الأحد 19 نوفمبر 2017| آخر تحديث 8:10 10/23


سؤال التنمية بالعالم القروي ( أدرار)

سؤال التنمية بالعالم القروي ( أدرار)

استنبت أعمدة الإنارة بالقرى فهل حملت معها التنوير؟
وانفتحت حواسنا – بالإعلام- على العالم فهل استمددنا الكفاءة ومؤهلات تطوير معيشة القرى واعتمادها على النفس، أم لم تستمد إلا التزوير؟
لا أحد ينكر الخير الكثير للكهرباء وتبعاتها علينا. إنما سؤالي:
هل أضافت هذه الوسائل لبنة أساسية لتنمية قرانا؟وهل زرعت في القروي – رجلا أو امرأة – تعلقا بحب قريته، وشوقا لعبير شيحه، وطربا بغثاء شياهه، وتمليا لجمال نسيجه.. أم لم تعد هذه المواضع يطرب لها حتى في الشعر إلا لدى فئة قليلة من الحالمين أمثالي؟ أو “الذين لا يهتدون سبيلا” لغيرها
هذه أسئلة ينبغي التوقف عندها مليا كل من موقعه ( كتابا ومثقفين، جمعيات، ودعاة منابر، مجالس منتخبة وغيرهم) غاية مقالي هنا فتح النقاش مع الذات بدءا، والقارئ الذي قاوم ثقافة الصورة وأبقى في نفسه صبابة شوق وفضول للقراءة والتحاور.
أغلب التوقعات والإرهاصات – على الأقل في نظري- ترجح كفة التشاؤم، والجواب بالنفي- النسبي وليس الإطلاقي لأنه عدم وحيرة- فرغم أن مشروع التنمية البشرية أطلقه المغرب بقيادة ملك البلاد 2005، ورغم المشاريع المهمة التي مولها، إلا أن سؤال التنمية ما زال راهنيا ملحا، فما زالت القرى ثديا تفطم أبناءها بالهجرة للمدن.
ومن مفاتيح التنمية التي لم يسأل عنها بعد، ما يلي:
1- من يملك الأرض في المغرب؟ هل تعترف الدولة للساكنة بالملكية القانونية، أم الملكية للدولة تأخذ منك ما
تشاء بلا تعويض، وإن عوضتك فجميلا أسدته؟ وما السند الفلسفي والتشريعي للملكية في بلدنا: هل هي للدولة كالنظام الإشتراكي؟ أم للشعب كاللبرالي، أم وسطية عادلة كالإسلامي؟ أم ماذا؟
وأستحضر هنا كتابا ممتعا لعبد الرحمن العطري عنوانه ” تحولات المغرب القروي وأسئلة التنمية المؤجلة” فمن أسباب تأجيل التنمية – حسب الكاتب – مشكل ملكية الأرض، فهو هلامي غير واضح، لا يؤطره قانون إجرائي، وإذا كان مجال دراسة العطري هو سهول المغرب وواحاته الخصبة، فعائق الملكية بأدرار باد في مشكل :
2- تحديد الملك الغابوي: فقد تعاملت الدولة معه على أن أدرار وغابات أركان بها ملك لها، فحددته لنفسها
دون أدنى حرج. رغم أن هاجس التنمية وإبقاء الساكنة بقراهم تخفيفا للضغط على المدن يقتضي تشجيعهم على تنمية ما يملكون كأركان والصبار والزيتون وغيرها.. لكن أن يتأرجح أركان بين المنشار، والجفاف والمخزن، فهذا تجمع كارثي لأسباب الفقر والهشاشة، وإذا أضفت لها الرعي الجائر فابحث عن وصف يليق بهذه الرزية
. كما يجعلك تحس أنك غريب على بلدك، وبالأخص عندما تمنح حقوق المواطنة للخنزير البري، أعلا منك، فسمح له بالعتو فسادا فيما تبقى من فلاحة هزيلة، حرم الناس من ممارسة هوايتهم ومعيشتهم
وأستحضر قول أرشاش واصفا لقيمة ورمزية أركان، وما يهدده من مآسي قائلا: iznzozm rbi tagant ola sawalnt::: ghassa ghashawln mdn tssawl tnayah:: iga wargan sabir yaro ghirafan:: iga wargan adag imyarn tassasin:: iligh irmi sibab isyossi takatin:: ghassa ghi3fa rbi drn flass icho9ar
وعاد لصرخته قائلا: Argan nsawlflas ajat argan…
لكن ضاعت صرخات الشاعر، واحتجاج الساكنة، بين حدة الشاقور والمنشار، وهمجية المعز والراعي، وقساوة الجفاف،
ولا مبالات نوع جديد من الناس يريد العيش بلا تعب، يريد حياة ملؤها الواتساب، و علبة التحكم، مع الدقيق المدعم، إن كان البقال بعيدا، وإلا فخبزه أحسن لنا
– وللباحث أحمد إضصالح سلسلة مقالات ناقش فيها موضوع تحديد الملك الغابوي يغني الرجوع لها عن الإفاضة
3- غياب الرؤية التنموية: فأغلب رؤساء الجماعات القروية ومجالسها المنتخبة، لا يمتلكون رؤية تنموية يسيرون
وفقها، ولا يستشيرون مراكز البحث والدراسات قصد الاستفادة من خبراتها ودراساتها.. كما أن المجتمع المدني مكبل بمشاكل كثيرة، كغياب تكوين أطره، والاستثمار في مشاريع ريعية لا تعود بنفع تنموي على أحد،
4- السماح بمشاريع لا تناسب المنطقة: ويكفي أن نتذكر ما ءال إليه حال زاكورة من استنزاف لمياهها الجوفية
بالبطيخ الأحمر ( الدلاح). فرغم أن هذه المنطقة صحراوية شحيحة المطر، وأن أهلها يعيشون على واحاتهم، فقد هاجمهم هذا الوباء، ولم تتحل المجالس المنتخبة بمسؤولية منعه حتى وصلوا للأزمة.. وفي السياق نفسه فقد عم قرانا:
5- مناجم التنقيب عن المعادن: وهي شبيهة في تدميرها ورمزيتها ب ” مستوطنات إسرائيل”
فقد ساهمت في استنزفت بصيص الثروة المائية بأدرار، وقد حدثني صديق من إفران الأطلس الصغير أن أحد عيون تنكرت جف بعد مدة يسيرة من فتح منجم ” وانسيمي” كما أن المناجم تلوث المنطقة بالغبار والمخلفات الكميائية، وتدمر شاحناتها الطرق، ولا تشارك في تنمية المنطقة ودعم المجالس الجماعية والجمعيات بشئ، وربما ساهمت بنادر لا يسمن ولا يغني من جوع زيادة في الإهانة، والاستعلاء
وقد خرج السيد رباح وزير هذا القطاع أخيرا بجواب في البرلمان فحواه: أن الوزارة تعد قانونا منظما للقطاع يؤكد على التطابق مع البيئة وعدم السماح بإضرارها، وبالمساهمة في تنمية المنطقة المتواجد فيها” اه
ولو أن رباح أصلح التجهيز لتفاءلنا بإصلاح المعادن، ثم ماذا يقصد بعدم الإضرار بالبيئة؟ ألا يكفي أنه يستنزف الماء ويلوث الفضاء أشجارا وحرثا ومنازل.. ثم ألا يعلم أن عفاريت القطاع أفحش من تماسيع مقالع الرمال الذين لن يستطع مقاومتهم في التجهيز..؟
ما يتراءى في الأفق لا يبشر بخير لأدرار، فالتغير المناخي ساهم في الجفاف، والإسراف في الماء واستنزافه، وفتح المجال واسعا للخنزير البري، والرعي الجائر، وتحول المجتمع إلى الكسل والتواكل واللهو الذي أدرجنا في العبودية الرقمية، وغياب المشاريع التنوية الثقيلة المناسبة.. كل هذا ينذر بكارثة وتحول غير سليم في مستقبل أدرار، والمغرب عامة،
أرجوا أن يكذب المستقبل هذه التوقعات. ونسأل الله السلامة والبركة والهداية.

حسن اهضار  achatibi1409@gmail.com




تعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *