الأحزاب المتنافسة حاليا في السّاحة السّياسية، فهذا يُؤثّر بوعي أو بدونه على الوجوه الحزبية التي يُعوّل عليها لقيادة مجالس الجماعات والمقاطعات والجهات، وتسجيل حضور عددي ونوعي قويّ داخل القبّة التّشريعية.

    فالنّاس في مجالسها تتناول بشكل مّطرد منجزات كل حزب على حدة، أو لنقل أثر الفعل التدبيري لكل من“العثماني” و”أخنّوش” وغيرهما وفق ما يراه الناس من بوّابة الإعلام الرّقمي صباح مساء.

   كما أن للوجوه المُمثّلة على المستوى المحلي والإقليمي نصيب من التقييم والنقد، إذ هم الذين يُمثّلون واجهة الأحزاب في العلاقة مع المواطن البسيط، من حيث القدرة على التواصل وتسويق المشاريع المُنجزة للهيئات التي يشكلون فيها الغالبية التّمثيلية.

   ومع التسخينات والتّوقّعات التي تصاحب بين الفينة والأخرى هذه العمليّة، لا بد من استحضار بعض الإرهاصات والمعالم التي سترسم ملامح الاستحقاقات المقبلة:

   *عرفت انتخابات الغرف المهنية (06 غشت) مشاركة واسعة واهتماما كبيرا لدى الرأي العامّ لما صاحبها من نقاش مثير غذّته بعض الوجوه المهاجرة، وترشّح رؤساء بعض الجماعات الترابية، إلى جانب انخراط وجوه محسوبة على الحركة الأمازيغية في حملة التصويت العقابي ضد أبرز الأحزاب المنافسة بدعوى مسؤوليته السياسية عن مشاكل الأرض بأدرار وأزغار.

     هذه الاستحققات التي أفرزت فوز التّجمع الوطني للأحرار ب16 من أصل 22 مقعدا متبارى عليها، بينها 10 مقاعد في الغرفة الفلاحية من أصل 11؛ وهو ما يوحي بمكانة هذا الحدث لدى الحزب الفائز والقدرة الرهيبة التي بنى بها إرثه الانتخابي منذ آخر استحقاقات مضت دون أن يتأثّر ببعض الأحداث الجانبية التي صاحبت العملية.

     فيكفي أن تنظر “بروفايل” المرشحين بالدّائرة الانتخابية رقم (52) والفائز بها لتدرك أن ثمة عملا كبيرا أهّل الحزب لكي لا يتأثر برحيل الأشخاص (المؤثرين/أو الذين يبدون كذلك على الأقل) مع الاحتفاظ بذات طريقة العمل وآلياته.

     أما الحملة العقابية المضادة التي قادتها بعض وجوه الحركة الأمازيغية فيبدو أثرها محدودا جدّا للخطاب الذي لم يستطع اختراق البنية الانتخابية السائدة ب”تمازيرت” والشكوك المحيطة بها لاستهداف حزب دون غيره رفقة بعض “المناضلين” في صفوفه إلى حد قريب.

     *تشترك الأحزاب السياسية البارزة في الاستنجاد المستمر بالحرس القديم إقليميا وجهويا (نواب برلمانيون سابقون _وجوه مألوفة بالترحال الحزبي_شيوخ السياسة)، لكن الصورة لا تبدو متكافئة على مستوى آليات الاشتغال والتّنظيم المحكم للهياكل الموازية.

      فحزب رئيس الحكومة الحالي أضاع الزخم التنظيمي الذي تمتع به سنة (2015) وانحسر اهتمامه ببادية تيزنيت وما يأتي منها من أصوات انتخابية، منهكا بفترة التدبير لولايتين متتاليتين مركزيا، مع افتقاده الانسجام، وتغلغل الضعف إلى شريان تنظيماته الموازية، مما عجّل بخروج بعض الخلافات إلى العلن إقليميا وصلت حد الاستنجاد بالأمانة العامّة.

     أما حزب وزير الفلاحة فقد بنى  إرثه التنظيمي بشكل ذكيّ منذ آخر انتخابات واستطاع استقطاب بعض رجال الأعمال، ووجوه مكوًّنة حزبيا وقادرة على تقديم الإضافة النوعية لصفوفه، جلّها تمرّس الفعل الانتخابي ببادية تيزنيت المعقّدة.

    أما حزب الوردة فيبدو أنه يسير إلى مزيد من التقوقع على بعض الوجوه الإقليمية المعهودة، مع فقدان جماعات برمتها، وهذا ما فطن له أحد المعمّرين المحسوبين عليه على رأس إحدى أكبر الجماعات القروية حين أذاع خبر انسحابه من سباق الاستحقاقات المقبلة.

     ويبدو حزب الاستقلال ذلك التنظيم القنوع بما يجود به عليه بعض الأوفياء القدامى مع احتضان بعض الوجوه المهاجرة بلا أثر قويّ يستحقّ الذّكر.

    أما حزب الأصالة والمعاصرة فيبدو تائها لرحيل زعيمه على المستوى الإقليمي في آخر اللحظات رفقة بعض الوجوه الشابة، بعضها إلى حزب الاتحاد الدّستوري والبعض الآخر إلى أحضان أحزاب مغمورة في الساحة السياسية، ليتم التأشير على هشاشته التنظيمية التي ستخلّف للحزب مزيدا من الوهن مقارنة مع الوضع الذي عاشه قبل ست سنوات.

    في حين يصر حزب التقدم والاشتراكية المحافظة على استقراره التنظيمي مسنودا بتاريخ النّقيب وتحركات جناحه النسائي في ”أزغار” مع الأخذ بعين الاعتبار الضربة الموجعة التي خلّفها له رحيل وجه متميز عدّه البعض أنموذج التّدبير على مستوى جماعة تافراوت المولود إلى حد قريب.

     *جميع المؤشرات إذن، تدلّ على أن حزب التجمع الوطني للأحرار هو “يوسين بولت Usain Bolt” الاستحقاقات المقبلة ب”تمازيرت” لما ذكرته سابقا، ولو استطاعت الأحزاب انتزاع أغلبية جماعتين قرويتين أو ثلاث سيكون ذلك بمثابة إنجاز كبير يحسب لها، فقد كان أجدادنا يرددون قديما:

”Wanna iran aman zozwanin h sif aritmoun dougrrab h tagrst”.







تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.