الخميس 2 أبريل 2020| آخر تحديث 8:15 02/19



محمد بحراني يكتب : وداعا رضوى.. أنت ضحية منظومة صحية فاشلة

محمد بحراني يكتب : وداعا رضوى.. أنت ضحية منظومة صحية فاشلة

ورقة بيضاء جامدة، كتبت عليها تعزية جوفاء تحمل توقيع الوزير “أيت الطالب” ليست كافية لتضمد جراح عائلة فقدت ابنتها الممرضة الشابة في حادثة سير في اليوم الوطني للسلامة الطرقية.

ومتى كان التعاطف الإفتراضي عبر موقع التواصل الإجتماعي مع ضحايا الكوارث، بل ضحايا التهميش، يوقف دموع الأهالي المكلومين، إنما يعمق جراحهم ويزيدهم النحيب.

الممرضة الشابة رضوى كانت لها آمال كثيرة، ناضلت من أجل تحقيق جزء منها، هذا الجزء بالذات أوقعها في إقليم أسالزاك، بجغرافيته الصعبة ومناخه العنيد، وكلها طموح أن تكون المنطقة القاحلة تلك محطة عبور وبداية لمرحلة التألق في مجال عشقته منذ الطفولة.

قدر للشابة التي تظهر مبتسمة في صورها، أن ترافق حالة مستعجلة إلى المستشفى الجهوي بأكادير وقدر لعمرها أن ينتهي بمنطقة سيدي عبو جماعة ماسة صباح اليوم بطريقة تسيء لمن يديرون شؤون هذه البلاد.

الأصل أن ممرضة التخدير رضوى كان عليها أن تقوم بمهامها في مستشفى يحوز كل التخصصات في أسالزاك أو في الجهة على الأقل، وتتلقى المريضة العلاج في المنطقة ذاتها لا أن يتم توجيهها إلى أكادير وتقطع أزيد من 300 كيلومتر، في طريق أغلب مقاطعها تصيبك بالغثيان وأنت في كامل صحتك، فما بالك إذا كنت مريضا.

ليست هذه المرة الأولى التي يموت فيها مغاربة عبر مقاطع طرقية بين أكادير وأسا وطانطان وطاطا والمناطق المجاورة، إذ كانت الأخيرة مسرحا لحالات مماثلة آخرها سيدة طاطا ومولودها.

وداعا رضوى أنت ضحية تهميش وفساد فوت على المنطقة حيث أوقعتك الأقدار بعد التخرج أن تكون منطقة يعيش فيها أهاليها بكرامة.

وداعا رضوى أنت ضحية من باعوا المنطقة للخليجيين، ليرقصوا على جراح الأهالي المستضعين.

وداعا رضوى أنت ضحية منظومة صحية فاشلة، تعاقب عليها وزراء من مختلف الأطياف دون أن يضمنوا التطبيب السليم للمغاربة، في وقت ينقلون فيه مرضاهم الى الخارج.

وداعا رضوى أنت ضحية جهة أحدثت لتكون حلبة صراع بين بوعيدة وبلفقيه، تراشقا وتلاسنا وتبادلا العتاب دون أن يفكر أحد منهما في مصير مشاريع بالجهة أوقفها “تبرهيشهما السياسي”.

الكاتب: محمد بحراني







تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.