السبت 21 سبتمبر 2019| آخر تحديث 9:49 06/29



سيدي إفني : قصة مأساوية لأســرة فاجعة “بومرســال “..باعت كلما تملك و اشترى الأب كمية من مخدر “الشيرا” لترويجه بعد العبور لتوفير القوت اليومي لأبنائه

سيدي إفني : قصة مأساوية  لأســرة فاجعة “بومرســال “..باعت كلما تملك و اشترى الأب كمية من مخدر “الشيرا” لترويجه بعد العبور لتوفير القوت اليومي لأبنائه

على ظهرقارب خشبي صغيرة مُهترئ تتخلله مجموعة من الثقوب ، يحسبه راكبوه قاربهم للنجاة وجسرهم من الجحيم إلى النعيم، وبينما هو يجري بهم في حلكة ليل فجر يوم الخميس الماضي، في موج كالجبال على بعد عشرات الأمتار من يابسة شاطئ  “بومرسال” الواقع بالنفوذ الترابي  للجماعة الترابية “أصبويا” إقليم سيدي إفني ، جلس أحد راكبي ذالك القارب في ركن قصي مع أفراد عائلته المكونة من الزوجة وأربعة أبناء صِغار ، ذكرين وأنثيين ، وتقاسيم وجهه تحمل الكثير من الألم والأسى، و يحاول أن لا يفكر إلا فيما بعد العبور نحو الضفة الأخـــرى .

لكن أحلامه تتشتت كلما فكر في الرحلة التي بدأها القارب المُهتـــرئ وعلى متنه أربعون حالما بواقع أفضل بعد عبورهما المحيط ، لم يكن يعلم بالفاجعة التي تنظره في المغامرة و التي ستفتك بأعز أفراد أسرته .

صاحبنا خطط لكل شيء في هذه المرة ، ولديه احساس أنها ستكون محاولته الأخيرة ، بعدما فشل في ثلاثة محاولات للهجرة بنفس الطريقة في كانت إحداها فبراير الماضي بشاطئ سيدي بو الفضايل و التي أحبطتها عناصر الدرك الملكي بسرية أكلو ، حيث تم إيقافه رفقة أفراد أسرته و تم الاستماع اليه قبل إطلاق سراحه.

وغير ما مرة وقع ضحية  نصب واحتيال من طرف سماسرة الهجرة غير الشرعية فيخسر في كل عملية بضعة مبالغ مالية مهمة بلغت ملايين السنتيمات.

كان يملك شاحنتين ،باع أحداهما في محاولته الأولى لتوفير مصاريف العبور للضفة الأخرى ،فيما باع  الشاحنة الثانية في هذه العملية لعل وعسى أن يحقق جزء من حلم راوده و يراوده منذ مدة لتحسين أوضاعها المادية ووضع أسرته.

مغامرنا الذي كان يقطن بأحد أحيا كلميم، كان من المدمنين على مخدر “الشيــرا” ، لم يفت له أن يُفكر و يخطط لما بعد عبور أمواج المحيط ، فقد قام بشراء حوالي كيــــلوغرام من هذا المخدر ، وتأبطه على شكل أكوام في  جيوبه سترته، على أساس استهلاك جزء منه و ترويج الباقي في الضفة الأخرى لتوفير القوت اليومي لفلذات أكباده ، و ليكون له سندا ماليا لما سيتحصَّله في بيعه ، في توفير مصاريف ما قبل الإستقرار ورحلة البحث عن  العمل .

بطل هذه المغامرة ستخيب أحلامه و آماله ،حين سيستفيق بعد ساعات قليلة من مغادرة القارب للشاطئ ،على صياح فلذات أكباده الصغار و كل من على متن القارب،بعدما غلبتهم أمواج البحر وتسللت مياه البحر تحت أرجلهم .

فرقت مياه البحر أفرد أسرة مغامرنا ، غرق الجميع ، بما فيه الربان صاحب القارب والعقل المدبر لهذه العملية ، بعدما احتلت المياه القارب المسروق المُهترئ ، لم يغنيهم صياحهم من الموت شيئا ، حيت طفت أجساد الصغــار الهزيلة من طول السباحة ومغالبة الموج.

بعدها لم يستفق صحبنا إلا و هو بين أيدي رجال الحموشي بسيدي إفني ، بعدما وصلت المصالح الأمنية إلى الكيلوغرام من الشيرا الذي كان بحوزته ، حيث تم اعتقاله بتهمة ترويج المخدرات و تعريض عائلته للخطر ، و ستتفاقم وضعيته النفسية حينما سيتم اخباره أن زوجته و أحد ابنائه لقيا حتفهما غرقا وسط البحر في منظر مريع قيل أن الأم وُجدت مُتجمدة حاضنة ابنها بعد محاولتها اليائسة لإنقاذه ، ليبقى مغامرنا ينتظره السجن ، فيما مصير مجهول ينتظر ابنتيه و أحد أبنائه الناجين .

المصالح الأمنية عمدت صباح اليوم السبت إلى إحالته رفقة خمسة أشخاص آخرين “وُسطاء ” في هذه العملية ، على وكيل الملك بإبتدائية تيزنيت ، للبث في شأنهم و النظر في المنسوب إليهم .

تيزبريس – تيزنيت 







تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.