الإثنين 19 أغسطس 2019| آخر تحديث 1:05 06/09



تيزنيت/ ربورتاج: تافراوت عروسة سوس السياحية تسحر زوارها المغاربة والأجانب على السواء

سائحة_أجنبية_تشتري_زيت_أركان_للتجميلتافراوت هي مدينة من مدن سوس الأمازيعية تقع على بعد 110 كلم من مدينة تيزنيت وعلى بعد 200 كيلومتر من أكادير مرورا بايت باها ممتدة على جبال الأطلس المتوسط على مساحة يبلغ ارتفاعها 1200 متر.  وتعني كلمة “تافراوت” في الأمازيغية خشبة محفورة في وسطها، توضع بين مرتفعين لإيصال الماء من جهة إلى أخرى وتطلق أيضا على “الميزاب” الذي يصرف مياه الأمطار عن السطوح. تتميز تافراوت، خاصة في هذه الفترة من السنة، بجمال طبيعتها وبروعة مساكنها وقصباتها وأسواقها، وتشتهر بزراعة اللوز وزيت الزيتون والأركان. كما شهدت المنطقة عدة أحداث تاريخية مهمة، حيث قاومت هذه الأرض المستعمر الفرنسي ببسالة لا مثيل لها.

مؤهلات سياحية هائلة وبنيات تحتية ضعيفة
وخلال السنوات القليلة الأخيرة، شهدت مدينة تافراوت تطورا سريعا في مجال  السياحة نظرا لموقعها، حيث أصبحت قاعدة لمن يرغب في استكشاف صخورها البنية والكتل الحمراء والوردية والمنحدرات الصغيرة مشيا على الأقدام أو باستعمال الدراجات الهوائية. ومن المعالم المميزة بالمنطقة صخرة قبعة نابليون كما يسميها سكان المنطقة وعلى بعد 5 كيلومترات منها نجد مساحة صحراوية مهمة استغلت ومازالت لتصوير أفلام الويسترن الأمريكية. كما تفتخر تافراوت بمواسمها ومهرجاناتها الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والفنية (مهرجان اللوز، مهرجان تيفاوين، إدرنان…). ولمدينة تافراوت صبغة خاصة من حيث الطبيعة الجيولوجية لصخورها التي تتخللها أشجار اللوز والأركان والرمان والنخيل، بالإضافة إلى وموقعها الجغرافي المتميز لقربها من مدينة تيزنيت وأكادير وتارودانت. كما تتوفر على واحتين جذابتين، واحدة بأيت منصور وأخرى بجماعة أملن يعبرهما وادان من أيت منصور إلى حدود تمكلجت يوفران ثروة مائية مهمة للمنطقة. كما تستهوي هذه المناظر الخلابة السواح المغاربة قبل الأجانب وهي قبلة للعديد من ممارسي رياضة المشي وركوب الدراجات الهوائية ورياضة تسلق الجبال.
وتزخر الجهة الغربية لتافراوت خاصة جماعات إداوسملال وأنزي وأيت احمد وتازروالت بعدة مآثر تاريخية كإليغ الذي كان عبارة عن مركز تجاري كبير جدا لعدة قرون تقصده القوافل التجارية الآتية من السينغال. كما تنتشر على صعيد دائرة تافراوت العشرات من المدارس العلمية العتيقة التي تدرس لمئات من الطلبة الفقه المالكي على يد جهابذة من علماء سوس. ويؤكد (م.أ.م) أحد المنعشين السياحيين بالمنطقة لمجلة الصباح أنه “رغم غزارة الموروث السياحي والثقافي للمنطقة، فإن انعدام البنيات التحتية وجودتها خاصة الطرق المؤدية من وإلى المدينة تنغص على السواح ذكرياتهم الجميلة عن المنطقة. إلا أن السكان المحليين تحدوا هذه الظروف وقاموا بتشييد المئات من المنازل بل القصور الفخمة فوق قمم الجبال لاعتزازهم بانتمائهم لهذه الصخور الكرانيتية. وأضاف ذات المصدر أن المجلس الإقليمي للسياحة لتيزنيت لم يقم بدوره ولا وجود له على أرض الواقع مقارنة مع المجالس الأخرى بالجهة كوارزازات وزكورة وأكادير…ولا يتوفر على مقر خاص ولا يتوفر على الخريطة السياحية للإقليم مع العلم أنه ترصد له اعتمادات مهمة”.
فنادق ودور ضيافة في متناول الجميع
يتواجد بمركز مدينة تافراوت ثلاثة فنادق مصنفة: سانت أنتوان، السلامة وفندق شجرة اللوز الذي سبق للمرحوم جلالة الملك الحسن الثاني أن نزل فيه أثناء الزيارة التي قام بها لتافراوت بتاريخ 21 ماي 1972، بالإضافة إلى ثلاثة فنادق أخرى غير مصنفة. وفي منتصف الطريق بين تيزنيت (54 كلم) وتافراوت (52 كلم)، لا يستطيع المرء أن يمر دون الوقوف بفندق كردوس من صنف أربعة نجوم وطاقته الاستيعابية تصل إلى 38 غرفة مجهزة بـ 72 سريرا، وقد بني على صخرة صلبة على قمة الجبل (حوالي 1100 متر من سطح البحر) الذي يمكن من مشاهدة مناظر جميلة في أسفل سفوح الجبل. كما يمكن للسواح الاختيار إلى جانب الفنادق مجموعة من دور الضيافة التي تضاهي هذه الأخيرة في حسن الاستقبال وظروف الراحة، وأهمها دار إتري، أحسن صديق ودار العطل. وإلى جانب هذه المؤسسات السياحية، يوجد بالمدينة العديد من المطاعم والمقاهي وعلى رأسها “نجمة الجنوب”. أما بجماعة أملن المتواجدة على بعد خمسة كيلومترات من البلدية، يجد الزائر بالإضافة إلى مناظر طبيعية خلابة من واحات خضراء والصخور الكرانيتية التي صاغتها القدرة الإلهية على شكل رأس الأسد، فندق “عند أماليا” لإحدى النساء الهولنديات اللائي اتخذن قرار الاستقرار بتافراوت إلى جانب أخريات وآخرين كالكاتبة الإنجليزية الشهيرة «جين جونسون» التي تزوجت بهذه المدينة واستقرت بها، هذا بالإضافة إلى وجود مجموعة من دور الضيافة كرأس السبع وأمسنات وشجرة الأركان. وبالجماعات القروية المجاورة، تنتشر العشرات من دور الضيافة والمخيمات كالمنزل التقليدي بأفلا إغير وبسيدي احمد أموسى ومخيمات أو ما يعرف بـ “بيفواك” بكل من دوار إميان وأكادير أمانوز وبتارسواط  وبأيت احمد.

مهرجانات ومواسم فنية واجتماعية وثقافية تستهوي المئات من الزوار داخل المغرب وخارجه

فبالرغم من قساوة الطبيعة وضعف الإمكانيات اللوجستيكية والبعد عن المجال الحضري ووعورة المسالك الطرقية، تنظم جمعية فيستيفال تيفاوين بالجماعة القروية أملن مهرجانا سنويا في فصل الصيف، وتم اختيار هذا الاسم الأمازيغي الذي يعني “أضواء” كدلالة مجازية وبلاغية تدل على إصرار أبناء المنطقة على تسليط الأضواء على الموروث الطبيعي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والفني لدائرة تافراوت، بالإضافة إلى سبر أغوار كافة الجوانب الخفية من الهوية المحلية. وتسعى جماعة أملن من خلال هذا المهرجان إلى إشراك ساكنة المنطقة ليس فقط في المهرجان وباقي الأنشطة الأخرى، ولكن أساسا في مشروع تنمية المدينة التي تحتاج إلى الكثير لترقى إلى مستوى قيمتها التاريخية والمكانة التي تحضا بها من طرف السياح المغاربة والأجانب. وخلال الدورة الأولى، نظمت الجمعية أكبر طبق لأكلة “البسيس”  “Mega L’bssis”  فيما تميزت الدورة الثانية بتقديم أكبر بلغة محلية لتافراوت، أما الدورة الثالثة فكان شعارها تقديم حفل استعراضي غير مألوف لفن أحواش “MEGAAHWACH” حيث عدد الأفراد المؤدون لهذا الاستعراض يتجاوز  200 فردا .
كما شهدت المنطقة نهاية شهر فبراير الماضي تنظيم موسم اللوز، وقد أعطى انطلاقة هذه التظاهرة الابن البار للمنطقة السيد عزيز أخنوش وزير الفلاحة والصيد البحري، حيث أعطى انطلاقة مراسيم غرس أشجار اللوز  وتوزيع مجموعة من المعدات الفلاحية.
من جهة أخرى، يمكن لزوار المنطقة الاستمتاع بفقرات احتفال موسم “إدرنان” وهو أعرق عادة اجتماعية واحتفاليـة تدوم شهريـن متتابعين، وتتناوب القرى أو الدواوير على الاحتفال به ثلاثة الأيام (الخميس، الجمعة والسبت)، ويجسد هذا الموسم مجموعة من عادات وتقاليد ساكنة تافراوت، خاصة صلة الأرحام.
إلا أن بعض أبناء المنطقة والمتتبعين يعتبرون هذه المهرجانات  مضيعة للمال والجهد والوقت، ويطالبون تسخير تلك الأموال الطائلة فيما ينفع تنمية المنطقة كتشييد الطرق وتوسيعها لتسهيل عملية الوصول إلى المناطق السياحية الوعرة للمنطقة.
«جين جونسون» الكاتبة الإنجليزية الشهيرة تتزوج بأحد أبناء بتافراوت
وتحكي كاتبة إنجليزية شهيرة قصة زواجها بتافراوت، حيث كانت تقوم ببحث حول متاجرة القراصنة بالبريطانيين في المغرب، قبل أن تشرع في تأليف رواية في الموضوع. إلا أنها عندما سافرت إلى المغرب لم يكن يجول بخاطرها أنها ستجد مستقرها في منطقة تافراوت، وأن 48 سنة من العزوبية ستنتهي عند أقدام جبال تافراوت بالأطلس الصغير. وأصبحت “جين”، بعد أن تزوجت من صاحب مطعم بتافراوت، تعيش حياة مزدوجة حافلة بالإثارة، شبيهة بروايتها الجديدة “عظام متقاطعة”، وأصبحت واحدة من السكان المحليين، تقوم بدورها بانتقاء الخضر التي تحتاجها لإعداد طاجين، شأنها في ذلك شأن باقي نسوة هذه المدينة الصامدة والصامتة التي تعتبرها وطنها الثاني.
تقول “جين” التي تشغل مديرة النشر بدار نشر “هاربر كولينس” اللندنية الشهيرة: “لقد كانت البداية مع قصص روتها لي أمي عندما كنت طفلة في بلدة “كورن وول” حول أفراد من عائلتي اختطفهم قراصنة شمال إفريقيا. لكن عندما كبرت، اعتبرت تلك القصص مجرد وهم وضرب من الخيال، إلى حدود سنة 2004 حين اكتشفت أن الفترة الممتدة من القرن 16 إلى القرن 19 عرفت اختطاف ما لا يقل عن مليون بريطاني، من بينهم عدد كبير من سكان بلدة “كورن وول”، على يد القراصنة الذين عمدوا في ما بعد إلى بيعهم في شمال إفريقيا”.
ولعل أصعب موقف عاشته «جين» هو عدم تصديق أصدقائها اللندنيين لها ولقصتها، رغم أنهم جاؤوا في دجنبر 2005 رفقة أختها لحضور حفل الزواج. لكن “جي” تقول إن علاقتها بعبد اللطيف، صاحب مطعم بتافراوت، تتسم بالمساواة والتوازن في كل شيء، حتى أنها تقوم بدورها في مساعدة زوجها في المطعم بتقشير البطاطس، وتنظر إليه وكأنه الطباخ البريطاني الشهير «غوردن رامسيي». ربورتاج من إنجاز إبراهيم أكنفار([email protected] – الهاتف: 0668699190)







تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.