الأحد 11 أبريل 2021| آخر تحديث 11:47 02/24



بنون النسوة : تاء التأنيث التي حركت الساكن

بنون النسوة : تاء التأنيث التي حركت الساكن

إذا كانت هنالك مناظير متطورة ترى الأطياف ما فوق البنفسجية و ما تحت الحمراء، فإن عيون أغلب نخبنا و منتخبينا و حقوقيينا لا ترى النساء سوى مجرد آلية لتأنيت المشهد الوجودي، أو آلية لتأتيث كل المشاهد لا سيما تلك المشاهد التي تتعلق بالسياسة، ربما كونهم لم يستطيعوا بعد ان يقاربوا النساء مقاربة جديدة غير تلك التي آلفوها و ووجدوا آبائهم عليها، مقاربة “الرجال القوامون على النساء”. شئنا أم أبينا فكل المشاهد ذكورية أو تسعى لتكون كذلك، سواءا في الشأن الإقتصادي، الإجتماعي، الحقوقي و السياسي كذلك.و إذا إنطلقنا من الشأن الأخير أي السياسي و باعتبار أنه يتحكم و يؤثر في بقية الشؤون و المشاهد، سنجد أن أغلب المتحكمين فيه رجال عاهدوا الله ان يصدقوا ما عاهدوه عليه، رجال يوحدهم جمع المذكر السالم. و في الجانب الآخر نجد النساء شقائق الرجال في كل شيء إلا في تقلد مناصب المسؤولية لعوامل و لأخرى، ففي العملية السياسية في حالات كثيرة ان لم تكن في العادة، نجد النساء آلية للتأنيت و التأثيت، و في حالات أخرى يكن آلية للتصويت. فعادة الفاعل السياسي أو الفاعل الحزبي يرى في النساء وسيلة للإختيار و التصويت على صانع القرار و ليس أن يكن صانعات القرار.
عندما نتحدت عن النساء فإننا نتحدث عن جمع المؤنث السالم بل و عن تاء التأنيث الساكنة و التي لا تحرك ساكنا رغم تحرك الأحداث.
إلا أن اليوم رياحنا رياح نون النسوة جرت بما تشتهي سفننا ولا تشتهيه سفنهم، فتاء التأنيث حركت الساكن بل و أخرجت الحي من الميت، أخرجت جيلا جديدا من نساء فاعلات مشاركات و صانعات للتغيير، نساء أدركن انهن شريك و لسن تابع، و أنهن فاعلات و لسن مفعول بهن، بل وهن عنصر أساسي في تحديد أي شكل من أشكال البناء الديموقراطي نريده لهذا الوطن، هذا الوطن الذي يستوي فيه رجاله و نسائه و لا يضع السقف الزجاجي لأحلام نسائه، ولا يخلق أرضية لزجة لطموح رجاله على حساب شقائقهم.فا لا يمكن أن نجعل من العنصر البشري محورا للبرامج والمخططات التنموية في غياب المرأة وعدم تمكينها من الاضطلاع بأدوارها التنموية من خلال مشاركتها الفعلية في مراكز صنع القرار باحترام تام لمقاربة الكفاءة و تكافؤ الفرص.
فلن يختلف إثنان ولن يتجاحد عاقلان على أنه يتبين لكل الملمين و المهتمين بتتبع المشهد الحزبي و السياسي بالمغرب ، فشل الأحزاب السياسية في استقطاب النساء إلى العمل الحزبي والتنظيمي بمعناه السياسي، فالمشاركة السياسية للنساء تعرف نسب ضعيفة إن لم نقل متدنية، و الوجود الفعلي للنساء في تنظيمات الأحزاب السياسية المغربية، وملامسة تأثير المرأة في هياكل هذه الأحزاب ما زال باهتاً، وهذا الوضع لا يدعو إلى التفاؤل .
ومن هنا ينبغي أن نتسائل عن علاقة المرأة المغربية بالأحزاب السياسية؟
بلغة الأرقام نجد أن أقل من 1% هي نسبة انخراط المرأة المغربية في الأحزاب السياسية من مجموع المنخرطين، ناهيك عن الغياب الشبه التام للمرأة عن مراكز القيادة بهذه الأحزاب. بحجة أن للنساء أذوارا جنذرية متعددة منها الأدوار الإنتاجية و المجتمعية لكن تغلب عنها الأدوار الإنجابية التي تعيق الإنتاجية في كثير من الأحيان.
و لإعتبارات متعددة فإن اقتحام نون النسوة للمسؤوليات السياسية و مناصب المسؤولية من شأنه أن يدعم المسار الديمقراطي لتوسيع الحوار السياسي بين فئات المجتمع كافة نساء ورجالاً. ليتحرك الساكن و العادم فتاء التأنيث التي حركت ساكنا لم تحركه من فراغ بل بالكثير من المسؤولية المشتركة و المشاركة المواطنة و بإستخدام خطاب العقل و القيم و البناء الديموقراطي و كذلك خطاب الوطن الذي ينتصر لبناته و أبنائه بمساواة و بتكافؤ فرص.
و ختاما ينبغي الانتباه، إلى أنه: ”لا مواطنة بدون ديمقراطية، ولا ديمقراطية بدون مشاركة الجميع”.

حنان أنجار







تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.