الإثنين 13 يوليو 2020| آخر تحديث 4:17 04/03



السيك يكتُب : فصحاء ولا ندري (الدشيشة – الرُݣّاݣ – اللغوف)

السيك يكتُب : فصحاء ولا ندري (الدشيشة – الرُݣّاݣ – اللغوف)

بفعل وضعية التفاوت التي تعرفها القرى إزاء وسائل الاتصال الحضرية وإزاء المدرسة والإذاعة والتلفزة ونماذجها الثقافية المفارقة للوسط القروي، أصبح القرويون أنفسهم أسرى رغبة قوية للالتحاق بنموذج المدينة وذلك بالعمل على تغيير ملامح مساكنهم وملابسهم وحتى ألسنتهم على نحو يشبه نماذج المدينة.
لقد قدر للعديد من أنواع الخطاب والبلاغة والمفردات المنتمية للقرية أن تتراجع أمام غزو لغة أهل الإعلام والمسلسلات التلفزيونية وبرامج الطبخ حتى أصبحنا نتحاشى التلفظ بمفردات من قبيل الدشيشة والرݣاك واللغوف بالرغم من أنها ضاربة الجذور في الفصاحة.

– الدشيشة:
أصبح العديد منا يتحاشى استعمال لفظة دشيشة ويفضل مقابل ذلك استعمال مفردة “بلبولة” ، معتقدا أن ليست مفردة فصيحة. فالدشيشة وردت في العديد من القواميس العربية على أنها طَعامٌ رقيقٌ من قمحٍ مَدْقوقٍ، “يَا عَائِشَةُ أَطْعِمِيهَا، فَجَاءَتْ بِدَشِيشَةٍ [حديث]”.
ورُوِيَ عَنْ أبي الْوَلِيدِ بْنِ طَخْفةَ الغِفاري قَالَ: كَانَ أَبي مِنْ أَصحاب الصُّفَّة وَكَانَ رَسُولُ اللَّه، صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يأْمرُ الرجلَ يأْخذ بِيَدِ الرجُلين حَتَّى بقِيتُ خامسَ، خمسةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه، صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: انْطَلِقُوا، فَانْطَلَقْنَا مَعَهُ إِلى بَيْتِ عَائِشَةَ فَقَالَ: يَا عائشةُ أَطعِمِينا، فَجَاءَتْ بِدَشِيشةٍ فأَكلْنا ثُمَّ جَاءَتْ بحَيْسةٍ مِثْلِ القَطا فأَكلنا ثُمَّ جَاءَتْ بعُسٍّ عَظِيمٍ فشرِبْنا ثُمَّ انْطَلَقْنَا إِلى الْمَسْجِدِ.
كما أن العرب يستعملون في نفس السياق لفظة جَشِيشَةُ ويطلقونها على الحَبُّ المَجْرُوشُ يُلقى عليه لحمٌ أَو تمرٌ فيُطبخ. وقد ورد في الحديث الشريف أنه صلى الله عليه وسلم أَوْلَمَ على بعض أَزواجه بجشيشة. أما المِجَشَّة فهي رَحًى صَغِيرَةٌ يُجَش بِهَا.

– الرُݣّاݣ
هناك من تخلى عن استعمال لفظة رُݣّاݣ واستعمل بدلها عبارات دخيلة. ورد في معجم لسان العرب أن الرقاق بِالضَّمِّ يقصد به الخبز الْمُنْبَسِطُ الرَّقِيقُ نَقِيضُ الغَلِيظ. يُقَالُ: خُبْز رُقاق ورَقِيق. والرُّقاقة الْوَاحِدَةُ، وَقِيلَ: الرُّقاق المُرَقَّق. وَفي الحديث عن أَنس قَالَ: “لَمْ يأْكُل النَّبِيُّ عَلَى خوَانٍ حَتَّى مَات، وَمَا أَكَلَ خُبزًا مُرَقَّقًا حَتَّى مَاتَ”. لرقاقة بمعنى الخبزة الرقيقة/
وقال ابن الرومي:
ماأنسَ لا أنسَ خبازاً مررتُ به *يدحو الرُّقاقة وشكَ اللمحِ بالبصرِ
ما بين رؤيتها في كفه كرة *وبين رؤيتها قوراءَ كالقمر
إلا بمقدارِ ما تنداح دائرة *في صفحة الماء يُرمَى فيه بالحجر

– اللغوف
لأن الكثير منا أصبح يستحيي من ذكر لفظة لغوف، فقد حلت محلها كلمات أخرى من قبيل “صيكوك” ونحوه. هذا بالرغم من أن كلمتنا هاته جد متجذرة في الفصحى، فقد ورد في المعاجم أن لَغِفَ مَا في الإناء لَغْفاً يعني لَعِقَه. ولَغَفَ الرجلُ والأَسد لَغْفاً وأَلْغَفَ: حدَّد نَظَرَهُ، وَفِي النَّوَادِرِ: أَلْغَفْتُ فِي السيْر وأَوْغَفْت فِيهِ. وتَلَغَّفْتُ الشَّيْءَ إِذَا أَسرعت أَكله بِالكف مِنْ غَيْرِ مضْغ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ يَصِفُ قَطَاةً:
لها ملغفان إذا أوغفا يحثان جؤجؤها بالوحى
وإلى اللقاء في حلقة قادمة إن شاء الله.

ذ. محمد السيك 







تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.