الإثنين 22 يوليو 2024| آخر تحديث 9:46 02/27



واقع الفاعل الجمعوي بتيزنيت… رسالة لك يا مسؤول

واقع الفاعل الجمعوي بتيزنيت… رسالة لك يا مسؤول

كوني فنانا حملت على عاتقي رسالة نبيلة  و وجب علي أن أحترمها و أن تصل بأمان الى من تهمه , و أرفض كل الرفض الانصياع  لمبادئ الانتهازين على حساب الفن و تغليب المادية على المنفعة  , رسالتي اليوم هي لمن يقول أن تيزنيت أصبحت تعج بالجمعيات و أصبحت تعج بالفنانين , و رسالتي و رسالة باقي رفاقي في درب الفن هي أن نجد يوما ما تيزنيت تعج بالمثقفين فان كانوا اليوم غير مهتمين بما يفعلون لكني أكيد أنه سيأتي يوم ما يعرفون قيمة الفن , و هدفنا كفنانين هو أن لا نرى في تيزنيت الحبيبة متسكعين , فاللهم أن يكون الانسان مهتما بالشأن الجمعوي على أن يكون مهتما بالشارع و التسكع في  أزقة المدينة , فان كانت تيزنيت المدينة الوحيدة الخالية من مدن الصفيح فكذلك وجب أن تكون غنية ثقافيا و فنيا و أن تكون ملتقى الثقافات , هذه الرسالة لك يا أخي المسؤول لم أرسلها لك عن فراغ , بل تهميشكم لعنصر الشباب شيء خطير  و المصيبة أنكم تماديتم في أفعالكم الطائشة ,  أخي المسؤول , هل تعلم بأن حضارات الشعوب تقاس بثقافـتها فالدول المتقدمة  تخصص ميزانية خاصة للبحث الثقافي و الفني  و مصيبتكم أنتم أنكم تخصصون ميزانية لتضخيم بطونكم و تنسون ما هو أهم , نسيتم أن مدينتكم لن تتقدم بهذا الشكل , اعتبرتم الشباب طائشا و منعتم اياه من ابداعاته , فرضتم عليه واقعكم المتسخ بأفكار الاستغلال حتى أصبحت الكل يتحدث عن العمل الجمعوي كمصدر للرزق , و الذي لا يعلمه أي مسؤول و منتخب هو ما يقاسيه الفاعل الجمعوي و أتحدث عن الشباب بالدرجة الأولى عند الاستعداد لتظاهرة ما و عندما ييأس منها يعتزل العمل الجمعوي الى النضالي لكي ينتقم من ذلك الذي جعل منه أضحوكة المدينة , لا نتحدث هنا عن ضرورة الدعم المادي للشباب حتى يكون راضيا عنكم فمجرد أن يحس بأن مسؤولا يفهم واقعه و يقف الى جانبه و يعطي له الوقت الكافي لأن يتحدث معه و يرشده ان كان على خطأ فذلك دعم لا يعوض و هو دعم ثمين لنا كشباب , لكن أن تغض الطرف عنا و اطالة التهميش فهذا أيضا لن يجني عليكم سوى الويلات و المصائب , دعوني أحدثكم عن كواليسنا ربما تتغير نظرتكم لنا  , تخيلوا معي شابا اختار تنظيم تظاهرة فنية بدون أن ينتظر مقابل فقط أن يرى ابداعاته تتجسد على أرض الواقع , تظاهرة لن تكلف ما تكلفكم عند استقبالكم لشباب وافد من أدنى نقطة في العالم , و ربما يعتبر تزنيت مدينة مستكشفة حديثا و سكانها ما يزالوا بدائيين , افترصوا معي ماذا يقع لهذا الغيور على مدينته عندما يسافر من مصروف جيبه الى أقصى المناطق  ليقابل شخصا أو فنانا و يحدثه عن مدينته و عن رغبته في مشاركته اللحظة الابداعية التي يتشوق الى أن يراه تتجسد , تخيلوا أيضا مدى تحمله لمشاق السفر و ربما يضطر للمبيت على حافة الرصيف و ربما لا يأكل شيئا في تلك الفترة التي اعتبرها نضالاً جمعويا بحد ذاته , و ربما يستمر به الحال لشهور عدة و هو ينتظر يوما رسمه في ذهنه أنه سيكون يوما مميزا للمدينة و أنتم مازلتم تتخيلون لا تنسوا أن هذا المناضل ينسى كل ذلك و لا يصرح به و يظهر للناس أن كل شيء على ما يرام .

و في الأخير يصطدم بالواقع المرير حيت يجد أن مشروعه فاشل مئة بالمئة و تنهار قواه عندما لا يجد أحد الى جنبه و ربما يضطر به الأمر الى سماع كلمة ” لا” و هي تنهال عليه من كل الجهات , و تحوله الى انسان يحب فقط الانتقام بوسائله الخاصة و أنتم تردون عليه بكل بساطة ” مَازَالْ صْغِيرْ وْ حْمْق ” و غيرها من عبارتكم المعهودة , و في الأخير تتساءلون عن سبب تغير نظرتنا اليكم أنتم من أردتم ذلك و أردتم للحياة أن تسير على ذلك النحو , و انتظروا يوم يفر فيه الشباب الى ما لا تحمد عقباه و ستكلفكم ميزانيتكم الكثير و الكثير لعل و عسى أن تعود المياه الى مجاريها و اعذروني فعفويتي هي التي تحدثت. الكاتب: عبد الله أحرحاو – مدير المهرجان الدولي للضحك – تيزنيت