السبت 27 نوفمبر 2021| آخر تحديث 12:04 11/15



مساعدة بسيطة لمن يرغب في اجتياز مباراة الملحقين القضائيين، و الالتحاق بالقضاء.

مساعدة بسيطة لمن يرغب في اجتياز مباراة الملحقين القضائيين، و الالتحاق بالقضاء.

إن كنت من عائلة ميسورة و لكم أملاك و موارد كبيرة، فقد يكون من الأفضل لك أن تعتني بموارد العائلة عوض خوض غمار مهنة شاقة و متعبة.
إن كنت تبحث على تحسين مستواك المعيشي، فاعلم أنك ستظل طيلة حياتك ضمن الطبقة الوسطى، لا من الفقراء و لا من الأغنياء. و إذا كنت تبحث عن حياة فيها رفاهية، فلا أعتقد أن هذه المهنة هي الطريق الأسلم للوصول إلى مبتغاك.
إن كنت تعشق الحرية، حرية الفكر، و الحياة الشخصية، و حرية التنقل، فلا مجال للتفكير بهذه المهنة، فحتى هندامك يدخل ضمن عناصر تقييم الأداء السنوية، و ستصبح حياتك شأنا عاما لأنك شخصية عامة، و سيصبح سكنك داخل دائرة محكمتك واجبا مهنيا، و يصبح تنقلك خارج المغرب خاضعا لإذن مسبق.
إن كنت ترغب في عمل له ضوابط محددة، تعرف فيه ساعة دخولك و خروجك من العمل، فلن تصلح لك هذه المهنة و التي ستعمل فيها خلال ساعات الليل و النهار، و العطل الأسبوعية، و قد تلغى إجازتك السنوية في آخر لحظة أو يُطلب منك قطعها للإلتحاق بالعمل.
إن كنت متفاني في عملك، و لا ترغب سوى في مرضاة الله و تحقيق العدل، و لا تتطلع إلا إلى تقدير من أنصفتهم، فلن تصلح لك هذه المهنة و التي ينظر السواد الأعظم من المواطنين إلى العاملين بها بريبة و شك، و لن ينصفوك مهما بذلت من تضحيات جسام.
إن كنت تغضب لمن يستفزك و يتطاول عليك لأن كرامتك لا تسمح بذلك، فلن تصلح لك هذه المهنة، فسيتطاول عليك البعض داخل الجلسة، و أثناء استقبال الشكايات، و عليك أن تكون حليما، كاظما لغضبك.
إن كنت رهيف الإحساس، و تتأثر بآلام الناس و همومهم، فعليك الإبتعاد بسرعة لأنك ستغرق في بحار من آلام الناس، تحس بالظلم اللاحق بهم، لكن يدك مغلولة مسطريا و قانونيا لأن المظلوم لم يحسن الدفاع عن نفسه. و ستنقل آلامك و همومك إلى أسرتك.
خلافا للقاعدة المسطرية المستمدة من المبادئ الراسخة لحقوق الإنسان، ستكون متهما إلى أن تثبت براءتك.
سيكون حسابك عسيرا يوم العرض على الله و لو كنت عادلا.
ستذبح بغير سكين كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فهل أنت مستعد لخوض غمار هذه المغامرة؟
أعرف الجواب مسبقا، فلن يثنيك عن رغبتك أي شيء، لكن ستفكر في هذه التدوينة بعد مضي مدة في القضاء، و ستعلم أنه كان عليك التفكير مليا في الموضوع، لكن بعد فوات الأوان.

ذ.يوسف سلموني

نائب الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بطنجة







تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.