الجمعة 15 فبراير 2019| آخر تحديث 9:13 01/18



الطالبي يكتب : النضال بين النقابة و التنسيقية .. أكلت يوم أكل الثور الأبيض

الطالبي يكتب : النضال بين النقابة و التنسيقية .. أكلت يوم أكل الثور الأبيض

بعد إضراب 3 يناير الوحدوي في قطاع التعليم العمومي بمختلف أسلاكه -و ما خلفه من أصداء إيجابية لدى المعنيين به بالدرجة الأولى ثم لدى متتبعيه من فاعلين سياسيين و اجتماعيين- لابد من الوقوف لحظة لمساءلة الفعل النضالي و ممكناته وما يمكن أن يستشرفه من آفاق على اعتبار أن اللحظة حبلى بديناميات واعدة ، حيث بلغت التناقضات أوجها بين المخزن و حلفايه وعملائه من جهة ، و الطبقة العاملة عموم الكادحين من جهة أخرى …
و لأن إضراب 3 يناير كان محصلة تراكمات سابقة عليه فلابد من تشريح الحدث ووضعه أمام الفحص لإستكناه دلالاته و استخلاص دروسه وعبره للدفع بالفعل نحو المزيد من التجدر و الترسيخ ..
الحدث /الإضراب ، جاء بعد مرحلة تشردم الجسم التعليمي بسبب حملة التشكيك في العمل النقابي الذي يمكن أن تتحمل بعض القيادات الإنتهازية جانبا من المسؤولية فيه .و الذي بلغ أوجه مع وصول العدالة و التنمية إلى الحكم مما أفقد النقابات المناضلة تأثيرها وحصل فرز كثيرمن الفئات و التنسيقيات فبلغ الطعن في العمل النقابي و تخوين أهله مرحلة لم يسبق لها مثيل، مما مكن حكومة الظلام و الرجعية من تمرير رزمامة قوانين كريستين لاكارد المجحفة و الظالمة ، ولم تستطع مختلف التنسيقيات و الفئات التي تهيكلت بعد ذلك تحقيق ما كانت تصبو إليه ، فانتصر المخزن و مال ميزان القوى لصالحه دون منازع ..
و إن كان لابد من نقد فالكل مطالب بمراجعة حساباته و تكتيكاته ، فالتنسيقيات التي استنفدت الكثير من الجهد و الطاقة ، و أهدرت الكثير من زمن النضال دون جدوى مطالبة بمراجعة حساباتها خاصة و أنها عند كل محطة تلتمس دعم النقابات التي تلعنها ليل نهار و تطلب وضع طوابعها على بياناتها من أجل إكسابها بعضا من قوة ، وهذا في حد ذاته تناقض غير مفهوم ، إذ كيف يمكن عقلا أن ألتمس دعم من أعتبره خائنا و متواطئا ، و ليس هذا طعن في التنسيقيات و لا مصادرة لحقها في الوجود و النضال، إنما هو تساؤل و مساءلة مشروعة لفعل لا يحقق و لا يراكم أية مكتسبات ، و أستحضر هنا كل الجلبة التي رافقت تنسيقة مناهضة قوانين التقاعد التي لم نعد نسمع عنها أي شيء و قس على ذلك ، مع التنويه إلى أن كل ما قامت به من نضالات يستحق التقدير لكونه ساهم في إعادة طرح أسئلة الفعل النضالي و إشكالاته المركبة و المعقدة .. ..
من جانبها لم تعد النقابات معفية من المساءلة و الحساب ، لكن فعل المساءلة يجب أن يتم من الداخل لعله يساهم في لملمة الطاقات وحشدها لمحاربة فلول الإنتهازية من صفوفها ، لأن النقابة شئنا أم أبينا شر لا بد منه ، وهي الموكول إليها قانونيا التفاوض باسم الشغيلة ، فكيف يمكن أن ننتظر مكتسبات من جسم أصابه الوهن بفعل ضرباتنا نحن ، و هي ضربات نخدم بها خصمنا الطبقي بوعي أو بدونه ..
إن الخصم الطبقي يعمل بتكتيكات متعددة ، فهو يتفاوض مع نقابات أضعفها و قاد حروبا علنية و سرية بل وخبيثة لإفراغها من مضمونها و محتواها النضالي و الطبقي حتى يتسنى له التخلص من ضغطها و تأثيراتها ، و بالمقابل يتنكر للتنسيقيات التي ساهم في خلقها بشكل أو بآخر ، بدعوى عدم توفرها على الصفة التمثيلية ، بل يواججها بالقمع ثارة و أخرى يتيح لها فرصة لتصريف الغضب بشوارع الرباط لينصرف الجميع بعد نهاية الجدبة كل إلى وجهته في انتظار فرصة أخرى و هكذا دواليك …
و لعل بعضا من دروس المرحلة التي يمكن استخلاصها بعد الإضراب الملحمة تتمثل اختصارا في ما يلي :
– المحافظة على الفعل الوحدوي و تثمينه و مراكمته لبلوغ كل غاياته ،و نسجل بهذا الصدد ما قامت به سكرتاريات نقابات هيئات المراقبة التربوية بجهة سوس التي أسست نواتها للتنسيق المشترك و توحيد الفعل على الساحة ، و هذا عمل يجب أن تقدتدي به مختلف الفئات ..
– العودة التدريجية لممارسة العمل النقابي داخل الإطارات المناضلة الحبلى بطاقات نضالية واعدة للمساهمة في بلورة فعل نضالي قوي و بنفس ملحمي جديد .
– على القيادات النقابية الجادة أن تلتقط إشارات المرحلة و تتعاطى معها بكل ما يلزم من مسؤولية ووعي للمساهمة في خلق ديناميية واعدة من خلال التشبيب و ووضع المناضل المناسب في المكان المناسب …
– تفعيل جدلية النقابي و السياسسي لإستكمال وعي الطبقة العاملة لفرز قيادات ذات تكوين ووعين طبقي رصين ، مع ضمان مسافة الأمان بين النقابي و الحزبي .
قد يتطلب تحقيق هذه الأماني بعضا من الوقت ، كما يتطلب المساهمة الفردية و الجماعية في إعادة بناء الفعل النقابي على أسس مثينة ، خاصة و أن الشغيلة المغربية لها تاريخ نقابي و اعد و مشرق ، و لها ذاكرة تتطلب حمايتها قبل أن يستفرد بها الخصوم الطبقيون من خلال جيل لا يمكلك من الثقافة النقابية سوى الكوجيطو البليد الذي ما فتئ يردده الكثيرون بسطحية ممقوثة و الذي يقول : النقابات باعوا الماتش و هو الكوجيطو الذي يعكس دون شك حالة الوعي البائس لدى الكثيرين ، وربما هو تعبير عن الدرجة الصفر في الوعي بأدبيات و آليت و تاريخ العمل النقابي …

ذ .أحمد الطالبي

 

 

ملاحظة : إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة تيزبريس وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.






تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.