السبت 27 نوفمبر 2021| آخر تحديث 12:02 08/31



زيت الأركان، ثروة تزنيت الضائعة

زيت الأركان، ثروة تزنيت الضائعة

 ليلى الدغرني

ونحن في ذروة الحملة الانتخابية، ارتأيت أن تكون مشاركتي فيها على شكل مقالات هدفها بالأساس تنوير الرأي العام التزنيتي حول مجموعة من الإشكاليات الإقتصادية التي يعاني منها إقليمنا بطريقة تحترم ذكاء الناخب وتحثه على التفكير بعقلانية في مستقبل الإقليم الذي ستحدده نتائج استحقاقات 08 سبتمبر المقبل.

أول محور استهل به النقاش هو قطاع الأركان.
اختيار هذا الموضوع ليس تمجيدا آخر لشجرة الأركان و لرمزيتها في تراثنا الشعري
و الثقافي بسوس، بل مبني على معلومات اقتصادية تجعل من المجال الغابوي للأركان أحد أهم الركائز التي يجب أن تبنى عليها تنمية إقليم تيزنيت الفلاحية إذا اعتبرنا أن ثلث ساكنة الإقليم تستمد رزقها من القطاع الفلاحي..

ولكي أوفي الموضوع حقه، خصوصا مع قلة ما أثير حوله من نقاشات في وسائل الإعلام المحلية، سأتناوله في ثلاث مقالات، وسأتطرق في كل واحدة منها إلى جانب أظنه مهما لفهم رهانات هذا القطاع المحوري في اقتصاد الاقليم..

تمتد غابات الأركان على مساحة تقدر ب800 ألف هكتار أي ما يعادل 14،5% من إجمالي المجال الغابوي بالمغرب، 80% منه يتواجد بجهة سوس ماسة التي تنتج لوحدها 80% من الأركان على الصعيد الوطني..
كما أن منتوج الأركان يساهم لوحده ب11% من رقم المعاملات الفلاحية بجهة سوس ماسة..
يقدر حجم سوق الأركان ب70،3 مليون دولار و سيعرف معدل ارتفاع بحوالي20.7 المائة خلال الفترة ما بين 2019و 2026. وهذا التطور سيبقي تابثا ولن يتأثر بجائحة كورونا حسب دراسة Trusted Business Insights والسبب هو رغبة المستهلكين في الرجوع الى كل ما هو طبيعي.

فلنتفق إذا على معلومتين اساسيتين، أولهما أننا أمام قطاع حيوي لن يعرف الكساد مستقبلا، و ثانيهما أنه و رغم المشاكل التي يتخبط فيها والتي ترجع بالأساس إلى سوء تدبيره، فإن غاباتنا مازالت تنتج ما يكفي لإقناع خبراء الإقتصاد بان يتنبؤوا له بمستقبل واعد.
لا بأس كذلك أن أذكركم أننا ولحد الآن البلد الوحيد الذي ينتج الأركان على الصعيد العالمي. ورغم أن إسرائيل استطاعت النجاح في زراعة شجرة الاركان الا أن الكميات التي تنتجها لازالت محدودة. وقد تصبح منافسا شرسا للمغرب مستقبلا إذا اخذنا بعين الإعتبار مستواها العالي في البحث العلمي والذي يمكن أن يستفيد منه المغرب في إطار الاتفاقيات المبرمة بين الدولتين مؤخرا لتطوير القطاع.

بسبب ندرته و خصائصه الطبيعية يعد زيت الأركان من أغلى الزيوت في العالم،
إذا وبقليل من المنطق فالمجال الغابوي للأركان ثروة حقيقية تدر الملايين من الدولارات سنويا لمنتجيها.
أتمنى أن تتذكروا هذه المعلومة كلما رأى أحد منكم قطيعا من الجمال والماعز يرعى على شجر الأركان.

ورجوعا إلى إقليم تزنيت فغابات الأركان تمتد على مساحة تقدر ب140 ألف هكتار لتحتل المرتبة الثالثة بعد إقليم الصويرة و تارودانت بطاقة إنتاجية تقدر بحوالي 40 ألف طن سنويا من المادة الأولية المعروفة بأفياش.
يتراوح سعر الأفياش ما بين 2،5 و 4 دراهم للكيلوغرام حسب المواسم و ظروف بيعه
( الثمن الذي تبيع به الأرملة في أعالي جبال أنزي يختلف طبعا عن ثمن بيع الوسيط الذي يتوفر على السيولة و وسائل نقل وخزن كميات كبيرة) و لكنه يبقى مصدر دخل أساسي لغالبية الاسر بالعالم القروي إذ يوفر مدخولا يقدر بألف درهم شهريا حسب الدراسات التي تطرقت للموضوع و التي تدرجه بدون استثناء على رأس قائمة السلاسل الفلاحية (يليها اللوز و الخروب والأعشاب الطبية و الصبار) التي يجب تطويرها للنهوض باقتصاد الإقليم. فكيف يمكن ذلك؟
للحصول على جواب مقنع وملموس أحيلكم إلى زيارة إحدى وحدات تثمين زيت الأركان بإقليم اشتوكة أو الصويرة لتعاينوا حجم الوحدات الإنتاجية والتجارية والتقنيات الحديثة التي تستخدم في تثمينه وعدد مناصب الشغل التي توفرها للساكنة خصوصا النساء التي تشكل غالبية الموارد البشرية بالقطاع.
وهنا تطرح مجموعة من الإسئلة.
أولها طبعا هو لماذا لا يتوفر إقليم تزنيت على وحدات تثمين هذا المنتوج النادر والذي ينافس أغلى المنتوجات الطبيعية التجميلية في السوق العالمي؟
لماذا لم تستطع التعاونيات النسوية في الإقليم والتي يتجاوز عددها السبعين أن تطور قدراتها لترتقي إلى كبريات التعاونيات النسوية التي إستطاعت إختراق الاسواق الدولية
وتصدير الأطنان سنويا؟
لماذا أركاننا يضل حبيس قوارير بلاستيكية رديئة يستخرج ويباع بطرق عشوائية غير نظامية في حين أن أكبر الماركات العالمية تبني عليه سياساتها التسويقية وتتغزل بخصاله، ولو أن أغلب منتوجاتها التجميلية لا تضم إلا كميات جد ضئيلة من الأركان؟
من يوما ما ترافع عن هذا الملف في شموليته بعيدا عن المزايدات السياسية واقترح علينا حلولا هيكلية للنهوض بالقطاع؟ صححوا لي إن أخطأت: لا أحد..







تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.