الإثنين 19 أغسطس 2019| آخر تحديث 11:37 02/04



الاعتراف بجميل الشيوخ وتقدير العلماء في الشعر الأمازيغي قصيدة “تيمكيشت” للشاعر الحاج محمد الدمسيري نموذجا

الاعتراف بجميل الشيوخ وتقدير العلماء في الشعر الأمازيغي   قصيدة “تيمكيشت” للشاعر الحاج محمد الدمسيري نموذجا

أرخ الشعر الأمازيغي للعديد من الأحداث اجتماعية كانت أوسياسية أو ثقافية علمية، ووقف عند العلماء وأخذ استشارتهم في مواقف عدة ، بحيث نجد بصمات العلماء والفقهاء في العديد من القصائد الشعرية الأمازيغية ، كما هو الشأن ببعض القصائد   التي استقت بعض مضامينها من القرآن الكريم كما في قصيدة للشاعر “محمد أبعمران” يحكي فيها قصة نبي الله سيدنا يوسف عليه السلام ، أو لدى الحاج عمر واهروش رحمه الله في قصيدة تتحدث عن الابتلاء الذي حل بسيدنا أيوب عليه السلام – رغم ما سجل على هذه القصيدة من مبالغات – فنلاحظ أن هؤلاء الشعراء يستشيرون من حين إلى آخر العلماء أو الفقهاء حتى تستقيم مواضيع قصائدهم ولاسيما عندما يتعلق الأمر بفتاوي أو نوازل فقهية .

ونتوقف اليوم عند قصيدة “تيمكيشت” للشاعر الحاج محمد الدمسيري رحمه الله والتي مجد فيها علماء سوس كما أثنى على القبائل المحيطة بالمدارس العتيقة لاكرامهم الطلبة وشيوخ العلم بهذه البوادي .

   شد الرحال إلى “تمكيشت”…    

استهل الشاعر الدمسيري قصيدته “تمكيشت” بالثناء على القبيلة ككل وذلك بذكر فضائلها وخيرات أهلها مشيدا في الوقت نفسه بحفاوة الاستقبال التي يتلقاها كل من قـدم إليها قائلا :

 

ؤزنغ ياتبرات إمربا أتلكم بابنسي / بعثت رسالة علها تصل صاحبها ،

أداغ كن سيباب أركيغ نزرا تمكيشتي / حتى تكون لي سببا لزيارة “تيمكيشت” ،

أراغ تنت أدرن مدن غار س لخير إكوتني / حيث يحكى لي عنها بالخير الكثير ،

أويغ سيس ؤكان رجانا دلفرح إكوتني/ وكان رجائي وفرحي لذلك اليوم كبيرين،

أكايكات لعيد لميلود ريغ أكم زورغي/والموعد كان يوم عيد المولد النبوي الشريف ،

أكيسنت هضرغ إشرفا هضرغ إطلبانسي / لأنظم فيها الشعر لشرفائها وطلبتها

نضالباك دوعا –   ن فربي أكرا دي ماكارني / وأطلب دعاء كل من التقى هناك

 

ويمضي الناظم إلى سرد شيوخ وشرفاء وأعيان “تمكيشت” والترحم عليهم مشيرا إلى أن هؤلاء هم الذين وقفوا دوما بجانب أهل العلم ، وأكرموا الطلبة لمواصلة مشوارهم الدراسي بالمدرسة العتيقة هناك ، قائلا :

أفاتحات إسيدي حماد أتن إرحم ربينوي / ترحما على سيدي احماد …

نتا ؤلا سيدي هاشم أداسن إسمح ربينغي / وسيدي هاشم   غفر الله لهما ،

إزايد إللا فاطمانس لخير إكوتني / وزاد الله خيرا لابنته لالة فاطمة …

نتات كا يوسين مسكينا لهم لمدرستي / فهي التي تحملت أعباء المدرسة العتيقة…

ؤلا لهم ن شرفا ؤلا كرا نيماكارني / وتأوي شرفائها والوافدين على المدرسة

ؤرا وكان نتمجاد غار إنازريغ نحوبوتني / لا أمدح غير ما عاينت وارتاحت له نفسي …

أغايدا مي سلاغ دار ميدن أسا تنضامغي / ولا أنظم إلا ما تداوله الناس فيما بينهم ،

ونا إكان أمومن فهمن إكدا –د لحاديثي / من حضر مجالس الحديث وكان واعيا …

حب أهل العلم من الأخلاق الفاضلة …

يعود الشاعر ليؤكد على أن العلماء أو أولياء الله يستحقون كل حب و تقدير ومن لم يستطع بلوغ هذه الدرجة فليكتف فقط باحترامهم والترحم عليهم لينال أجر الدعاء ، ليمر الناظم مباشرة إلى الثناء هذه المرة على مناطق محيطة بـ”تيمكيشت” كـ “أداي” و”تافراوت” و”أنامر” و”أكرسيف”و “أييغد” ليصل إلى “تنالت” قائلا :

ألا وليا –ن ربي إسا تنتحوبون إزاعمي / يذوب بكل حزم في حب أولياء الله …

أكيسن ؤر إتيني لعيب إكتن غ لقلبنسي /   و يحترمهم و يتجنب إدايتهم …

إغاسناك ؤر إسوكير   أميا إدعوديسني / أو يكتفي بالدعاء الصالح لهم كأضعف ما يملك ،

ولايني أتيمكيشت كوتنت كيم لفاضايلي / ما أكثر فضائلك يا “تيمكيشت” … !

نضالب إربي يان سيم إفتان أكم زورني / داعيا الله لمن نوى زيارتك ،

أداسن إسمد ربي كرا نيرجا غ لقلبنسي / أن يقضى الله حوائجه ،

إكملاسن كرا ن كولو إكا غ لغرضنسي /   ويتم له كل ما نوى…  

إفولكي “وداي” إغ تين إلكم يان إزاعمي /   ما أجمل “أداي” يعم الفرح كل من بلغه ،

أسيدي ربي زايدلخير إد بابنسي       / زاد الله خيرا لأهاليه …

كان أيت ربي حوبون كرا –دي ما كارني / كلهم أهل الله وأهل كرم   وترحاب …

أتا فراوت تيويمت لعاقل إميدن هولني / “تافراوت” تسحر الخلق جمالا ،  

مرا ؤكان ؤفيغ أن كيم إبنو يان إكاوري / لو كان بامكاني الاستقرار بها لفعلت،

أكايكات صباح نلوح إزري ف ؤتنزيرتي / لألقي نظراتي كل صباح على “أوتنزيرتي” ،

زرغ “أسكين” ؤلا” أنامر”ؤلا تمدا لي كيسني / وأرى “أسكين” و”أنامر” بأحواضه المائية ،

أيايت ؤكرسيف أشرفا ؤلا طلبانسي     / يا أهل “أكرسيف” بشرفائه وطلبته ،

أيي إك ربي تسنت ف ؤمارك ناغ إزيني / دعاؤكم لله أن يستقيم نظمي ويكون محبوبا ،

ألا وليا وا ييغد ؤلا كرا كوند إزورني     / ياشرفاء “واييغد” ومن زاركم ،

أدور فلغ دل إشلحين أيي تركامني       / حسبي ألا أترك الذل “للأمازيغ” فيعاتبوني ،

حسبي أني شاعر …

هنا يبرئ الشاعر نفسه مما قد يتبادر إلى الدهن من كونه بالغ في مدح هذه القبائل ، قائلا :إنه شاعر لا ينظم إلا ما رأته عينه متحاشيا ذكر عيوب بني آدم لكون الله سبحانه وتعالى هو وحده المطلع على عباده ، ثم يمر إلى موضوع قصيدته الذي دار حوله بهذا المدح الطويل ، وهو سبب مواصلته نظم الشعر الذي كان متوجا بزيارة أحد علماء هذه المناطق وهو سيدي الحاج الحبيب البوشواري رحمه الله الذي أجاز له وهو في حياته قرض الشعر لكن بشرط التحلي بالأخلاق الفاضلة والحت على الشيم الحسنة والالتزام بالصلاة والصوم وما إلى ذلك من الأعمال الحسنة   ، وذكره رحمه الله أن الشعر جميل عندما يتجنب عيوب الناس ويسعى ناظمه دوما إلى الخير ، وهذا ما سيجده المتلقي من خلال هذه الأبيات الشاهدة :    

نكي نكا ناضيم أيت لعاقل أمي تنضامغي / ما أنا إلا ناظم أقرض الشعر ،

ؤراد كاغ لعيب إبنادم كرا ران إكيتني     / ولا أعيب بني آدم كيفما كان ،

إوا أشكو ربي كا يناضرن غ لعيباد نسي / لأن الله وحده هو المطلع على عباده ،

أماركينو أفنجلا أسيغك أريبابينوي / سحت من أجل الغناء و ربابتي في يدي ،

أيا وزمز أنيغ أتناك نفل نرميكيسني / بعدما يئست منه لأهجره بالمرة ،

ؤوراغ كيس إصاحا أبلا لعديبان إكوتني / نظرا لما أجني منه من أتعاب كثيرة ،

أما يكان سيباب أفتاك ؤر نفل نتابعاتني ؟ / وما سبب عدولي عن هجرة الغناء ؟

ؤسيغ تيغرسي ناغ شاورغ –د لواليدايني / حملت ذبيحة واخبرت والدي أنني ،

نيغاسن راد   نساقسا يا لعاليم إدركني / سأستشير عالما كبيرا عن هذا الغناء ،

أويغ سيم أتنالت لعاقلينو –د إضارني / فخرجت حيث وجهتني أقدامي نحو “تنالت” ،

زوراغ كولو طلبا برمغد كيم ألمدرستي / فزرت طلبة العلم وطفت بمرافق المدرسة ،

سيدي لحاج لحبي أمين أكن إرحم ربينوي / رحمك الله يا سيدي الحاج لحبيب ،

أليغ سول إسول نفتا نكا دارسي           /     زرته وهو على قيد الحياة ،

أليغ تين لكمغ إغريي نكاور غ جنبنسي /   لما وصلته ناداني لأجلس بجانبه ،

إناغ ماك إخاصان ماك ديكان إضارني / فقال لي : ما حاجتك عندنا ؟

نيغاسن أسيدي يان ووال كاداغ إهولني / أجبته: ياسيدي ما يؤرقني إلا أمر واحد ،

أماركاد نرا أتاك فلغ ؤركيسن لمزيتي / نويت هجر هذا الغناء إذ لا مزية فيه ،

إساغ كا إبضا –د تارواناغ –د لواليدايني / بل أبعدني عن أبنائي ووالدي   ،

مقار كيسن نترباح كيكان –د لمال إكوتني / ولو أنني سأربح فيه مالا كثيرا ،

إغانغ إحرم إراتاك فلغ نرمي كيسني / إن كان حراما سأهجره بالمرة ،

إفيس خير الله أيلاغ نرا أدنفغي / فسكت العالم مليا حتى نويت الخروج ،

إنا لخيراد إفولكي كيس لوجور إكوتني / قال : هذا الأمر فيه خير وأجر كثير،  

ولايني تزاليت–د رمضان ولا بودانسي / ولكن أن يكون ذلك مقرونا بالصلاة والصوم معا ،

ؤلا إموريك إفولكين أرسيسن تنضامتي / وأن تكون كلمات الغناء هادفة ومحتشمة ،

يناسن إسلان أوين رجا أديك إكاوري / من سمعها يشتاق الجلوس معكم ،

أكيسن ؤر إتيلي لعيب أد كين لحاديثي / وأن يخلو الشعر من العيوب ويطعم بالأحاديث ،

أر إتخلاص ربي إبابن صبر س لجازانسي / يجازي الله الصبور بالجزاء الأحسن ،

مرا تكا دونيت تيزلا   د- لفلوس د- تكنداوتي / لو كانت الدنيا بالأموال والنفاق ،

إكون بن شداد إرا كيسنت إكاوري / لكان “ابن شداد” مازال حيا يرزق ،

ياك إبناك لجنت إسحرماستن إلا ه ينغي ؟ / أوليس هو الذي شيد جنانا فأحرم منها ؟

ولايني شيكي يان غلان أرتيكات ربينغي / ولكن الله يعاقب من علا واستكبر ،

الله تا ربي متا ساعتاد دا ماكارغي ؟   / يا إلاهي ما هذه الحقبة التي صادفتها ؟

مقار توباغ أرد رميغ إغ نكا لمدايني / ولو تبت واستقمت فوضع المدن يخيف ،

إنا سك لوحاغ إزرينو ليتشين إلا كيسني / أينما التفت في الشوارع أبصر الليمون ،

ؤراك سول إطاف أفراك إغ تنشا كرهوغتي / لا سياج له ولا ذوق له يكرهه آكله ،

ؤرات سول إزنزا لميزان كان إكوديني / لايباع بالميزان بل هو مطروح في كل مكان ،

غاد إزرين إطف أفراك إطف ؤلا بابنسي / فيما مضى كان مسيجا من قبل أهله ،

إطاف تيسورا د- لقفول إطف أبوابنسي / وله مفاتيح وأقفال وحارس …

مانيغ تنيوفا يان دار لفلوس أتند إكسي / واستعصى لصاحب المال جنيه ،

أيوف يان ؤر إكرزن أمود ؤلا كرزنتني / ومن أحسن ممن هاجر زرع مثل هذا الغرس ،

كدا نيان كرزن غ تافوكت ؤلا تاكرستي / كم من واحد حرث في الحر والقر ،

أريغ دي تغلي صابت أوين كا تكوضينسي / ولما تينع الصابة لا يجني إلا المكائد ،

إفوغ لا مان أييس ؤلا أمناي ماكارني / لا ثقة اليوم في الجواد ولا الفارس معا ،

مقار مون هان أفلان لغدرت تلا كيسني / ولو تعاشرا فالغدر يهددهما دوما ،

خاتـــــمة

ويختم الدمسيري قصيدته بنبذ التكبر الذي يؤدي بصاحبه إلى الهلاك ، كما أشار إلى الوضع السيئ الذي تعيشه بعض المدن جراء تجوال كثرة النساء بجل شوارعها   وما يصاحب ذلك من فتن أخلاقية ورمز إلى ذلك بـ الليمون المطروح بجانب الطرقات لا ذوق له ولا طعم ، يباع بأثمان رخيصة إذ لا مالك ولا سياج له !!!