الجمعة 26 أبريل 2019| آخر تحديث 10:21 04/04



“أكتيف” يكتب : التجربة الجماعية لتيزنيت.. الانجازات و التحديات (2)

“أكتيف” يكتب : التجربة الجماعية لتيزنيت.. الانجازات و التحديات (2)
         2- التدبير الجيد لمالية الجماعة
        نتحدث عن التسيير الجماعي لمدينة تيزنيت كتجربة بحكم دخول فاعل سياسي جديد لمجال التسيير، ألا وهو حزب العدالة والتنمية. و الا فالجماعة قد شهدت  تجارب متتالية من التسيير بعضها محترم ومقدر و البعض الآخر غارق في سوء التسيير, و الذي يؤدي لا محالة الى كوارث مالية يقع ثقلها على عاتق المجالس المقبلة، ومنها هذا المجلس الذي وجد تركة ثقيلة من الديون و الاحكام القضائية وجب عليه تأديتها لتجنيب مالية الجماعة عواقب الحجز وتوقيف الميزانية.
و لمواجهة هذه المعضلة، حرص المجلس الجماعي منذ اليوم الاول على أن يقوم التدبير المالي على أمرين هامين: ” الرفع من المداخيل و ترشيد النفقات”
1- الرفع من المداخيل: شهدت مداخيل جماعة تيزنيت على مدى ثلاث سنوات ارتفاعا مطردا حيث انتقلت من حوالي 6 ملايير و خمسمئة مليون الى حوالي 7 ملايير و خمسمئة مليون ، أي بزيادة تقدر بمليار سنتيم على مدى ثلاث سنوات. وهذا الرقم مهم و كبير في جماعة صغيرة كجماعة تيزنيت التي تفتقر لموارد مالية على غرار بعض الجماعات الأخرى الغنية.
2- ترشيد النفقات: موازاة مع جهود الرفع من المداخيل، حرص المجلس الجماعي لتيزنيت على ترشيد النفقات، وذلك بتقليص أوجه الصرف في مجموعة من المجالات بالحرص على محاربة التبذير. وكمثال لذلك، تم ترشيد استهلاك البنزين بعد عقلنة حركية اسطول الجماعة من الاليات وخاصة من سيارات المصلحة التي تم ترشيد استعمالها بخلق مكتب لسيارات المصلحة لضبط خروجها ودخولها بهدف الخدمة للصالح العام بدلا من توظيفها في أغراض خاصة لا تدخل في نطاق مصلحة المواطن؛ وهو ما تم الالتفات اليه والعمل به الشيء الذي ادى إلى تقليص نفقات البنزين وأضفى نوعا من الحكامة على تدبير سيارات المصلحة. كما تم أيضا تقليص نفقات استهلاك الماء حيث انتقل من أكثر من 200 مليون سنتيم الى اقل من 100 مليون ، وقس على ذلك استهلاك الكهرباء ومنافذ اخرى لا تعد ولا تحصى كانت من قبل بمثابة قنوات للريع ومراكمة الثروات .
       وقد مكنت هذه السياسة من توفير موارد مالية مهمة استطاعت الجماعة بفضلها من تأدية مجموعة من الديون وتنفيذ احكام قضائية بمبالغ ثقيلة.
1- تأدية الديون: وجد المجلس الجماعي الحالي ميزانية الجماعة مثقلة بديون يتجاوز ما تؤديه سنويا منها  (ما بين الدين و الفوائد المترتبة عنه ) أكثر من مليار و نصف، واغلبها  صرف في مشاريع مازال العديد منها يعاني مشاكل تحول دون استغلاله نظرا لسوء تقدير المجالس التي قامت بإنجازها، كالمحطة الطرقية التي تواجه مشاكل كبيرة سنتطرق لها بالتفصيل في مقال لاحق.
2- تنفيذ الأحكام القضائية: موضوع الاحكام القضائية من اهم المعيقات و الاشكالات التي تواجه عمل الجماعات الترابية ، بالنظر للمبالغ المالية الكبيرة لهذه الأحكام وكذا لمساطر التنفيذ الجبري الذي يقوم على الحجز و الغرامة التهديدية. وقد وجدت جماعة تيزنيت نفسها امام سيل كبير من الاحكام القضائية التي لم تكن سوى نتيجة لسوء تسيير و تقدير من طرف المجالس السابقة، و التي تجاوزت المليار و نصف المليار استطاعت الجماعة تأديتها بالكامل.
     وهذه الجهود المالية الكبيرة لم تكن لترى النور لو لم يتم ترشيد النفقات و زيادة المداخيل، ولأصبحت مالية الجماعة تعاني الآن من عجز مالي كبير .
وقد يتساءل متسائل، ما هو وقع هذه الاجراءات كلها على حياة ساكنة مدينة تيزنيت؟
    صحيح أن آثار هذه الاجراءات لن يراها السكان التيزنيتيون في هذه السنوات الثلاث وربما في الولاية بأكملها، ولكن وقعها سيمتد للسنوات المقبلة عندما تتحرر مالية الجماعة من الديون الثقيلة و الاحكام القضائية التي تذهب نتيجة سوء التسيير، مما يخول لها القيام بمشاريع مهيكلة  ستعود بالنفع الكبير على ساكنة مدينة تتطلع لحياة أفضل.
يتبع
الحسن أكتيف
فاعل جمعوي بمدينة تيزنيت 
=============
ملاحظة : إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة تيزبريس وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.





تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.