الجمعة 13 ديسمبر 2019| آخر تحديث 11:21 02/27



قراءة في قانون 13-103 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء‎

قراءة في قانون 13-103 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء‎

صادق مجلس النواب يوم 14 فبراير 2018 على مشروع قانون 13-103 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء بحيث صوت على المشروع 168 نائبا وعارضه 55 .

ويتكون المشروع الذي اثار جدالا واسعا ،داخل هيئات المجتمع المدني، خاصة منها الحقوقية ،من أربعة أبواب وثمانية عشرة مادة ،يتوخى منه واضعوه ايجاد نص قانوني معياري متماسك ، يضمن حماية قانونية للنساء ضحايا العنف .

سنحاول من خلال هذه القراءة ابراز اربع مؤشرات وملاحظات تبدوا سلبية أو غائبة الى حد ما .

-الملاحظة الاولى : افراد العنوان العام للقانون بمحاربة العنف ضد النساء يتعارض مع مضمون نص القانون الذي يتحدث عن النساء والأطفال بحيث خصصت تسع مواد من اصل 18 مادة كلها للأطفال والنساء ، وهذا الربط  بين قضايا الطفل وقضايا المرأة  يعد من المقاربات التقليدية يجب تجاوزها في هذا القانون .

الملاحظة الثانية : روح القانون طاغية عليه بشكل واضح فلسفة القانون الجنائي الذي وضع في سنة 1961 وذلك بتغليب الهاجس الأمني والزجري ، وحينما تقرأ القانون كأنك بصدد قراءة لملحق للقانون الجنائي أو تتمة له ويتجلى ذلك بكثرة الاحالات والرجوع اليه كأنه هو الأصل ومحاربة العنف ضد النساء هو الفرع ومن تم فلا يمكن أن نتحدث عن قانون اطار لمحاربة العنف ضد النساء وانما تعديلات لمقتضيات القانون الجنائي

الملاحظة الثالثة : المقاربة الزجرية والعقابية : العنف ضد النساء أبعد من ان يعالج بنظرة عقابية فالمعالجة تكمن في نشر وعي تقافي تربوي يعتمد على الأخلاق والقيم واحترام الاخر . لان المبالغة في طبيعة العقوبات سينعكس سلبا على تماسك الاسرة والاطفال ومن ثم استقرار المجتمع ، لابد من تفعيل المقاربة الاجتماعية لايجاد  صيغ بديلة لمعالجة المشاكل الاسرية من خلال عدة آليات ، تكون بديلة للدعوى العمومية بعيدا عن اروقة القضاء ، كالصلح والوساطة الاسرية .

الملاحظة الرابعة: لامعنى للمادة الرابعة من القانون المرتبط باللجنة المركزية (يمكن أن يحضر اشغالها شخصيات وممثليين من منظمات وهيئات معنية بقضايا المرأة والطفل اذا رأت اللجنة فائدة في ذلك )

فهذه الصيغة بمثابة اقصاء ضمني ، لمؤسسات وازنة كوزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية ، ووزارة التربية الوطنية ووزارة الثقافة ،ومستشارون اسريون ،ومختصون في مجال الوساطة الأسرية الى غيرها من هيئات التي تقارب الموضوع من زاوية تربوية اجتماعية ثقافية .

بقلم عبد الفتاح هدارين: مستشار أسري

 







تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.