الأربعاء 1 مارس 2017| آخر تحديث 8:42 02/04


عبدالله توفيقي :عن نص امتحان ” حرب سوريا”

عبدالله توفيقي :عن نص امتحان ” حرب سوريا”

تتبعت بكثير من التروي والتمعن النقاش الدائر فيالآونة الأخيرة حول نصامتحاناللغة العربية بثانوية مولاي رشيد الاعدادية بتيزنيت – دورة يناير 2017. وبذلت مجهودا مضاعفا في تبين حقيقة ادعاءات المعترضين عليهباحثا عن مؤشر واحد يزكيها من داخل النص فلم أضفر به ، بل لم يستطيعوا هم الاخرون اثباته .فمجمل ادعاءاتهم تجد لها مصداقية في السياق الخارجي للنص لا في سياقه الداخلي . وهي من باب تحميل النص ما لا يحتمل .وكم تأسفت لحجم المغالاةفي اطلاق الأحكام على عواهنها ، والادعاءات المغرضة غير المؤسسة علىقرائن نصية تدعمها.
من خلال قراءة متمعنة لنص الامتحان في سياقه الداخلي لا أجد أي مؤشر نصي محددا في لفظ أوعبارة بعينها يسند ادعاءات المعترضين على مضمونه . وسأتوقف في مقالي هذا عند رأي احدى هذه الجهات المعترضة ممثلة في ” الجبهة الوطنية لمناهضة التطرف والارهاب” التي أصدرت بيانا بهذا الصدد، زعمت فيه أن في النص تحريضا على الارهاب،متأرجحة في ذلك دون تحديد دقيق مابين ذكر “التطبيع مع الارهاب” مرة واحدة و تكرار” التحريض على الارهاب ” ثلاث مرات ، وأكد البيان أن”النص يتضمن عناصرخطيرة تحرض على الارهاب ” لم يذكر ولو واحدا منها بلغة صريحة مباشرة. ورتب على ذلك مضاعفات ونتائج بعدية من قبيل ” خلق الاستعداد لدى التلاميذ لدعم التنظيمات الارهابية – المس بنفسية الاطفال بما يجعلهم عنيفين ” كل هذا ورد من بعد استهلال للبيان بقناعة جاهزة سلم بها واضعوه منذ البداية ، بدل أن يخلصوا إليها كنتيجة نهائية متأتية عن مقدمات ضرورية هي كون النص “متضمن لموقف سياسي وايديولوجي أكثر منه علمي أو تربوي وتعليمي .”
وكمالم يحسم البيان في حقيقة الاتهام الموجه لمن انتقى النص – لا من كتبه كما يعتقد معدو البيان -أهو تطبيع مع الارهاب أم تحريض عليه ، فإنه بقي كذلك متدبدبابين رفض النص بشكل جذري بدعاوى واهية لا وجود لها إلا في ذهنه، وبين قبول النصكما هو واقتراح ادخال تعديلات عليه من الداخل يعكس ذلك بلغة غير مباشرة مقترحه : ” لم يرد أي حديث عن السلام أو وجوب ايقاف الحرب”، واقتراح اخر لا يخلو من كثير من التهور “تستر على جرائمالتنظيمات الارهابية المتطرفة “.
كل ادعاءات المعترضين هيتأويلات من خارج النص ، في حين أن المطلوب من التلميذ الاجابة على الأسئلة المطروحة عليه من داخل النص ، بل أن يمثل لكل معطى من خلال النص ، وإلا ما الفائدة من تثبيت نص إذا كان الجواب المطلوب سيكون من خارجه، حتى رأي التلميذ لم يطلب منه ابداؤه .
مغالطة أخرى ورد ذكرها في البيان مباشرة هي كون لغة النص ايحائية “بحيث يوحي للتلاميذ/ يوحي بالانسجام ” بما يكشف بوضوح أن كاتب البيان ومراجعه بعيدان كل البعد عن مجال تحليل النصوص وأحرى تأويلها ، فالنص كتب بلغة تقريرية مباشرة صريحة لايحتمل فيها اللفظ غير معنى واحد ، لا بلغة ايحائية – كما يزعم البيان- تصويرية تعتمد الخيال ، يحتمل اللفظ فيها اكثر من معنى ، بما يقتضي كشفها باعتماد الية التأويل .
إن تأكيدنا هنا على ضرورة وحتمية قراءة النص وفق سياقه الداخلي لا يعبر عن أي نزوع للتنقيص من قيمة قراءته وفق سياقه الخارجي ، فتلك قراءة مشروعة لكن ليست هي المطلوبة هنا ، خاصة وأن التلاميذ طلب منهم الاجابة عن أسئلة محددة بناء على ما ورد في متن النص لا غير .
أخيرا فإن ما أثمنه من بين مطالب معدي البيان دعوتهم الصريحة إلى تحييد الصراعات السياسية والايديولوجية عن الشأن التعليمي وهو ما كان أحرص بهم الالتزام به أولا قبل أن يطالبوا به غيرهم.ـ

ــــــــــــــــــــــــ بقلم : عبدالله توفيقي- كاتب رأي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




تعليقات

  • أنا لم أفهم جيدا من تقصد بكلامك “ما أكثر الأقلام المأجورة هذه الأيام ” أكتاب المتن أم كتاب الهامش ؟؟
    إذا كنت تقر بأن الكتابة لا تتم إلا بمقابل فأنت أيضا قد كتبت ، وبناء عليه أسأسلك ” أبشحال؟ ”
    في انتظار “النقد الموضوعي” لسيادتكم مرفقا بقيمة مبلغ الدفع المسبق. امل أن تعلنوا لكل مثقف شريف عن مرجع نظرية علم النفس التي تقول معطياتها بأن ” النص سم مغلف بشوكولاطة “.

  • ما أكثر الأقلام المأجورة هذه الأيام، أهي أزمة في المعرفة الشاملة لقراءة النص أم هو التعامي عن قول الحقيقة لأغراض معينة يعرفها الجميع، إن الطامة العظمى كما قال صاحب هذا الكلام الذي لا يرقى إلى مستوى التحليل حتى يقال عنه نقد موضوعي،هو إقراره بأن النص قد كتب بلغة تقريرية لا تقبل التأويل، وأنا أدعو كل مثقف شريف ألا يركز على بيان اللجنة وإنما ينبغي التركيز على نص الامتحان الإشهادي كبنية مغلقة لا علاقة لها بعالمها الخارجي،وسيتبين وضوح الهدف القاتل وراء النص وبين خبايا السطور،إنه ترسيخ لبيداغوجيا العنف الدموي في ذهن التلميذ،ولا بد هنا من استحضار معطيات علم النفس للفئة العمرية المستهدفة، فالنص باختصار سم مغلف بشوكولاطة، وكفانا استغباء واستحمارا

    • يبدوأن الأستاذ توفيقي لا يربطه بالتقويم التربوي إلا الخير والإحسان فأخذ يبدع في القراءات الداخلية والخارجية للدفاع عن الأطروحة نفسها التي يتبناها واضع الامتحان .فلتعلم أيها الأستاذ أن جميع المذكرات تنص على اختيار نصوص تربوية تحترم القيم والتوابث الدينية و الوطنية. فلم لم يطرح هذا المشكل في أية جهة من جهات المغرب؟ أو على قلة النصوص اتجه واضع النص إلى سوريا.أيها الأستاذ لا تخلط في الأوراق ولا تبحث عن شعبان في رمضان فقراءة النص من الداخل والخارج مشروعة، فكما قرأته قد يقرؤه كل المهتمين قراءاتهم الخاصة. فماذا تقول إذن يا أستاذ عن معجم الذبح والقتل….الموجه للأطفال الأبرياء إذا لم يستهدف الكراهية الداعشية . يا سيدي لا تغطوا الشمس بالغربال بفكركم المتخلف فالأمور واضحة ……
      نه ترسيخ لبيداغوجيا العنف الدموي في ذهن التلميذ،ولا بد هنا من استحضار معطيات علم النفس للفئة العمرية المستهدفة، فالنص باختصار سم مغلف بشوكولاطة، وكفانا استغباء واستحمارا

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *