الإثنين 22 يوليو 2024| آخر تحديث 10:09 05/16



في المقامة التهالوية..في نعي المرحوم الشيخ عابد نايت همو

في المقامة التهالوية..في نعي المرحوم الشيخ عابد نايت همو

لما ساقتنا الأرزاق لأرض طيبة تدعى تهالة ، رأيت أناسها متبسمين شاكرين الله على كل حالة ، وكان ذكر رجل يجري على كل لسان ، لا يكاد يغيب اسمه من حديث كل إنسان ..  حدثنا أبودرار نايت إريغ قال :  ” الرجل هو الشيخ عابد ، في العمل الجمعوي والخيري رائد ، نتذكر ما منه ذهب ومضى ، كان عظيما مات وقضى ، لم يسلم من سيوف الناقدين ، أو من ألسنة الحاقدين ، وتنقيصات المتنطعين ، لعمل الخير كان مسابقا ، وافيا بوعوده ولم يكن منافقا ” قاطعت الجبلي قلت : مهلا ، قال :” أهلا” ، قلت : أنا حديث عهد بأرضكم ، وليس في  خبري حول الرجل إلا ما أسمع من حديثكم ، هلك أن تدلني عليه ، فأكلمه وأتحدث إليه ؟ قال :” إنه في دأبه مستغرق ” ،وكان الرجل لا يًُرى إلا قليلا ، خاصة يوم أن كان مريضا عليلا ، حيث كان يمكث في مقهاه المفضل كليلا  ، كان ما بتهالة من مصالح إليه تٌنسب ، نرجو أن تجعل في صحائف أعماله وتكتب ..
ثم حدثنا أبودرار وقد نكس رأسه وقال سمعا ، ثم تنهد واغرورقت عيناه دمعا ،:” أزفت آزفة الحقيقة للشيخ عابد ، ساعة لا ينكرها من للدين جاحد ، جاء مفرق الجماعات ، أتى هادم اللذات ، سيشرب من حوله من نفوس ، أمر أذواق الكؤوس ، جاء ليوقف الأفراح ، جاء ليحل الأتراح ، ونادى في الشيخ عابد الرواح الرواح ” قال : ” في جنازته جاء كل قريب ، وحضر كل حبيب ، وحل كل نقيب . لمهابتها ذرفت الدموع وبكيت ، ثم مع الناس صليت .. دقت ساعة الفراق، كانت لحظة لا تطاق ”
سمعت حديث الجبلي بمهابة ، وهو الحزين بلا قرابة ، رأيت الحزن على الأرض غَيْما ، وصديقي الذي كان بشوشا كأن به ضَيْما ..
ثم لما انقضى الأمر و انتهيت ، دعوت للرجل بالمغفرة حين صليت ، ثم تأملت الموت من جديد ، وكل إنسان منه يحيد ، ما أعجبه ، ما أغربه ، كما قيل : ” نقل أهل القصور إلى القبور ، ألصق الخدود باللحود ، وساوى بين السيد والمسود ، إذا اكتمل الشاب وماس في الثياب ، وصار قوي الجناب، يرجى ويهاب، عقر أنفه في التراب ، يدوس ذا البأس الشديد والرأي السديد ” !
إنه الموت ، الحدث اليقين ، الذي يدفن كل مبارك أو لعين ، يرجع الإنسان إلى أصله الذي كان من تراب ، وهو لذلك حكمة كبرى تضعه في النصاب ، فرحم الله الشيخ عابد الذي خلف ما في الناس حببه ، وغادر قلوبا ترك فيها شعلته ، تمنينا لو نتعرف عليه أكثر ، لكن قدر الله من المنى كان أجدر ، هو ذا الشيخ كان السابق ، وأنت يا ابن آدم اللاحق !ودعا يا صاحب القوام الطويل .. أخذ خيالي الآن صورة : رجل ذو جلباب أبيض ، نصب جسده ، أخذ يده ، احتضن عياله ، تأبط أحفاده .. يقول بلغته الجبلية بصوته ، يدفع الضعف في صدره : ” وانا مُسْكْرغ كرا ضالبْغاس أديِِيسامْح ” ( كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) صدق الله العظيم
[email protected]
http://www.facebook.com/hafidelm