الإثنين 22 يوليو 2024| آخر تحديث 11:47 05/19



أدرار: بين قساوة الطبيعة وظلم دوي القربي

أدرار: بين قساوة الطبيعة وظلم دوي القربي

لم يسبق لي أن فهمت شخصية ذلك الرجل الشجاع “أبو درار” كما فعلت عند قراءتي لرواية “زمن المعلم احمد” للأستاذ بوجمعة الطاير حيت يحكي سيرة أبيه وهو لمن لا يعرفه الدي أشرف على بناء مقر الفرنسيين بانزي لكونه بناء تعلم فنون البناء في فرنسا قبل دخولها الى فضاء أدرار.

تحكي تلك الرواية في نسق روائي عن بطولة إبودرارن في صمت وكيف واجهوا الفرنسيين في معارك طاحنة أهمها معركة وجان الأولى والثانية حيث امتزجت أصوات البرود بتغريدات النساء في ملتقى السفح و الجبل، الرمز الجغرافي لكرامة أدرار وقبائل إداولتيت، يحكي أيضا دور العلماء في التعبئة ورفع المعنويات ويحكي عن بطولة الشهيد “لحسين أعمر” الذي أقسم أن لا يدخل سوق حد أنزي وفيه الفرنسيين وتقول الرواية أنه بقي عند وعده وزرع الرعب في الفرنسيين وهاجمهم ليلا في تنلات الى أن استشهد بعد أن رمى نفسه في بئر قرب أيت حمد حيث حاصره الفرنسيين لكي لا يبيع أصدقاءه.

عاد محمد الخامس وخرج الفرنسيين وانتظر إبودرارن نصيبهم من التنمية…انتظروا كثيرا كما أنتظر الممثلون “ڭودو ” في المسرحية الشهيرة. إلى جاء “موغا ” ذلك الفرنسي الذي بعث بأكثر من نصف شباب أدرار إلى عين برجة بالدار البيضاء  ليساقوا كالأكباش إلى وجهات مجهولة كالڤيتنام، مناجم فرنسا، إيطاليا ليحاربوا بلا هدف وليصيروا أبطالا بلا مجد ملأوا أبناك تيزنيت بعد ذلك بمدخراتهم وساهموا في تحسين مداخيل العملة الصعبة لوطن لا تربطهم به إلا حب قديم وغير متبادل.

النصف الآخر المتبقي والذي لم يقبله “موغا” توجه في الشاحنات و حافلات أيت مزال فنزل فريق بالبيضاء والبعض لم يقف إلى وهو داخل مفاحم جرادة الشهيرة، اشتغلوا ليلا و نهرا وضلوا يستقبلون رسائلا تنتهي بجملة ” ولا ينقصنا إلا شوية الفلوس و النضر في وجهك العزيز”.

كانوا أشخاص يؤمنون بثلوث مقدس لدى إبودرارن وضلوا أوفياء له، إنه ” تفقرت، تمزرت٬ تشلحت” ولذلك عادوا وخلقوا الجمعيات ساهموا في محاربة الفقر والتهميش وساعد بعظهم بعضا الى أن صاروا أسيادا تحسب لهم ألف حسب وصار لرجل واحد منهم من الجاه والسلطة والمال ما يكفي لإعادة بناء تزنيت برمتها.

هكذا كان التاريخ ومنه العبر والدروس، فالكثير من الناس لا تعرف إلى أين يقود ذلك الطريق المار بجانب المطاحن الكبرى لتزنيت، لو كانت الجبال تتكلم لحدثتكم عن المرابطين، عن إليغ، عن الحسن اليوسي والمختارالسوسي عن الشهيد الراشدي وعن عباقرة زمان كان فيه أدرار مركزا للعلم و مربطا للجهاد.

مرت الأيام وصار أدرار يرتبط اسمه لدى البعض بالتخلف والفقر والأمية والفضائح وصارت الأسواق في السهول رمزا للحضارة والتنمية وصارا ختان بعض الأطفال رهانا تنمويا والخروج في الشارع وفي يدك لافتة جهادا.

من يفقه في علم الجبال يدرك أن صمتها شيء لا يبعث على الاطمئنان وأن البراكين يسبقها هدوء رهيب ومن يعتقد أن تهميش أدرار حتمية طبيعية لا يعرف أن تلك أناسا إذا أرادت شيئا تؤكله إلى رجالها. ـ محمد صلوح ـ