الجمعة 5 يونيو 2020| آخر تحديث 8:03 03/30



في زمن الطوارئ: La cloche marque le retour au sérieux

في زمن الطوارئ:  La cloche marque le retour au sérieux

يتميز الكاتب  و المفكر الفرنسي إميل كارتييهEmil Chartierالمعروف باسم Alain بإسهاماته و انتاجاته الغزيرة في مجالات متعددة منها السياسة و الأدب و الفكر و التربية. و بسبب أطروحاته في  مجال علوم التربيةلقب بصاحب ” الطريقة الصارمة” ( la méthode sévère) ، في مقابل الطرائق البيداغوجية الحديثة في المجال  و التي تعتمد  في تعاملها مع المتعلم على ما توفره  باقي العلوم ( علم النفس – علم النفس التربوي- علم النفس الاجتماعي  …)  لمعرفة الخصوصيات  النفسية و البيولوجية و الاجتماعية  للمتعلم قبل التعامل معه في الجانب المعرفي او ما يصطلح عليه  ( les méthodes actives) .

كان  Alain شديد الحرص على الالتزام و الانضباط و  التفريق بين الجد و “الهزل ”  أثناء عملية التعليم و التعلم .من هنا جاءت مقولته الشهيرة”la cloche marque le retour au sérieux” رنة الجرس إيذان بالعودة الى الجد.

ما تعيشه بلادنا في هذه الايام  بسبب  جائحة فيروس كورونا المستجد كوفي 19 يجب وضعه في أطار مقولة Alain و يجب أخد الأمور بالجدية و الصرامة  اللازمتين ، و الا فالعواقب ستكون وخيمة على الجميع.

أجهزة الدولة بكل تشكيلاتها و مستوياتها اتخذت سلسلة من الاجراءات الاستعجالية لمواجهة المرض و تداعياته في المجالات  الاقتصادية و الاجتماعية،  وتم اعلان حالة الطوارئ الصحية و الحجر الصحي، وظهرت من جديد قيم التضامن و التآزر و التعاون ” تيويسي”   التي كانت دائما و على مر التاريخ تميز أفراد الشعب المغربي  المجبول على فعل الخير مند القدم. كما تم إحداث صندوق خاص للتضامن  بمساهمة من الشركات المواطنة و الأشخاص الذاتيين و المعنويين و الأفراد ، و تعددت المبادرات الخيرة للتخفيف من آثار الأزمة على الأسر المعوزة من طرف فعاليات جمعوية.

كما ظهرت مواقف و سلوكيات تثلج الصدر و تعطي الاطمئنان على مستقبل البلاد. مواقف، أبطالها جل القوى الحية بالبلاد ، بدأ بنساء و رجال السلطة والأمن بمختلف تلاوينهمو رتبهم  الذين ابانوا عن المعنى الحقيقي ل ” المفهوم الجديد للسلطة”،ثم نساء و رجل الصحة الذين يرابطون  في الخطوط الامامية للتكفل بالمرضى و المصابين وكذا نساء و رجال التعليم الذين انخرطوا في عملية التعليم عن بعد لتعويض الدروس الحضورية التي حرم منها التلاميذ و الطلبة  بالإضافة طبعا الى  التجار و العمال و المستخدمينو كل الذين يشتغلون في قطاعات التموين .

لكن للأسف الشديد ، و موازاة مع هذه المظاهر و السلوكيات  الحضارية التي تعبر عن سمو و رقي فكري و أخلاقي ، اتضح بأن هناك بين ظهرانينا حالات نشاز ما زالت لم تستوعب خطورة تهورها ورفضت التفريق بين الجد و الهزل و تستهين بالوضعية الحرجة التي تجتازها البلاد . و تتفاوت خطورة  و انعكاسات سلوكاتها  على الوضع وفق موقعها من التراتبية الهرمية للمجتمع المغربي  . و نجمل هذه الحالات فيما يلي:

1 – السيد رئيس الحكومة سعد الدين العثماني في مناسبتين ، الأولى عندما استهان بخطورة الفيروسو لم يأخذ الأمور مند بدايتها محمل الجد وأطلق العنان للسانه ” لطمأنة”المغاربة  في الوقت الذي كانت فيه كل التقارير الدولية  تشير الى خطورة الموقف،  والمناسبة الثانية عندما أهان نساء و رجال التعليم الذين يشتغلون ليل نهار لمساعدة التلاميذ على استكمال دروسهم ، ورغم ذلك تجاهلهم و لم يعرهم  اي اهتمام في  رسالة الشكر التي بعثها الى القطاعات الأخرى، مما ولد لدى هذه الفئة نوعا من الاحباط .( حاول السيد رئيس الحكومة تدارك الموقف اثناء انعقاد المجلس الحكومي لكن كما يقول المثل المغربي: لي محلوبة حليب و لي معصورة دم).

2- جزء من أرباب المدارس الخصوصية الذين مارسوا  الابتزاز في وجه الدولة و الآباء معبرين بذلك عن جشع كبير و نقص في منسوب الوطنية لديهم.

3- بعض العناصر المحسوبة على جهات معلومة و التي  ابانت مرة أخرى عن غياب تام  للرابطة الوطنية و الانسانية لديها ، واستحضرت فقط الرابطة الدينية و استغلتها شر استغلال وحرضت  الناس على العصيان  ، مما دفع بعض المتهورين الى الخروج في مسيرات ببعض المدن المغربية الشمالية  في تحد سافر للإجراءات المؤقتة التي اعلنتها الدولة.

4- بعض العناصر الطائشة التي لا تكترث الى خطورة الوضع ولا تلتزم بالتوجيهات  الرسمية من حيث التجمعات  و اللقاءات و  تستمر في التجول  في الشوارع .

5- مروجو الأخبار الكاذبة  حول الوضعية الوبائية للجائحة و كل ما يتعلق بالموضوع.

الى كل هؤلاء نقول على لسان الشاعر العربي ابو الطيب المتنبي:

لا خيل عندك تهديها و لا مال      فليسعد المنطق إن لم يسعد الحال

ومن البلية عذل من لا يرعوي      عن جهله و خطاب من لا يفهم

نحن على مركب واحد. فإما ان ننجو جميعا او نغرق جميعا . ومن لم ينضبط لرنات الجرس يجب أنيطبق عليه القانون كما كان معمول به في النظام القبلي الأمازيغي ” أكـــدال”  وهو  ما عبر عنه الفنان الكبير المرحوم حماد امنتاك حين قال:

ءاكوراي ن ءولمودءيرواءيغتءيشا يان

ولايني دار الطلبة نغويليتءورونين.

ءيغءورءيرزيءيخفءيجيءورايقايءاوال.

ءيغءيداءاردءيمرز كرا تنين ءيغيت.

بقا ف دارك. تحمي راسك و تحمي بلادك

 محمد فضيل

 

 







تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.