الأحد 18 أغسطس 2019| آخر تحديث 9:01 06/03



الأمازيغانية والوصولية السياسية: نموذج تبعمرانت وعصيد وبكوس

الأمازيغانية والوصولية السياسية: نموذج تبعمرانت وعصيد وبكوس

aba3zzi_mbark1

وصل وضع التعدد الثقافي واللسني بالمغرب إلى مرحلة متقدمة بدأ فيها التفكير خارج شرنقة الإديولوجية العربية القومية والخطاب الإسلامي المتشدد، فشرع الناس في احترام (وإن كان نسبيا) اختلاف بعضهم عن بعض في الإديولوجيا واللغة وحتى في الأديان. وفي ما مضى كان الفاعلون الأمازيغ يحجمون عن انتقاد بعضهم لكي لا تنحل العرى وتتراجع مصالح الأمازيغية، لكن هذا التقدم الملحوظ، مغربيا على الأقل، في تقدير التعدد وتفهمه أصبح يفرض شكلا آخر من التعامل مع الخروقات التي كانت وما زالت تطبع تصرفات كثير من الأفراد.
نقول هذا الكلام لأن الأخيار قليلون، فقد عرفنا في صفوف المناضلين من يحلم بمكانة بين زملائه الوصوليين، والتقينا منهم مديري المهرجانات الذين يمتصون دم الأمازيغية دون رحمة، ورأينا منهم من يتحدث الدارجة مع أبنائه ومع ذلك يدعي الدفاع عن الأمازيغية، والحبل على الجرار.
إن حالة الفنانة تباعمرانت مثلا تفتح الباب على سيل من الأزمات التي تجثم على جسد السياسة بالمغرب، فالبرلمان المغربي الذي يعتبر من المؤسسات الحكومية الحساسة، يمكن أن يكون ملاذا لكل منخرط حزبي دونما اعتبار لمستواه التعليمي وتكوينه السياسي. ودونما خجل، تشرع الأحزاب في استقطاب الفنانين ذوي الشهرة الواسعة لاستمالة الناس الذين يراهنون على حبهم للفنان لا على البرامج السياسية لحزبه، ومن ثمة يصبح التصويت في مراكز الاقتراع شبيها بالتصويت في برنامج “عرب إيدول arab idol”.
وقد يصل اليوم الذي تمتلئ فيه مقاعد البرلمان بالمغنين والمغنيات والراقصين والراقصات، وعوض أن يخوضوا في مناقشة مشاكل البلد، سيحملون معهم طبولهم وآلاتهم الموسيقية إلى مقاعد البرلمان ويعزفون مقاطع غنائية على شكل كرنفال.
وإذا شئنا مقارنة هذا الوضع بالاستغلال السياسي للأديان، فلن نجد اختلافا كبيرا، فكلاهما يستغل مشاعر الناس ويتحسس نبضات قلوبهم ويضرب على أوتارهم الحساسة.
واقترابا من الانشغالات العلمية بالأمازيغية نلمس غيابا للمتخصصين عكسه حضور مخجل للسياسيين في وسائل الإعلام، ويعتبر عصيد من الذين يستحوذون على أكثر من حقهم في التدخل في الشأن الأمازيغي؛ فنراه يتحدث عن اللغة الأمازيغية المعيار وفي الشعر الأمازيغي وفي التاريخ والدين والسياسة والقائمة طويلة، يفعل ذلك كله بإجازة في الفلسفة اعتبرها مفتاحا سحريا لكل الأقفال، والحال أن الحديث عن الشعر واللغة الأمازيغية مثلا من انشغالات اللسانيين ونقاد الأدب دون غيرهم.
وقد أفرزت هذه الحالة تهافت الإعلام وجمهور المتلقين على النماذج الوصولية التي ذكرناها، فيما ركن عدد لا يستهان به من المثقفين إلى ظل الصمت، فالجرائد الورقية تحجم في أغلب الأحيان عن نشر المواد ذات المضمون الأمازيغي، والمواقع الإلكتروينة الذائعة الصيت تحدد سلفا من تنشر لهم ومن لا تنشر لهم من الأمازيغ، فضلا عن أن الإعلام المرئي لا يستقبل غير ذوي الشهرة الواسعة لاستمالة أكبر عدد من المشاهدين.
ولعل ما نفهمه من هذا الوضع، هو افتتان بعض الأفراد بصورتهم على مرايا الظهور، فضلا عن الاغتناء المادي الموازي لبعض أشكال النضال المشبوهة؛ فعصيد مثلا يستنزف أموال القناة الأمازيغية بحصوله على ما يناهز ثمانية ملايين سنتيم أسبوعيا لقاء تأطيره لبرنامج “شؤون أمازيغية”، علاوة على أجرته الشهرية باعتباره موظفا بالمعهد الملكي.
أما بوكوس، عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، فيكفي أن زوجته موظفة بالمعهد، وأن أبناءه لا يتلقون تعليمهم بالمدرسة المغربية، فأحدهم يدرس بأمريكا والآخر بفرنسا، ومن ثمة فأحمد بوكوس لا يختلف في شيء عن استغلاليي الاستقلال في سنوات الستين من القرن الماضي.
أما موظفو القناة الثامنة فقد غابوا عن الساحة الثقافية منذ استطاعوا الحصول على تلك الوظيفة، مما جعل جمهور المناضلين الأمازيغ يضعون آلافا من علامات الاستفهام أمام غاية أولئك في رعاية الأمازيغية والدفاع عنها.
هذه بعض الأمثلة عن الوصولية في النضال الأمازيغي التي تحتاج إلى الأرقام والإحصائيات، ولعل ما يختفي وراء العمل الجمعوي من أساليب المكر والخداع والاستغلال لمن الفداحة بمكان، وهو ما يعيد إلى الأذهان ضرورة بناء وطن تكون فيه المحاسبة من الأولويات التي يجب أن ترسخها الدولة. ورغم أننا نعلم أن  كل أفراد الطبقة السياسية بالمغرب، سواء من المحسوبين على اليمين أو على اليسار، تطبعهم الوصولية، إلا أننا كنا نحلم بنضال أمازيغي شريف يضع المكاسب المادية في آخر اهتماماته.
مبارك أباعزي – [email protected]







تعليقات

  • أود فقط أن أضيف بعض المعلومات والتي تجعلنا جميعا نتحسر

    ونتألم لما وصلنا اليه من انحطاط, فابالاضافة الى ما تفضلتم به في مقالكم اؤكد لك أنه أصبحت لدينا شبكة تتحكم وتحتكر كل

    ماله علاقة بالأمازيغية,فالاعلام تطل علينا نفس الوجوه, أما بخصوص الدعم فحدث ولا حرج فتبعمرانت استفادت جمعيتها من

    دعم المجلس الا قليمي لتيزنيت رغم انها في مدينة أكادير, نفس الا مر بالنسبة للخطابي رئيس النقابة الموسيقيين باكادير,

    ولمعلوماتكم فهو صديق فاطمة تاشتوكت التي لايفارقها, استفاد هو الاخر من دعم المجلس وهناك أمور عديدة أتمنى أن نفصل

    فيها في وقت اخر

  • merci pour l’effort que vous avez apporté à cet article.soit disont ce que vous dites est vrai vous sélectionnerez qui pour défondre les droits des amazirts?.certainement pas vous car celui qui défend un principe ne critique jamais ses fréres!!.est ce le niveau scolaire est un principe pour je défondre une idée.vous, qui critiqait tabaamrante assid…je peux vous demandez c’est quoi votre niveau scolaire.je vos connu pas mais certainement un amateur .la prochaine fois essayez d’écrire sur des sujets à ton niveau exeple: sunglier à sous,les écoles coraniques,les …

  • للأسف فالمقال -إن جاز تسميته كذلك- تحاملي يفتقد للموضوعية … فالمعايير التي استندت عليها للدلالة على الأصولية واهية كما ليست مبدا ثابثا … على سبيل المثال نجد أبسط الموظفين يرسلون أبناءهم للدراسة بالخارج فما بالك بموظف حاصل على الدكتوراه يشغل منصبا مرموقا !!!

  • إن الوصولية هي غاية كل الذين يتبجحون بأنهم يتبارون في خدمة الثقافة الأمازيغية وهم في منآى عن فهم مدلول الثقافة الأمازيغية بكونها ثقافة إنسانية لا تنفصل في سيرورة تلاقحها مع الحضارات الإنسانية و في كونها لا تنفصل عن منظومة القيم الإسلامية ، وبناءً على هذا المعطى الجوهري فإن كل توظيف أيديولوجي وسياسي لا يراعي هذه القيم السامقة قلبا وقالبا فإن ممارسته السياسية أو الفكرية أو الثقافية تدخل في قبيل الخداع والمراوغة ومحاولة إيهام الناس على الأقل الذين لم يضطلعوا بعد بعبر القصص التاريخي عامة والقصص القرآني خاصة . وإذا كان الأمر يتعلق بزمرة من الأدعياء الذين يدركون لعبة المناورة والخداع الفكري والسياسي والإجتماعي مقابل فائدة مادية فإن التصدي لهم بالمواجهة أهون من مكافحة أولائك الذين ينقادون دون وعي في نفس التيار المعادي للقيم الإسلامية وهو ما يحدث في الإستقواء برجال ونساء الميادين الفنية وتلك معضلة ستفرغ الممارسة السياسية من محتواها الديناميكي وبالتالي ستنسلخ الثقافة الأمازيغية الإسلامية عن محورها الأساسي وتلك هي غاية وإحدى أوجه برامج ومخططات الماسونية التي تهدف إلى تفكيك مكونات الثقافة المغاربية وتحويل بوصلة الصراع من مجراه الحقيقي إلى مستويات تتماهى مع المخطط الماسوني الصهيوني .
    هكذا دخلنا في حاضر المعاصرة أمام إشكاليات لا تنفك عند تفكيك مكوناتها أن تكون عملية مقصودة وقد تبلورت من خلال تنظيمها وكأنها منبثقة من مخاض طبيعي اجتماعي وسياسي سليمين من كل العناصر الخارجية ولما كانت القوى المناوئة للسير الطبيعي للدولة والمجتمع تخترق كل البنيات الأساسية للمجتمع فكريا وثقافيا واجتماعيا وسياسيا واقتصاديا فمن اللازم من إنشاء مؤسسات قادرة على اجثتات كل العناصر والأفكار التي تريد تقويض القيم الإسلامية للهوية الثقافية الأمازيغية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.