الأحد 11 أبريل 2021| آخر تحديث 11:18 04/07



تيزنيت : “نعناع تيزنيت من الأرض … إلى العرض “موضوع ربورتاج تُشارك به الثانوية الإعدادية النور في مباراة الصحفيين الشباب من أجل البيئة

تيزنيت : “نعناع تيزنيت من الأرض … إلى العرض “موضوع ربورتاج تُشارك به الثانوية الإعدادية النور في مباراة الصحفيين الشباب من أجل البيئة

تشارك الثانوية الإعدادية النور التابعة للمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بتيزنيت ، في مباراة الصحفيين الشباب من أجل البيئة من خلال ربورتاج حول “نعنـــاع تــــيزنيت مــــن الأرض … إلى العـــرض “.

الربورتاج الصحفي من إنجاز التلميذات ” كوثر لاركو ” ، ” إلهام كريم” و “نادية كزاوي  “بتأطير من الأستاذة ” حكيمة رافع” .

 

ضواحي مدينة تيزنيت، المدينة المشهورة بصياغة الفضة، والمعروفة أيضا بإنتاج نبتة النعناع ذات النكهة المتميزة، حيث إن المغاربة برعوا منذ القدم في تحضير الشاي واستهلاكه بطريقة ترضي الأذواق على اختلافها، ومن أسرار براعتهم في تنسيم الشاي اعتمادهم على نبتة النعناع، وخصوصا الأجود منها والمسقية بمياه العيون والآبار وغير المعالجة بالمواد الكيماوية أو بالأسمدة غير الصحية…

ومن أجل الاطلاع على ظروف إنتاج هذه النبتة، توقفنا حيث الساعة الخامسة مساء على الحقول المجاورة لمنبع عين الركادة، حوالي 12 كلمترا عن المدارة الرئيسية لمدينة الفضة… حيث المنارة القديمة

المعروفة بالمنطقة، والتي تضاهي في تاريخها وجمالها منارة مراكش الخالدة… أشجار متراصة من الزيتون، ونخل باسقات تعلو بالمكان… أحواض من “الفصة” يستعين بها فلاحو المنطقة في توفير علف مواشيهم…

غير بعيد عن مجرى ماء العين، أو ما يصطلح عليه بلسان أهل المنطقة “أسارو”، رجل في عقده السادس، بشوش الوجه، لا يخفي ابتسامته إلا لثام بديل عن الكمامة زمن وباء كورونا … متحدثا بلهجة عربية “السلام عليكم يَاوِي…. فينْ زَا قاصدين … ياكْ مَا تْوَدَّرْتوا ….”، توقف برهة يتنظر الإجابة، ملوحا بعينيه يمينا ويسارا… مسترسلا في الكلام “مرحبا بكم عندنا…” وبعد تجاذب أطراف الحديث الشيق معه … توقفنا على أحواض متوازية من  نبتة النعناع … تداعب أنفك رائحتها قبل لمسها أو الاقتراب منها، فتمني الخاطر بشرب الشاي المنعنع في حينه… يلتحق بالحقل شاب طويل القامة، ينادي أباه بصوت جهري عال يسأله عن منجل صغير يستعمل في حصاد النعناع… وبينما الشاب منشغل في ذلك … استرسل والده في الحديث … يحكي باعتزاز عن عمله في مجال زراعة النعناع وبيعه بالجملة أحيانا وفي الكثير من الأحيان بالتقسيط “الحمد لله… كبرنا أولادنا بالنعناع … عايشين بخير وعلى خير … قانعين وشاكرين مولانا…”

البيع بــ “القبطة”

في صباح اليوم الموالي، حيث الجو مغاير للمألوف، رياح قوية شرقية،  غبار متطاير في السماء…. على هامش محطة الحافلات، توقفنا بجانب “كَرُّوصَة” يدوية، يتحدث مالكها “سْعيد” باللغة الأمازيغية، منشغلا بتلفيف النعناع داخل ورق أكياس الإسمنت، رامقا المارة منتظرا قدوم زبون جديد، كلما مر أمامه شخص إلى وقال لازمته “ها النعناع إحَرْشْ أَكْمَا”…

“سْعيد” أكد أن بيع النعناع هو مصدر قوته اليومي، وأنه يعمل في هذا المجال منذ عشرين عاما، وقد ورث هذه التجارة من أجداده وأعمامه… وعن مدخوله اليومي، صرح أنه عندما “تكون الحركة مْرَوْجَة” يمكن أن يصل مدخوله اليومي إلى 400 درهم، خصوصا خلال فصل الصيف… حيث يكثر الطلب… وإلى جانب البيع بالتقسيط أو بالربطة يعتمد أيضا على البيع بالجملة لممتهني حرفته خارج الإقليم وبمدن مختلفة بالمملكة كالدار البيضاء وأكادير ومراكش وكلميم وغيرها…

وعن الإكراهات التي تعترض بائعي النعناع، من هذا الصنف، “سعيد” يعبر عن افتخاره واعتزازه بعمله، رغم كل الظروف المرتبطة بتسويق هذه المادة، “حنا كنبيعو غير في الكروسة… تدوز علينا جميع الفصول من الشتاء والصيف والعجاج…” مضيفا “حنا رزقنا غير مع البراني …، كنتنقلو ما بين مكان الحافلات على الطريق المؤدية لأكادير والمحطة الجديدة خوفا من السلطات” …

وبنقطة بيع أخرى، على الطريق الوطنية في اتجاه الجنوب، حيث  مجموعة من العربات القارة موحدة الشكل واللون، مدعمة من طرف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، استفاد منها مجموعة من بائعي النعناع من أجل تحسين وتطوير ظروف البيع …. “دادا المحفوظ” رجل في الخمسينات من عمره، أحد المستفيدين من هذه المبادرة، بوزرته الحمراء التي أصبح لونها باهتا من شدة تعرضها للشمــس، يحـــكي أنـــه “جد راض بهذه المهنة، حيث أقوم يوميا بمجهودات جبارة تبتدئ من الصباح الباكر باقتناء كميات من النعناع، و تنتهي في المساء موعد رجوعي إلى منزلي”…

سر التمـــيز

وعن سر الإقبال الكبير على نعناع تزنيت أوضح دادا المحفوظ أن “النوع البلدي من النعناع المسمى بــــــــ  “تاجغويت” هو الأكثر انتشارا في كل من جماعتي بونعمان وأولاد جرار، ذو النكهة المركزة والخاصة، ويعمل منتجوه على سقيه بمياه العيون والآبار دون استعمال الأدوية والمبيدات… وهو سر جودته والإقبال عليه” … ويضيف محدثنا بخصوص علاقته بالزبناء “أغلب مبيعاتي من هذه المادة لفائدة مرتادي الطريق الوطنية… أو ممن يطلب تزويده بها عن طريق سيارات الأجرة أو الحافلات الذاهبة إلى المدن المجاورة، خصوصا كلميم وأكادير “…

وفي تعليق أحد الزبائن، بعدما ركن سيارته بالقرب من بائع النعناع، مسرعا لأخذ طلبيته  “يجب تحسيس الفلاحين بخطورة أدوية المعالجة والمدة التي يجب أن تكون فاصلة بعد عملية الرش والجني…” مستدركا “على القطاع الوصي تفعيل لجان المراقبة والضرب بيد من حديد على المخالفين والمستهترين بصحة المواطنين”…

مشاركة في الغرس

ولمعرفة أنواع وطرق الغرس الصحيحة لهذه النبتة، دفعنا حب المعرفة للذهاب إلى مركز التأهيل الفلاحي بالمدينة، حيث كان في استقبالنا الأستاذ الحسن العابد، مؤطر شعبة الفلاحة بالمركز، الذي عرفنا على أربعة أنواع من نعناع : تجغاويت، تفلايوت، إفزي وتِمِجَّا… وعرفنا أيضا على العمليات الثلاث لغرسه، فشاركنا معه في إقامة حوض صغير بكل حيوية ونشاط…

وعن المدة الزمنية التي يستغرقها النعناع ليكون جاهزا للجني، وضح لنا الاستاذ العابد أن “هذه النبتة يمكن حصادها خمس الى ست مرات في السنة حسب الظروف المناخية، حيث أنه خلال فصل البرد تطول عملية الجني إلى حوالي ستين يوما على خلاف فصل الصيف الذي يكون فيه النعناع جاهزا للحصاد ما بين ثلاثين و أربعين يوما”.

استراتيجية القطاع الوصي

الكثير منا قد يتساءل عن ما تقدمه وزارة الفلاحة لهذه الفئة من الفلاحين منتجي النعناع، ومن أجل تقديم توضيحات بخصوص هذا الأمر، غير بعيد عن السوق القديم لمدينة تيزنيت، تواصلنا بمقر المديرية الإقليمية للفلاحة مع السيد حسن الخالدي إطار مسؤول عن تتبع المشاريع الفلاحية ، الذي لقينا منه جميل الاستقبال وحسن التواصل، حيث أفاد بأن “الوزارة الوصية قامت بخلق سلسلة مشاريع لدعم إنتاج النعناع بالإقليم من خلال غرس 125 هكتارا منه في مجموعات محيطات إنتاجية لـ 25 هكتار لكل محيط، مجهز بالطاقة الشمسية والبئر  وكذا بنظام السقي بالتنقيط، وستخرج المنتوجات من هذه المحيطات لفائدة الفلاحين، ثم سيتم معالجتها في وحدة إنتاجية لتسوق إلى المستهلك مباشرة أو إلى أسواق خارج الإقليم بل وخارج الوطن… “وأضاف ذات المسؤول بأن  “النعناع الذي لم يتم بيعه يعاد إلى أفرنة خاصة من أجل تجفيفه واستخراج الزيوت الأساسية منه… وبالتالي توفير سوق لترويج هذا المنتوج الأخير”،  ومن تم “تشجيع الفلاح على الإنتاج وتنمية نشاطه في إطار علاقة رابح / رابح مع البائع مباشرة”…

وعن أهداف القطاع الوصي، يضيف المسؤول بالمديرية أن “الهدف الذي نراعيه بالأساس إلى جانب تحسين الإنتاج وخلق فرص الاستمرار ودعم الاستقرار المهني للمنتجين، هو حماية صحة المستهلك، وذلك باستبعاد المبيدات الكيماوية المستعملة في إنتاج النعناع وايجاد بدائل أخرى يدوية في القضاء على مجموعة من الأمراض والحشرات والحشائش الزائدة” ….

تعليقات الصور  :

الصورة 1 :أحواض النعناع بمزارع جماعة الركادة ضواحي مدينة تيزنيت

الصورة 2 : بعض وسائل تسويق النعناع بالمدينة

الصورة 3 : خلال المشاركة في تقنية غرس النعناع بمركز التأهيل الفلاحي

*************************************

يتقدم فريق إعداد هذا الروبرتاج الصحفي

تحت إشراف

الأستاذة حكيمة رافع

بخالص عبارات الشكر والثناء لكل من أفاد وقدم لنا يد العون والمساعدة

ونخص بالذكر كل من :

  • السيد عبد الحكيم رضوان : مدير الثانوية الإعدادية النور
  • السيد حسن الخالدي : إطار بالمديرية الإقليمية للفلاحة
  • السيد الحسن العابد: مكون بمركز التأهيل الفلاحي
  • السادة منتجو وبائعو نبتة النعناع : “با محمد” “سعيد” “دادا المحفوظ”






تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.