الإثنين 23 أكتوبر 2017| آخر تحديث 10:26 12/17


أكادير تحتاج لحقوقها لا لكفن مجاني‎‎

أكادير تحتاج لحقوقها لا لكفن مجاني‎‎

لا أستغرب اليوم بقرار مجلس مدينتي الموقر حينما قرر توفيركفن مجاني لمدينة أكادير فكم كنا ننتظر هذا القراربأحر من الجمر مند سنوات خالت؛ فلماذا وجثة المدينة قد بدأت تنبعث منها روائح نثنة أزكمت أنوفنا من فرط السواد والبؤس الذي دب في جسم مدينتنا الهالكة ؛التي تحتضن المآسي وكل مآسيها فوضى من كل الأصناف. فتجد فيها الراعي حائر والأرض تتطير من تراب بخس ثمنه في حسابات أسياده. فقد أتعبني تلقف أخبارك يا مدينتي ، فوجدت نصفها مزور والنصف الآخر مدبلج وما بقي من حقيقة الخريطة سوى مدينة تحفة .. نزينها ونُنَمِق مظهرها ليغري الزائرين من الخنازير الخليجية. أقرأ اليتم في وجوه شيبك وشبابك أمام مكاتب إدارتك وأستنبط الحِكَمَ من مذكرات من رحل من رجالاتك الأبرار . رأيت حيطانك تصبغ بألوان النشوة ورأيت صكوك الغفران على رفوفك وقد علبت لتحفظ من التلف. أي مدينة تعيش بدون حقوقها غيرك ؟ ترخص فيك يا مدينتي كل الصكوك والعملات ومن لي بمدينة غيرك تبرأ منها وطنها وأسياده وأقصوها من أجندتهم السياسية وأقسم أنك تحضنني كل الآلام والأحزان والآهات وبعدها صامدة. قد أغمضوا عيناك وألزموك فراشك وسلموك لنوم عميق لا إستفاقة بعده، وظلوا يرفرفون فوق سماء قبرك طمعا في جثتك ينتظرون أن يغمض حارس المقبرة عيناه هو الآخر لينخروا القبر .. لأنهم يعلمون أنك أنت وحدك من تعطي ولا تصبو بعد عطاياك أي مقابل. جردك أولادك من كل ثيابك واليوم ألبسوك كفنا وأركبوك على ظهر سفينة بها ثقب غائر. وأوثقوا يدك وألقوا بك في غياهب الجب وعادوا ليلتهم يتباكون. والوليمة قطع من جسمك النحيل . ربابنة حزب عاقر و خائر والسلف يدفع الجزية وهو صاغر والرؤوس عارية والفصل ماطر .. آه يا مدينتي قد أثخنوا جسمك الطاهر جراحا بكل أنواع الخناجر .. وأنت بعدك صابرة. أقلب الموجة بحثا عن فتية يتقادفون إسمك فوق العشب الأخضر بحثا عن فرحة عابرة وعلمك يرفرف شوقا لنصر يعيد لذاكرة أكادير هيبتها .. فلا عجبا أنكم لا تملكون شيئا آخرتقدمونه مجانا للمدينة بديلا لكفنها ولهذا لا تفوتني الفرصة بهذه المناسبة التي تختلط فيها الأحاسيس على المرء أن أرفع أسمى عبارات التقدير والإمتنان لمجلسكم الموقر سيدي حينما جادت عاطفتكم وتأججت مشاعركم لمنح المدينة هذا الثوب الأبيض مجانا ولم تطالبها بدفع ثمنه كما آلف بعض رجالكم أن يفعلوا وإن هذا لا من شيم الكرماء سيدي.

بقلم : أحمد الهلالي




تعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *