الأحد 20 أكتوبر 2019| آخر تحديث 1:01 06/03



رحـــم يكتُب : هل تيزنيت مدينة مُدرة للفشل؟

رحـــم يكتُب : هل تيزنيت مدينة مُدرة للفشل؟

عندما تختار الدولة تيزنيت كوجهة استقبال لحالات انسانية تحتاج الى رعاية خاصة وبنية استقبال صحية واجتماعية غير متوفرة في المدينة، فذلك ليس مجرد صدفة لأن الدولة لا تلعب النرد، ولا تمارس التجريب في قراراتها..بل ذلك يتم عبر التنسيق محليا مع مختلف الأجهزة الأمنية والإدارة الترابية ابتداء من قسم الشؤون العامة بالعمالة وصولا إلى تقارير مختلف المصالح الأمنية، التي تقوم باستقراء المزاج العام وحضور الفاعلين السياسيين والمدنيين وقدراتهم على استيعاب قرارات الدولة المركزية أو رفضها..الدولة تعي جيدا طبيعة الفاعل الحزبي اليوم الذي يمثل المدينة من أزغار إلى أدرار ، و تقرأ جيدا حدود سقف ترافعه واحتجاجه، وقدراته على بلورة سلطة مضادة لسلطة الدولة وعنف قراراتها اليعقوبية الآتية من الرباط..للأسف تيزنيت اليوم لاهي تملك نخبا تقليدية تشتغل داخل النسق المخزني السياسي أو الاقتصادي كخدام الدولة الذين يستطيعون ان يوصلوا مطالبهم إلى أبواب القصر بكثير من التقاليد المرعية للآداب السلطانية ، مثل لطفي أو بوفتاس في الثمانينات..ولا المدينة الآن تملك نخبا ديمقراطية تستطيع استثمار تواجدها داخل المؤسسات بشكل فاعل وفعال، وتطرح قضايا المدينة بنجاعة وجرأة وحس سياسي يستثمر كل آليات الضغط المشروع..و من بؤس هذا الفاعل الحزبي، هو البلاغ الأخير لأغلبية المجلس الجماعي الذي هو بلاغ أكبر من غضب جمعية حي، و أصغر من موقف أحزاب قياداتها من يصنع السياسات العمومية في المركز..
هذه المدينة طبعا ليست مُدرة للفشل، فهناك ديناميات حقوقية واجتماعية تملك قدرات على التعبئة والتأطير، وإن كانت مبادراتها تواجه بكثير من التبخيس والتتفيه وهي تصورها كتعبيرات عدمية وفوضوية، في حين أنها اليوم هي من يضطلع بكبح تغول الدولة وسياساتها، هذه الديناميات التي للأسف لا نجد فيها إلا القلة القليلة من أبناء المدينة وباديتها، في مقابل حضور شباب وفاعلين من خارج المدينة والإقليم..بل هذه الديناميات المعبرة عن قضايا المدينة
لا حضور فيها وازن أو مطلق للموظفين و الأطر العليا و الأطباء والمهندسين والمحامين ورجال الاعمال، وهي طبقة وسطى بدون عمق ثقافي وسياسي ولا تحمل اي تعبير سوسيوثقافي عن انتماء للمدينة، هي خارج أي نقاش عمومي، ولا مبادرة تنخرط فيها أو تقودها، تنتظر بكثير من الانتهازية والاستعلاء للمدينة كورش مُدر للدخل والمال لا كفضاء منتج لقيم العيش المشترك وجودة إطار العيش بها وفيها..هي طبقة وسطى من المفروض سوسيولوجيا ان تكون اليوم في طليعة المنتقدين لأوضاع المدينة ، بل وهي التي كان من المفترض أن تكون قوة اقتراحية لتجاوز اعطاب تيزنيت..
المدينة التي لا تعرف كيف تقوم بتعبئة كل إمكاناتها، وتحرض أبنائها على الغضب والمبادرة والاقتراح ،وترهن واقعها ومصيرها لأنبياء كدبة وقطاع طرق في أزغار وأدرار ..لا يمكن إلا أن نتصورها ماريستانا أو مقبرة جماعية للأمل..

اشارة على سبيل النعي:
في جنازة الراحل السي علي انجارن، ونحن داخل مقبرة تيليلا بأكادير، التفت إلي الأستاذ عبد اللطيف اعمو مشيرا إلى قبر الراحل أشنكلي
قائلا ” إنه من آخر رموز أكادير والجهة، الذين كانت لهم قدرات هائلة على الترافع من أجل قضايا أكادير…ومن أسباب أزمة جهة سوس غياب مثل هؤلاء الرموز الآن.. أيا كان انتماؤها السياسي”.. كانت كلمات رجل يعي جيدا ما يقول قبل أن ننصرف إلى تشييع الراحل السي علي انجارن الرئيس السابق
لجماعة تيزنيت تغمده الله برحمته.

سعيد رحم







تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.