الثلاثاء 11 أغسطس 2020| آخر تحديث 12:21 05/25



Tiznit: تنامي التحرش الجنسي في مدينة تيزنيت

Tiznit: تنامي التحرش الجنسي في مدينة تيزنيت

بعد أن كسرت الحالات التي تم كشفها مؤخرا جدار الصمت حول الاعتداءات الجنسية على القاصرين بمدينة تيزنيت، والتي أدت إلى حراك جمعوي غير مألوف بالمدينة، والذي عرى جزء من الوضع المسكوت عنه، والذي كان الجميع يتلافى الحديث عنه، كما أنه  أنطق المتهامسين عن الظاهرة، وعن الأشخاص الذين يترصدون الأبرياء، كما أن الموضوع لم يعد من الطابوهات التي عشنا ردحا من الزمن نتجاهله، حتى طفح الكيل.
    إن هاته الأحداث، وهاته الهبة من طرف الهيئات المدنية بالمدينة لا يجب أن تقف عند هاته الحالات التي تم الكشف عنها، بل أضحى الذهاب بعيدا لاستكشاف العديد من الحالات المتستر عليها، كما أصبح لازما التصدي للمغتصبين، وفضحهم، فلم يعد مسموحا التساهل مع هؤلاء و هم ينسجون شبكات لاصطياد الأطفال، ولم يعد تغاضي أي أحد منا مستساغا أبا كان أو جارا أو … الكل أصبح مسؤولا عن التبليغ عن هؤلاء و لو من باب الشك في تصرفات أحدهم.
      كما يجب على  هذا الحراك أن ينتقل إلى ظواهر أخرى أضحت تؤرق بال الكثيرين، و باتت شوارع و أزقة مدينتنا  مسرحا  لها ، حيث تتعرض نساؤنا و فتياتنا، لتحرشات ومضايقات لم تكن معهودة، أمام مرأى ومسمع المارة، ولم يعد يشفع للمرأة لا صغرها و لا كبرها، وحيدة أو برفقة أبنائها، متزوجة أو عازبة، بلباس محتشم أو مستفز .  
    المتحرشون كذلك من جميع الأعمار و الطبقات، وبوسائل نقل متنوعة، سيارات أو دراجات … أصحاب سيارات يعرفهم القاصي و الداني، يتبعون هذه حتى ييأسوا فينتقلوا لتلك… موظف في إحدى الإدارات بعبع بالنسبة للسيدات قلما تسلم من تحرشه أية واحدة معروف بسيارته التي تنبعث منها موسيقى شعبية صاخبة، ويتوقف لكل من يراها منفردة… حارس لإحدى الأحياء بالمدينة يوزع أرقام هواتفه على كل واحدة تمر بجواره، شيخ سبعيني يغري كل مارة ب 200 درهم يخرجها من جيبه ويعدها بعشاء فاخر … رئيس جماعة قروية يجوب المدينة جيئة وذهابا يعترض سبيل كل من يراها صيدا سهلا …سيارات واقفة أمام المؤسسات التعليمية تتحرش بفتيات في عمر الزهور … أصحاب محلات تجارية معروفون، قلما لا يتحرشون بهاته الزبونة أو تلك، مراهقون في ريعان الشباب لا يتوقف تحرشهم عند الكلام و المتابعة بل يتعداه إلى اللمس وفي حالات كثيرة بشكل عنيف و اللائحة طويلة … من كثرتهم لم نعد نميزهم.
     إننا في وضعية خطيرة وفي مراحل متقدمة من هذه الظاهرة، متجاوزين التحرش اللفظي: تعليقات على المظهر أو دعابات ذات محتوى جنسي أو الملاطفة اللفظية الجنسية، و غير اللفظي: التحديق أو التصفير إلى التحرش الجنسي الجسدي: من اللمس غير المرغوب به إلى الاعتداء والاغتصاب.
إنها ظاهرة أصبحت حديث الجميع، غير أن ضحاياها وحدهن من يعرف حجم الأضرار النفسية التي تلحق بهن، و اللائي يخترن مرغمات الكتمان و الصمت، لأنهن مدانات إلى أن تتبث براءتهن. لأن عاداتنا وتقاليدنا تحمي الرجل إلى حد كبير من مثل هذا السلوك  في مجتمع يسيطر فيه الرجل. كما أن  القانون الجنائي المغربي ينص على أن التحرش باعتباره من جرائم العرض لا تثبت إلا بناء على محضر رسمي يحرره أحد ضباط الشرطة القضائية في حالة تلبس، أو بناء على اعتراف تضمنته مكاتب وأوراق صادرة عن المتهم أو اعتراف قضائي.
    ونظرا لخطورة التحرش الجنسي على المرأة والمجتمع برمته، ولكي لا تتطور الأمور إلى مالا تحمد عقباه فإن على فعاليات المجتمع المدني التحرك للتصدي لهذه الظاهرة التي مازلنا نتساهل معها مما يشجع على استمرارها، وعلى النساء فضح كل المتلاعبين بأعراضهن، كما أن على المتحرشين أن يتذكروا أن المتحرش بها أم و أخت و ابنة.