الإثنين 17 يونيو 2019| آخر تحديث 4:21 05/21



رحم يكتب : “مقتصدية التعليم ” وفوز السقوط الأخلاقي

رحم يكتب : “مقتصدية التعليم ” وفوز السقوط الأخلاقي

الاسبوع الماضي أبديت وجهة نظري حول انتخابات جمعية الأعمال الاجتماعية للتعليم (مقتصدية التعليم)، وكان في قرارة نفسي أن أعبر عن وجهة نظري، و يتجه نقاشي نحو نقطتين أساسيتين، أولها تقييم وتطوير أداء الجمعية ، والانتقال بها من مؤسسة ربحية برهانات حزبية وانتخابية إلى مؤسسة اجتماعية برهانات تضامنية وإنسانية، وأن تكون المؤسسة من التعبيرات السوسيوثقافية عن هوية نساء ورجال التعليم، لا ان تساهم في صنع كليشيهات نمطية يكرسها الشارع والإعلام عن نساء ورجال التعليم ..وكان قراري أن يكون حدود اسهامي في النقاش في هذا المستوى ، وبعد ذلك نترك الوقت للوقت بكل حس ديمقراطي لتدافع المشاريع و الاختيارات التي تسعى للظفر بتدبير “المقتصدية “، لكن توصلي بما يشبه نداء يبدو أنه صادر من جهات قريبة ممن يسير الآن المقتصدية، أو هي ذاتها من أصدرت النداء من وراء حجاب ، والذي يفصح عن توجه وأطماع نحو إعادة الثقة في أشخاص يسيرون المقتصدية لما يقرب من عقدين، أو أكثر من ثلات ولايات، يدفعني إلى إعادة طرح النقاش مجددا واسئلة على اصدقائي في العدالة والتنمية، باعتبارهم اللون الحزبي والنقابي الذي انفرد لعقود بتدبير المقتصدية..من الناحية المبدئية ليس لدي أي تحفظ أن تسير هذه المؤسسة أية حساسية سياسية أو نقابية ، مادام ان التنافس يحترم القواعد الديمقراطية، ويؤطره مطارحات للأفكار والمشاريع..فهذا ما نريده في الفضاء العام الذي يمنح للمشهد الاجتماعي ببلادنا المعنى، ويعيد للفاعل النقابي أدواره التأطيرية .. ولكن ما يثير حقا الدهشة هو هذا السيناريو الذي سيقدم للجمع العام المقبل، باعادة الثقة في نفس الأشخاص الذين تحولوا الآن إلى سدنة المقتصدية وحراسا لهيكلها، والترويج لغياب البديل، وكأن أكثر من ثمانين منتدب سيحضر الجمع العام ، يفتقدون للأهلية والكفاءة..ولا أدري بأي وجه وضمير وبأي تضخم في تزكية النفس سيتقدم أشخاص عمروا في موقع المسؤولية بملتمس تجديد الثقة، أو بالأصح في منح الشرعية لممارسة تتجاوز كل شروط وقدرات التطوع ومكابداته الإنسانية، وتتجه إلى تشبت خرافي بمسؤولية تحوم حولها شبهات المصالح ، وكأنهم بديل فوق التاريخ والأخلاق وفوق ذكاء نساء ورجال التعليم ،وفوق من يتقاسمون معهم المرجعية الحزبية داخل الجمع العام، وهي نقابة العدالة والتنمية التي ترفض اليوم تقديم نخب جديدة وأسماء جديدة تضطلع بالمسؤولية، واصبحوا بمثابة أسرى آلة انتخابية ، لتأبيد ممارسة سلطوية وتحكمية وأبوية داخل “المقتصدية”، في سقوط أخلاقي كبير لمشروع سياسي ظل يردد انه نموذج في الديمقراطية والتدوال على المسؤولية والتشبع بمرجعية إسلامية أطر هدي القرآن استيعابها لفقه المسؤولية والأمانة التي اشفقت السموات والأرض والجبال منها، وحملها الإنسان وكان ظلوما جهولا.. ..نعم إنه السقوط الأخلاقي وهم يتشبتون لنفس الاشخاص بكراسي مغرية في مؤسسة جعلوها تجارية وربحية، وذلك بترويج خرافة غياب البديل، وهي نفس الاسطوانة التي ترددها كل الأنظمة الشمولية في وجه كل أصوات تطالب بالتدوال على الحكم والمسؤولية..إن سيناريو تجديد الثقة والبيعة لسدنة المقتصدية وحراس الهيكل، هو ضد كل الأعراف الديمقراطية وضد كل نظم الشفافية التي أبدعها الإنسان لتحصين المؤسسات والإطارات من نزعات الهيمنة وشبهة تداخل المصالح والفساد والريع والامتيازات.. و الرهان الديمقراطي اليوم، هو وضع حد لاستمرار نفس الأشخاص في موقع المسؤولية لأكثر من ثلات ولايات، وأن نساء ورجال أمام لحظة حاسمة للتأسيس لممارسة رشيدة داخل المؤسسة في تجديد النخب وتعزيز نظم النزاهة والشفافية..كما أن المحسوبين على العدالة والتنمية داخل الجمع أمام اختبار أخلاقي وديمقراطي، وهم يقفون أمام مفترق طرق، ومفترق قيم، بين أن يتحولوا إلى مجرد عيال وصبية يبايعون سدنة الهيكل أو أن يكونوا حساسية سياسية وفكرية تنتصر داخل تنظيمها لتجديد النخب والتشبيب و فك ارتباط المؤسسة مع الأشخاص والعائلات وربطها بالمشاريع والتصورات ..
الاحد المقبل هو تمرين ديمقراطي للجميع ، وسيكون انتصارا للديمقراطية والنزاهة وقيم التطوع، عندما نرى وجوه جديدة تضطلع بمسؤولية تدبير مؤسسة نساء ورجال التعليم، أيا كان انتماؤها النقابي والسياسي..وسيكون سقوطا أخلاقيا لأي لائحة فازت وهي تحمل وجوها عمرت طويلا في المؤسسة وانتهى عمرها الافتراضي الذي يمنح للتطوع معناه وحقيقته وأخلاقياته …{ويستخلفكم في الأرض وينظر كيف تعملون}.







تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.