الإثنين 22 يوليو 2024| آخر تحديث 1:43 04/27



دموع الألم وقلق على الحاضر قبل المستقبل

دموع الألم وقلق على الحاضر قبل المستقبل

من دواعي كتابة هذه السطور بعد طول غياب ـ أعتذر لمتتبعي تيزبريس ـ ما عرفته الساحة السياسية المغربية في الآونة الأخيرة من تجادبات في مجالات عدة، نهجتها فرق المعارضة لارباك الحكومة والتي من بينها أساسا الحديث عن تجميد 15 مليار درهم من نفقات الاستثمار برسم 2013 ، هذا الأمر كانت المعارضة تعول عليه لاستمالة الشعب، وهو ديدن السياسيين، بطبيعة الحال عند الحديث عن كل ما يرتبط بالجانب الاقتصادي والجانب المعيشي للمواطن، الذي سرعان ما يصدق خطابات تدغدغ عواطفه وتحيله على أن الاجراءات المتخذة ستؤدي به إلى الافلاس أو العيش في أزمة، والذي زاد الطين بلة، إقدام القناة الثانية على صب الزيت على النار من خلال برامج لا رغبة لديها سوى رسم سوداوية عن الاقتصاد الوطني ـ إلى أن يثبت العكس ـ وإلا كيف يفسر عدم استدعاء وزير المالية أو وزير الميزانية بعد إثارة الضجة، ليشرح للمواطنين ما أقدمت عليه الحكومة من إجراءات انتقدنها المعارضة ، ومن حقها بل من واجبها بموجب الدستور أن تقوم بدورها التنموي والرقابي على العمل الحكومي لطرح البدائل والرؤى والأفكار لإنقاذ السفينة وتنبيه ربانها ما دام الجميع يركب على ظهرها وهي تسير بين أمواج متلاطمة، ولا قدر الله لو ارتكب خطأ فادح ـ من أحد مكوناتها ـ لهلك الجميع ، عندها لن ينفع الأغلبية ولا المعارضة تبادل الاتهامات من يتحمل المسؤولية.

لا أريد أن أقع في فخ الاختزال والتبسيط للامر ، فعلى المسؤولين أن يفهمونا أننا في أزمة، وعلينا أن نشد الأحزمة للاقلاع والابتعاد عنها إلى فضاء أرحب وواسع كما الطائرة، ولا تقاعس لنا في هذا الأمر ، أما إن كان للمسؤولين رأي آخر في عدم إزعاج الشعب، والترويج بأن ” العام زين ” وعدم الاعتراف بأن هناك ثقوب، فمن شأن ذلك كله أن يغلق باب الأمل في الإصلاح ويفتح الأبواب لغرق السفينة بشكل مرجح إن لم يكن محققا، وذلك عند طمس الحقائق وعدم مصارحة الشعب بها، لأننا لسنا استثناء عن الخضوع للسنن الكونية، وألا يغرنا الحديث عن الاستثناء المغربي عند الحديث عن الحراك الشعبي وما يتميز به ( الاصلاح في ظل الاستقرار) في محيطه الاقليمي.

وخلاصة القول أننا لا زلنا في بداية طريق الإصلاح، وأن أمامنا مهام جسام وجب القيام بها، نهضة للبلاد وتخفيفا عن العباد، ومن كانت له أهداف أخرى فهجرته إلى ما هاجر إليه، فليهاجر لوحده، وأمثال هؤلاء وهم قلة يحرمون أطفالنا من أن يعيشوا في ظروف آمنة مطمئنة هنية، ويدفعوننا إلى أن ندرف دموع الألم، لأننا أدركنا حقيقة القلق الذي نعيشه في حاضرنا ورغبنا في أن نعالجه قبل أن ينزل على مستقبل أبنائنا كالصاعقة عازمين على أن لا نرحل هذا القلق لأطفالنا، وإن فعلنا فمصيرنا محكمة الجنايات التاريخية، فاللهم سلم سلم .