السبت 15 يونيو 2024| آخر تحديث 11:55 02/05



شباط بين جدلية ” الاستقلال” و ” الاستكثار”

شباط  بين جدلية  ” الاستقلال” و ” الاستكثار”

عجيب أمر السياسة و ساستها في بلادنا هذه الأيام , فبعد انقضاء سنة كاملة عن تنصيب أول حكومة مغربية بعد الدستور الجديد و ما صاحب هذا التنصيب و ما تلاه من ترقب و تأويل , و بعد بناء ائتلاف حكومي جعل من ميثاق الأغلبية مرجعية أساس تؤطر عمله , و بعد جهود حثيثة للاحاطة بالملفات و بلورة التصورات في تدافع مع أصناف شتى من المعارضات , و في اللحظة التي حانت فيها مباشرة الاصلاحات الاجتماعية و الاقتصادية و فتح الأوراش التشريعية  في ظل حاجة ماسة لدعم المعارضة قبل الأغلبية , نجدنا أمام مكون رئيسي في هذا البناء الحكومي يجمد كل شيء في وضعية شاذة أشبه ما تكون بحالة  ً المعلقة ً.

ان التعديل الحكومي خطوة تقنية واردة في أي مجتمع سياسي ديموقراطي , غير أن مطلبا كهذا له أصوله و أعرافه , فقنواته الأصيلة وجب أن تكون من داخل الائتلاف الحكومي لا على صفحات الجرائد الورقية أو الالكترونية , و ليس حتما في ملعب لكرة القدم ستملأ جنباته الجماهير لمشاهدة مباراة القمة في الهوس السياسي و العبث اللا أخلاقي , لعلها تنسيها بعضا من خيبات أسود نسيت الزئير في الأدغال.

و حتى نكون منصفين , فان مذكرة المطالبة بالتعديل الحكومي التي بعث بها أمين حزب الاستقلال الى رئيس الحكومة هي في عمقها حمالة أوجه , فهل دلالاتها تحيل فعليا على غيرة وطنية و رغبة في ضخ دماء جديدة في عروق النسيج الحكومي لتسريع وتيرة العمل و الأداء نحو مزيد من النجاعة و الفعالية ؟ أم أنها مناورة غير محسوبة العواقب للضغط السياسي , وفاءا لارضاءات متعلقة بانتخاب الأمانة العامة لحزب الاستقلال و ضمانا لرئاسة مجلسي النواب بعد الظفر بعمودية مدينة فاس , ولما لا الظفر بحقيبة وزارية على غرار الأمناء العامين لأحزاب الائتلاف الحكومي ؟

الصورة غير واضحة تماما , و تزداد ضبابية عندما يتم استغلال قضايا من قبيل ملف المعطلين في تحاش تام و كامل لمسؤولية الحزب في هذا الملف و في قضية النجاة. و اذا كانت الفعالية و النجاعة تعني أصلا مشاريع من صنف بحر فاس و ابن برج ايفل بالتبني  فان الرسالة واضحة من عنوانها.

ان مذكرة المطالبة بالتعديل الحكومي هي في الأساس شأن حكومي أغلبي و ليست مذكرة موجهة لحزب العدالة و التنمية , و اذا كان رئيس الحكومة يحاول المحافظة على ائتلافه و يطرح امكانية المناقشة و التداول في اطار الأغلبية فلأنه يفكر كرئيس لهذه الحكومة لا كأمين عام للحزب المتصدر للانتخابات. فلا وساطة حزب التقدم و الاشتراكية نجحت و لا خيط الحركة الشعبية الأبيض قد أفلح. 

من المؤكد أن أن الظرفية لا تسمح بحل الحكومة و لا بتعطيلها لثلاثة أشهرأخرى ستكون كلفتها غالية لا محالة , كما أن التشدق بمصطلحات من قبيل مصرنة أو تونسة  أو خونجة المغرب ملهاة سياسية بامتياز يمكن أن نضيف اليها فصلا آخر من اللهو هو  ً شبطنة  ً المغرب , نسبة الى شباط. فما الذي يمكن أن يخسره رئيس الحكومة و فريقه اذا ما تم رفض مطلب التعديل؟ أكيد أن السيناريوهات المحتملة تصب في اتجاه الاقالة أو الاستقالة.

لقد تناسى الجميع أن مصلحة الوطن فوق كل اعتبار و أننا في دولة المؤسسات و أن ” الملك , رئيس الدولة , و ممثلها الأسمى , و رمز وحدة الأمة, و ضامن دوام الدولة و استمرارها, و الحكم الأسمى بين مؤسساتها, يسهر على احترام الدستور  وحسن سير المؤسسات الدستورية , و على صيانة الاختيار الديموقراطي ” ( الفصل 42 ). فالقضية ليست بهذه البساطة و لنستحضر ما تلا هذا الفصل من مقتضيات دستورية وردت في الفصول 47 و 51 و 96 و 97 و 98 .

مرة أخرى الوضع ضبابي لأن أمين حزب الاستقلال لا يطرح خيار الخروج من الحكومة و لبس حلة المعارضة , بل يؤكد على مبدأ البقاء. يجب على أمين الاستقلاليين أن يعي جيدا أننا عندما نطمح الى خلخلة الرؤى الحزبية لواقعنا السياسي المغربي في اتجاه التنقيح و التصويب وجب أن نضع الاختيار الديموقراطي صوب أعيننا في احترام تام للمؤسسات و في اطار صيرورة سياسية تنبني على ثنائية التوافق و التدافع لنبلغ عتبة الرشد السياسي , لا بناءا يتأسس على جدلية موسمية بنفحة انتخابية و نزعة فردانية بعيدة عن حوار التقاطبات و التيارات.

فهل فعلا شباط يكافح من أجل دور أكبر لحزب ” الاستقلال ” في تطوير مغربنا الحبيب و تنميته , أم أن المقصد هو مزيد من المناصب و المقاعد من أجل ” الاستكثار ” ؟