الأربعاء 22 مايو 2019| آخر تحديث 6:37 12/10



الصحافة الامازيغية المكتوبة …ملاحظات أولية

الصحافة الامازيغية المكتوبة …ملاحظات أولية

بازغ لحسن

من الحقوق الأساسية التي يجب أن يتمتع بها كل مواطن ’الحق في الإعلام والخبر ’ولايمكن لهذا الحق أن يتجسد إلا إذا توفرت مجموعة من الشروط ’ومنها وسيلة التخاطب التي تمكن من تحقيق التواصل بين المرسل والمتلقي ’
وهي التي يطلق عليها قناة التواصل ’هذه الأخيرة يمكن أن تكون لغة أو شيئا آخر.
فهل يتمتع المواطنون المغاربة على قدم المساواة بهذا الحق اعتمادا على عنصر اللغة كاذاة للتواصل ؟هل يلبي الإعلام الوطني حاجيات جميع المواطنين ؟وهل يحقق ماهو مطلوب منه؟ويقصد بالإعلام الوطني جميع البرامج وبجميع اللغات المتداولة التي تبث على أمواج الاداعة وعلى شاشة التلفزة وحتى المكتوبة منها .
فيمكن القول ان الاهتمام بالامازيغية قد ظهر في الصحافة الوطنية منذ بداية التسعينيات حيث كان كتاب المقالات يهدفون إلى التعريف في كتاباتهم بالثقافة الامازيغية والأدب الامازيغي .وكمثال على دلك كتابات الأستاذ عمر أمرير ’التي عرف فيها ببعض الشعراء الأمازيغ ’وكذلك الأستاذ محمد مستاوي ’وهده المرحلة اتسمت عموما بالكتابات الأدبية والفنية ’وعدم الاهتمام بالقضايا الإيديولوجية والحقوقية ’كما كانت هده المواضيع تظهر في فترات متباعدة ’ولعل دلك يعكس أن بعض اهتمام الصحافة الوطنية في دلك الوقت منصب من الناحية الثقافية على الثقافة العربية فقط .هذا الكلام يجرنا للحديث عن الصحافة الامازيغية المكتوبة ’التي هي في أغلبيتها صحافة خاصة بالأفراد والجمعيات والتي خاضت نضالا للتعريف باللغة والثقافة الامازيغيتين ’ولعبت دورا مهما في اطلاع القارئ بالعربية على تيفيناغ ومكوناتها’وقد اتخذت في بدايتها شكل نشرة داخلية ذات طابع ثقافي ’مرتبطة في مضمونها بالنضال والدفاع عن الامازيغية ’وتحدد أسلوبها في التطوعية وانعدام الحرفية والتكوين .
وهكذا ظهرت منشورات كثيرة مرورا بتجربة مجلة امازيغ سنة 1981 و”أمود” والإصدارات الصحفية كاكراو وتيدمي وادرار وتاسفوت وتامونت وتاويزا والعالم الامازيغي ’وغيرها وهي صحف لاتكفي مقارنة مع الواقع اللغوي والثقافي الامازيغي ’وعيب هده الجرائد والمجلات أنها لاتصدر بانتظام ’نظرا لإمكانيتها المحدودة ’لان الإعلام في الوقت الراهن يتطلب إمكانيات بشرية ومادية مهمة .
والجمعيات الامازيغية لاتتوفر عليها ’وفي السنوات الأخيرة بدأت بعض الصحف الوطنية تخصص صفحات أسبوعية للامازيغية وأنشطتها ’إلا أن الشيء الأساسي الذي يجب الحديث عنه هو أن هناك عوامل مهمة ساعدت على ظهور الصحافة الامازيغية نجملها فيما يلي :
1-الحاجة إلى منبر يعبر عن مواقف الحركة الامازيغية ’نظرا للمستجدات الأساسية والثقافية سواء على الصعيد الوطني آو الدولي ’مما دفعها إلى خلق منبر تعبر من خلاله عن وجهة نظرها في مختلف القضايا .
2-معانات هده الحركة من الإقصاء التي كانت تقابلها به بعض الصحف التي كانت لاتستجيب لمطالب الحركة الامازيغية في نشر بياناتها للتعبير عن أفكارها وآرائها .
3-حاجة الحركة الامازيغية إلى المتابعة المنتظمة لأعمالها وأنشطتها في الساحة الوطنية .
كما أن جل الصحف الامازيغية لاتستفيد من الدعم والإشهار ’وهناك مشاكل التوزيع والتسويق ’ومع دلك فهي ملزمة بأداء تكاليف الطباعة والتوزيع وبالتعاقد مع القارئ ’وهده المهمة ليست سهلة وهينة في غياب سياسة تراعي هدا المكون .
كما يمكن القول أيضا إن النهوض بالصحافة الامازيغية المكتوبة ومتطلباتها يقتضي وجود صحافة امازيغية بالمعنى المطلوب ’أي الاعتماد على استثمار حقيقي في المقاولة الصحفية المهتمة بالامازيغية ’وعلى مايصدر اليوم يعتمد على النضالية وحدها في غياب الدعم ’ولايمكن لهدا العنصر وحده أي النضالية أن يستجيب لمطالب القارئ التي تطال جميع أجناس العمل الصحفي من تحقيقات واستطلاعات وحوارات بكيفية مهنية ’فلابد من التكوين والتكوين المستمر لفائدة العاملين في مجال الإعلام الامازيغي ليسمو القطاع ويتطور.








تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.