الثلاثاء 27 سبتمبر 2022| آخر تحديث 9:34 09/05



تيزنيت :هدم منزل أثري بموقع ” كردوس” يثير الإستياء .. ونشطاء:”متى كان بناء المتاحف، يتم بهدم المآثر والمواقع التاريخية..؟!! “

تيزنيت :هدم منزل أثري بموقع ” كردوس” يثير الإستياء .. ونشطاء:”متى كان بناء المتاحف، يتم بهدم المآثر والمواقع التاريخية..؟!! “

سجّل مجموعة من الأساتذة الجامعيون و الباحثين و الخبراء و نشطاء في الهيئات الثقافية و المدنية بسوس، استياءهم بعد عملية الشروع في هدم “منزل أمغار عدي وحماد” بموقع منطقة ” كردوس ” الواقعة بالنفوذ الترابي لجماعة اداكوكمار دائرة أنزي إقليم تيزنيت ، و الذي يعتبر واحدا من رموز الذاكرة التاريخية بسوس، ومركزا كبيرا لمقاومة المحتل الفرنسي في معركة “ويجان” ، حيث تم تداول صور ا لعملية الهدم على نطاق واسع على موقع فايسبوك، حيث أدان المعلقون ما يطال هذه المعلمة الثقافية التاريخية.

 المعلمة  في الأصل لورثة القائد سعيد

فهذه المعلمة التي طالها الهدم كانت في الأصل لورثة القائد سعيد بن احمد اكردوس ، الذي آوى الشيخ أحمد الهيبة سنة 1913 ، و تعرضت البناية وغيرها من المآثر التاريخية لقصف فرنسي عنيف سنة 1934, وبعدها بقيت دار القائد معلمة متميزة ، إلى أن تفاجأ الجميع بأشغال هدمها بعد ما آلت ملكيتها لحفدة الشيخ أحمد الهبة .

فور الشروع في الهدم ، استياء و تفعيل هاشتاغ “#أنقذوا_موقع_كردوس” 

و عبّر أستاذة و باحثين و نشطاء  من خلال تفعيلهم هاشتاغ “#أنقذوا_موقع_كردوس”،عن رفضهم و استنكارهم ،لهذا القرار ، من أجل بناء متحف يخص إرث المقاوم أحمد الهيبة، على حساب عدي وحماد .

واتفقت أغلبية الردود، على أن المسار الطبيعي المفروض ان ياخده هذا الملف هو ان يحافظ أي مشروع محتمل على واجهة الدار الأثرية التي كانت سليمة ، وتعكس أصالة المعمار المحلي العريق ،مع كامل الحرية في التصرف داخل مرافق المعلمة .

عبد العزيز ياسين دكتور  و باحث في التاريخ، تساءل في تدوينة نشرها على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي : “متى كان بناء المتاحف، يتم بهدم المآثر والمواقع التاريخية…؟؟!! “، و أضاف معلقا على عملية هدم منزل أمغار عدي وحماد وقال : “يبدو ان المستقبل القريب، يعدنا بمعارك عديدة من اجل حماية المواقع التاريخية !!”.

من جانبه، اعتبر عبدالله بوشطارت ، الإعلامي و الباحث في التاريخ، عملية هدم منزل القايد سعيد، “بوصمة عار ستبقى على جبين كل من سمح بهدم هذه المعلمة التاريخية التي تبقى ارثا مشتركا لجميع ساكنة أكردوس وسوس والامازيغ عموما..”.

وقال بوشطارت أن “أكردوس في خطر و الضمير الامازيغي في نزيف مستمر بجبال جزولة”، داعيا إلى “المزيد من اليقظة للتصدي لكل المحاولات الرامية إلى تخريب الحضارة الأمازيغية في مناطق أدرار”.

و شدّد الإعلامي الأمازيغي ، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع التواصل الإجتماعي ، أن عملية تخريب هذه المعلمة تأتي بعد أن طُبِقت في حق ساكنة سوس وأدرار تحديدا كل سياسات التهجير الجماعي منذ سنوات، بفعل تعزيز مخططات التهميش والاقصاء والهشاشة..”,

وأضف المتحدث أنه “يتم الانتقال الآن إلى هدم كل معالم التاريخ والحضارة والذاكرة الأمازيغية في أدرار…. وتغيير معالمها تحت يافطة بناء المتاحف”.

بدورها ، أصدرت جمعية جمال بلادي ، بيانا استنكاريا حول عملية هدم منزل ” أمغار ن كردوس ” ، وطالبت وزارة الثقافة و التواصل و السلطات بالتدخل لإنقاذ ، ماعتبره البيان ، معلمة ذي رمزية ثقافية للقبيلة و جماعة اداكوكمار خاصة و لتاريخ المغرب عامة ابان سنوات السيبة .

وصبت أغلب التعليقات و الردود عقب هذا الحادث ،جام غضبها على المجلس الجماعي لإداكوكمار  باعتباره وقف موقف المتفرج ، بحسب النشطاء ، ولم يقم بما يلزم و ما يخوله له القانون لمنع هدم ” دار القايد ” التاريخي  .

 جماعة اداكوكمار تتفاعل و توضح ..

هذا الاتهام تفاعلت معه جماعة اداكوكمار ، وأصدرت عقبه بيانا توضيحيا ، أكدت من خلاله إنه لا دخل لها في أشغال الهدم المذكورة، ولا علم لها بالموضوع إلا بعد نشر الأخبار علىٰ مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرة أن مصالح الجماعة لم تقم بإصدار أي ترخيص بالهدم كما يتم الترويج له، كما أنها لم تتوصل بأي طلب في الموضوع.

و أضافت الجماعة أنها لا تجمعها أي اتفاقية شراكة مع أي جهة كيفما كانت حول هدم البناية المذكورة، مسجلة أنه في إطار سعيها إلى الحفاظ على المآثر التاريخية المتواجدة بتراب الجماعة قامت باتخاذ مقرر في آخر دورة استثنائية للمجلس من أجل رفع ملتمس لوزارة الشباب والثقافة والتواصل -قطاع الثقافة- من أجل إصلاح وترميم وتأهيل المآثر التاريخية، وليس من أجل هدمها وتخريبها.

وشدّد بيان الجماعة، على أن الآليات المستعملة في الهدم تعتبر ملكاً للخواص، ولا علاقة لها بالآلية المتوفرة لدى الجماعة، مشيرا إلى أن البناية التي يتم هدمها تعود ملكيتها لورثة وحفدة الشيخ ماء العينين وأحمد الهيبة، الذين يتوفرون على ما يثبت تملكم للمنزل موضوع الهدم.

 بلاغ جماعة اداكوكمار لم يقنع البعض..

هذا البلاغ التوضيحي لجماعة اداكوكمار ، اعتبره بعض المتتبعين لهذا الملف “غير شاف و غير مقنع”، مشددين على أن لها مسؤولية  في ذلك بحكم تواجد المشروع على ترابها ،مشيرين إلى أنه كان من المفروض عليها الترافع في إطار اللجنة المختلطة من اجل الحفاظ على ما تبقى من أصالة هذه المعلمة .

 وزارة الثقافة ، وزارة الداخلية ، عمالة تيزنيت و الوكالة الحضرية معنيين أيضا 

وعاب هؤلاء على مصالح قسم التعمير بعمالة تيزنيت و الوكالة الحضرية بتارودانت التي قالوا أنها مازالت تتجاهل خصوصية معمار  البوادي ،التي تحتاج الى مسطرة خاصة واستثناىية في استصدار التراخيص .

ولم يغفل المستنكرين لعملية الهدم، مسؤولية وزارة الثقافة ،التي قالوا أنه من المفروض إشراكها في اللجنة المختلطة ،لكون المشروع يهم معلمة تاريخية .

و شدّد هؤلاء على أن الترافع الان يجب ان يتوجه نحو الضغط على وزارة الثقافة لجرد وتصنيف تراث الإقليم المادي واللامادي ضمن التراث الوطني ،حماية له من عبث البعض ، مطالبين  وزارة الداخلية أيضا بالتعجيل بتحيين قانون التعمير الحالي ، وذلك قصد تمكين البوادي والمناطق الشبه الحضرية من ضابطة تتوافق وخصوصيا ت هذه المناطق ..

 واقعة كردوس تعجل بتأسيس مرصد تيضاف ⵜⵉⴹⴰⴼ

وفي سياق مطلب هذا الترافع ، تم إعلان يوم أمس عن ميلاد مرصد تيضاف ⵜⵉⴹⴰⴼ، أسس من طرف مجموعة من الأساتذة الباحثين الغيورين على الثقافة و التراث الأمازيغي .

وبحسب البلاغ التأسيسي لهذه الهيئة، فسيتولى المرصد ،الرصد والترافع والتحسيس بأهمية الحفاظ على التراث الثقافي والمعماري والأثري والتصدي لكل المحاولات الرامية إلى تخريبه وهدمه وتشويهه، وكذلك لضمان الحق في الذاكرة.

وأشار البلاغ ،أن مرصد تيضاف سيعمل بتنسيق مع المجتمع المدني والمؤسسات المعنية بالحفاظ وصيانة التراث الثقافي والمعماري والأثري، على جرد وتصنيف كل أنواع التراث المادي من مباني ومآثر تاريخية ومخازن جماعية ونقوش صخرية وعمارة دينية كالمساجد والأضرحة  والمزارات والعمارة الجنائزية والعمارة المائية من نطفيات وسواقي وخطارات، والتراث المخطوط، وأمكنة الذاكرة، كفضاءات المقاومة وبعض الفضاءات ذات الرمزية الجماعية وغيرها من المآثر والأمكنة…

 الأستاذ أحمد بومزكو و موقع كردوس 

بقي أن نشير أنه بحثنا عن معطيات و حقائق تاريخية عن موقع كردوس فلم نجد غير ما أورده ” أحمد بومزكو “، أستاذ باحث في التاريخ، من خلال منشور له في مؤلف “معلمة المغرب”، وهو من منشورات الجمعية المغربية للتأليف والترجمة و النشر ، ( الموقع ) ارتبطت شهرته “بلحظة استقرار الشيخ أحمد الهيبة بن ماء العينين به، في أوج الصدام التاريخي بين قبائل سوس ورموز الاحتلال الفرنسي “.

وكشف الأستاذ الباحث ، أن كردوس ،” أصبح منذ 1919، تاريخ تولية الشيخ مربيه ربه أمور الجهاد، مركزا حربيا لقادة الجهاد آنذاك، حيث كانت تنظم الاجتماعات التنسيقية.. وترتب الخطط التنظيمية والحربية المجموع القبائل المحصنة بجبال الأطلس الصغير ، خاصة خلال انعقاد المواسم المشهورة أو بمناسبة الأعياد الدينية”.

 و ذكر الأستاذ ” أحمد بومزكو ” أن “من الفعاليات التي كانت تفد باستمرار على كردوس نجد، المدني الاخصاصي،سعيد العقيلي، مبارك البنيراني، سعيد الأكماري ، الطاهر الإفراني، المحفوظ الأدوزي، الحسن الأزاريفي، الحاج الحبيب الصوابي وأمغار اسعيد الباعمراني وغيرهم”.

و اعتبر الأستاذ الباحث ، “أن هذا المركز  يضطلع بأهمية دينية علمية من خلال الحلقات العلمية التي يؤطرها آل ماء العينين بحضور علماء وفقهاء سوسيين بمعية إخوانهم من الصحراء وكانت مناسبة للتواصل والتلاحق الثقافي بين سوس و جنوب المغرب”.

ومن المؤشرات الدالة على أهمية المكان،بحسب ما جاء به الاستاذ أحمد بومزكو في مؤلف معلمة المغرب ،” كون الاستعلامات الفرنسية، قد كثفت من نشاطها الاستقصاء أخبار الشيخ مربيه ربه. لهذا عمدت سلطات الحماية انطلاقا من تيزنيت والهوامش الجنوبية للأطلس الصغير إلى زرع المخبرين والجواسيس في محيط كردوس جمع المعلومات عن تحركات رموز الجهاد، وتقدير طبيعة القدرة الحربية التي تتوفر عليها” .

 وأشار بومزكو إلى أن “هذا ما يفسر تردد الحديث عن كردوس وطبيعة التحركات التي عرفها منذ 1921 ، وحيثيات الأشخاص بجميع أصنافهم الذين كانوا يترددون على المكان، في تقارير الاستعلامات الفرنسية، وفي هذا السياق تمكن اتباع الشيح مربيه ربه من اعتقال جاسوسين فرنسيين من الوحدة الأجنبية الرابعة للمشاة، وثم إحضارهم إلى كردوس،  وقد ابدی أحدهما ويدعى Gfilmer الرغبة في اعتناق الإسلام”.

وأورد الأستاذ الباحث في حديثه عن هذا الموقع أنه “لتمكين المجاهدين من الآليات الضرورية لمدافعة الاحتلال، كان الشيخ يحث القبائل على بذل المزيد من الجهود والتعبئة بكافة الوسائل، لهذا كانت المعونات بما في ذلك الأعشار والزكوات والأموال تشحن بشكل منظم نحو كردوس”.

  وقال الأستاذ بومزكو أن كردوس” استقبل بتاريخ 9 يونير 1932، وفدا عن قبيلة أيت حمو القاسم من تافيلالت، وقد أبدى الزعيم محمد بن بلقاسم النكادي الرغبة في البقاء بالمنطقة، وكثف الفرنسيون اهتمامهم بموضع كردوس ، واستهدفته طائراتهم وذلك بغية التأثير على معنويات المجاهدين، وقطع الطريق امام الشيخ حتى لا تمكن من جمع شمل القبائل ، و بالتالي تضييق الخناق  على مصدر القرار بالمنطقة” ,

و أوضح بومزكو ، أثناء حديثه عن كردوس ، أن يوم 22 فبراير 1934 ، عرفت عاصمة الجهاد كردوس هجوما جويا عنيفا ،خلّف دمارا في المنازل مع سقوط عدد من الضحايا ، وأمام شدة وكثافة القصف أُجبر الشيخ مربيه ربه على مغادرة كردوس صحبة اثنين من أبنائه حسن و أبي بكر ، ونفر قليل من أصحابه، يقول واصفا خروجه: ” ..أما بعد فقد خرجنا من كردوس بعد تلثين مطيا  من ليلة الأحد السابعة عشر من ذي القعدة عام 1352 ،وما نهضنا ، حتى أحاطت بنا الجنود الفرنسوية من كل مكان بالمدافع والطيارات، واحتلوا القبائل”.







تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.