الخميس 24 سبتمبر 2020| آخر تحديث 12:38 03/01



الراب ممنوع في تيزنيت..

الراب ممنوع في تيزنيت..

سعيد رحم- تيزبريس

عبد اللطيف العزوز 3pac ،فنان من دروب المدينة القديمة،وواحد من التعبيرات الثقافية الجديدة بتيزنيت، تلك الحساسية الفنية التي تخترق الثقافات الحضرية من الموسيقى والغرافيتي إلى اغاني وشعارات الالتراس…هذه الحساسيات الشبابية تزعج السلطة وحراس الهيكل ..وعبد اللطيف مغني الراب التزنيتي واحد من الذين يزعجون حراس الهيكل هنا، وكل العقليات السلطوية والمحافظة التي لا تريد شبابا حالما وغاضبا ويحمل على اجنحته يوطوبيا غد آخر أكثر عدالة وتكافؤ الفرص ..
في مدينة تنعدم فيها فرص الحياة، وليس فقط فرص الشغل، كانت الموسيقى والراب هي الكلمة والموقف والتموقع في العالم ضدا الضواري المتوحشة التي تريد أن تلتهم الجميع وتحتكر كل شيء، وتسعى إلى تسليع كل الشيء.. لهذا كان الراب شكلا من أشكال المقاومة المدنية، وتعبير عن الديناميات الاحتجاجية الجديدة ضد الظلم والحكرة والفساد والريع، في لغة حادة وبلاغة واضحة أكثر انسيابا في الفضاء العام، هذا الفضاء الذي يعد حقل صراع دلالات ورموز ومجال اشتباك المرجعيات والمصالح والقضايا..فشباب الراب والالتراس وغيرهم ممن يحملون التعبيرات الثقافية الشبابية الجديدة يخوضون معركتهم بأسلوبهم ولغتهم الخاصة بعيدا عن الإطارات التقليدية من أحزاب وجمعيات، وهي معركة تعلن اللاثقة في الدولة ومؤسساتها وكل مؤسسات التنشئة الاجتماعية والوساطة الاجتماعية..هي الجيل الجديد من سلوك احتجاجي اصبح محل اهتمام العلوم الاجتماعية وتوجس الدولة، أما الفاعل السياسي التقليدي فهو خارج التغطية ولم يلتقط بعد الإشارات ..
هذه التعبيرات الشبابية مؤشر على ثقافة اخرى تعتمل في مدرجات الملاعب والأحياء الشعبية، وطبيعي أن تتحرك آلالات التضييق والحصار ضد هؤلاء الشباب، ومن بينهم عبد اللطيف .. تماما كما يقومون بالتضييق على الرزينغ، وسعوا في 20 فبراير الى عزلها عن الشارع، كما انعزلت طبقة وسطى بنرجسيتها الانتهازية في المدينة عن كل قضايا تيزنيت بصيغة الجمع، طبقة وسطى من موظفين وأطر لا ندري تحديدا اين تقبع، وماهي اهتماماتها وماذا تريد وما هو سقف انتظارتها، فلا هي في المساجد ولا في الحانات ولا في المقاهي ولا في الجمعيات، هي هنا وليست هنا..
تيزنيت يريدونها سلطانية بدون موقف ولا صوت ولا لون، فقط أن تكون مشتلا لمسار ثقة ملتبس، وساحة توزيع مغانم تجار الانتخابات و مربد كبير لانضباط التقاليد المرعية، تنام باكرا ولا تستيقض مبكرا ، والكل فيها داخل “سوق جواه”..ولكن قدر تيزنيت، أن في كل ربع قرن يخرج منها فتية آمنوا بها، ويجددون روحها الحالمة والراديكالية وداخل دروب المدينة القديمة تحديدا، من حملة اعتقالات شباب منظمة إلى الأمام والشبيبة الاتحادية في بداية الثمانينات، إلى حصار التعبيرات الغنائية الشبابية الجديدة الآن …تيزنيت ذاكرة جماعية تصارع التدجين ولا تريد أن تكون سلطانية، والذاكرات الجماعية ملهمة للديناميات الاحتجاجية الجديدة .







تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.